مراد الشيشاني: هدنة لبنان لا تعني بالضرورة دخول المنطقة في مرحلة استقرار
قال مراد بطل الشيشاني، مؤسس مجموعة ريماركس لتحليل العنف السياسي، أن وقف إطلاق النار في لبنان لا يمكن فصله عن مفهوم وحدة الساحات الذي تتبناه قوى إقليمية بقيادة إيران، مشيرًا إلى وجود ارتباط مباشر وواضح بين التهدئة في جنوب لبنان ومسار التفاهمات بين طهران وواشنطن، حيث أن هذا الارتباط يمثل إحدى أوراق الضغط الأساسية في المفاوضات، وقد سعت إيران إلى تضمين حلفائها، وعلى رأسهم حزب الله، ضمن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار، وهو ما كان محل خلاف في المراحل الأولى من التفاوض، خاصة بشأن شمول الجبهة اللبنانية ضمن التفاهمات الأوسع.
أوراق الضغط تحسم مسار التهدئة
وأضاف الشيشياني، خلال مداخلة عبر شاشة العربية، أن ما يجري حاليًا يعكس نجاح طهران في إعادة تأكيد تمسكها بحلفائها، عبر إدماج الملف اللبناني ضمن سياق التفاهمات، في مقابل قبول أمريكي بإعطاء دور أكبر للدولة اللبنانية كطرف تفاوضي مباشر، مضيفًا أن هذه المعادلة تعكس توازنًا دقيقًا بين الضغوط المتبادلة، حيث لا يمكن وصف ما حدث بأنه اشتراطات بقدر ما هو استخدام طبيعي لأوراق القوة لدى كل طرف لتحقيق مكاسب تفاوضية، ما أسهم في دفع العملية السياسية قدمًا.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية قد تمثل فرصة نادرة للحكومة اللبنانية لاستعادة دورها، من خلال بسط سيطرتها على الداخل، مستفيدة من غطاء إقليمي ودولي يمنحها شرعية أكبر في إدارة الملف الأمني والسياسي، مؤكدًا أن أزمة السلاح خارج إطار الدولة ليست جديدة، بل تمتد لعقود، إلا أن المتغير الحالي يتمثل في وجود إرادة دولية وإقليمية لدعم الدولة اللبنانية، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب البيت الداخلي، رغم استمرار التباينات بين الأطراف المحلية.
مفاوضات واشنطن وطهران
وفيما يتعلق بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، أوضح أن التقدم الأخير يعكس رغبة مشتركة لدى الطرفين في الوصول إلى اتفاق، خاصة بعد مرحلة من التصعيد العسكري أثرت على توازنات المنطقة، مشيرًا إلى أن الحديث عن توقيع مذكرة تفاهم خلال فترة زمنية محددة يعكس انتقال المباحثات إلى مرحلة أكثر تقنية، تتناول التفاصيل التنفيذية، وهو ما يظهر من خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستويات فنية لمناقشة الملفات الدقيقة.
وشدد على أن جميع الأطراف تسعى لتسويق نفسها كمنتصرة، إلا أن الواقع يشير إلى غياب منتصر حاسم، حيث حقق كل طرف بعض المكاسب وتكبد في المقابل خسائر ملموسة، موضحًا أن إيران تعرضت لضغوط عسكرية، لكنها حافظت على قدرتها على التأثير، بينما واجهت الولايات المتحدة تداعيات استراتيجية، خاصة مع تأثير التوترات على الملاحة في مضيق هرمز، ما انعكس على الاقتصاد العالمي.
مستقبل غير مستقر رغم التهدئة
وفي ختام حديثه، أكد مراد بطل الشيشاني، مؤسس مجموعة ريماركس لتحليل العنف السياسي، على أن وقف إطلاق النار لا يعني بالضرورة دخول المنطقة في مرحلة استقرار، بل قد يكون مجرد هدنة مؤقتة في ظل استمرار عوامل التوتر، مشيرًا إلى أن المنطقة لا تزال مليئة بعوامل الصراع، وأن أي اتفاقات حالية تبقى رهينة بالتوازنات الإقليمية والدولية، ما يجعل المستقبل مفتوحًا على احتمالات متعددة بين التهدئة والتصعيد من جديد.