في ذكرى صدورها.. جريدة «المقطم» محطة بارزة في تاريخ الصحافة المصرية
في مثل هذا اليوم، 18 أبريل 1888، شهدت القاهرة صدور العدد الأول من جريدة «المقطم»، إحدى أبرز الصحف السياسية اليومية التي لعبت دورًا مهمًا في تشكيل المشهد الإعلامي في مصر حتى توقفها عام 1952.
إنشاء جريدة المقطم
تعود بدايات الصحافة في مصر إلى أواخر القرن الثامن عشر مع دخول المطبعة خلال الحملة الفرنسية، حيث أصدر الفرنسيون صحفا خاصة بهم مثل «لوكورييه دي ليجيبت»، إلى جانب منشورات عربية متعددة، الأ أن الانطلاقة الحقيقية للصحافة المصرية جاءت بعد ذلك مع تأسيس جريدة «الوقائع المصرية» عام 1828 في عهد محمد علي باشا، لتكون أول صحيفة رسمية تصدر باللغتين العربية والتركية.
ظهور الصحف المصرية
ومع تطور الحياة السياسية، خاصة خلال فترة الاحتلال البريطاني لمصر بعد عام 1882، ازدهرت الصحافة الشعبية والحزبية، وظهرت صحف عديدة مثل «الأهرام» و«المؤيد» و«اللواء»، التي عبرت عن اتجاهات سياسية مختلفة، وكان لبعضها دور بارز في مقاومة الاحتلال والدعوة للاستقلال.
من مؤسس جريدة المقطم
تأسست جريدة «المقطم» على يد يعقوب صروف، وفارس نمر، وشاهين مكاريوس، حيث تبنت منذ بدايتها سياسة تقوم على تقريب وجهات النظر بين الحاكم والمحكوم، مع دعم السلطة الخديوية آنذاك بقيادة الخديوي توفيق، لكن مواقفها خاصة تجاه الاحتلال البريطاني، أثارت جدلًا واسعًا وانتقادات من بعض التيارات الوطنية.
تعاقب على رئاسة تحرير «المقطم» عدد من الأسماء البارزة، من بينهم فارس نمر وخليل ثابت وكريم ثابت وأنطون نجيب مطر، واستمرت الجريدة في الصدور لعقود، مواكبة تحولات سياسية واجتماعية كبرى شهدتها مصر.
كما تشير بعض المصادر إلى ارتباط أحد مؤسسيها، شاهين مكاريوس، بالحركة الماسونية، حيث كان من أعضائها النشطين منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، واهتم بنشر أخبارها وأنشطتها في عدد من إصداراته الصحفية.
تبقى «المقطم» واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ الصحافة المصرية، بما عكسته من توجهات سياسية وفكرية خلال مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.