هل تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار مع لبنان؟.. خبير دولي يوضح|فيديو
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إن دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ رسميًا لا يعني بالضرورة التزام إسرائيل به، في ظل سجل طويل من الخروقات والانتهاكات، خاصة في مثل هذه الاتفاقات.
خروقات متوقعة.. سلوك إسرائيلي متكرر
وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن التجربة السابقة تشير إلى أن إسرائيل اعتادت خرق الهدن، مستشهدًا باتفاقات سابقة، من بينها هدنة نوفمبر 2024، التي شهدت آلاف الانتهاكات رغم أنها كانت برعاية وضمانات دولية.
وأضاف أن الولايات المتحدة، رغم دورها كوسيط، منحت إسرائيل مساحة للتحرك العسكري تحت ذريعة “التهديدات الأمنية”، ما يجعل الالتزام الكامل بالهدنة أمرًا محل شك.
نتنياهو بين الضغوط والمراوغة
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يكون وافق على الهدنة تحت ضغط أمريكي، خاصة من الرئيس دونالد ترامب، لكنه في الوقت ذاته قد يسعى إلى إفشالها بشكل غير مباشر من خلال استمرار الانتهاكات.
وأكد أن هذه السياسة تعكس نهجًا إسرائيليًا قائمًا على المراوغة، حيث يتم القبول الشكلي بالاتفاقات مع العمل على تقويضها ميدانيًا.
أهداف إسرائيل.. مناطق عازلة وضغط على لبنان
وبيّن "أحمد" أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان، من خلال إنشاء منطقة عازلة تمتد من الخط الأزرق حتى نهر الليطاني، بما يخدم أهدافها الاستراتيجية.
كما أشار إلى أن تل أبيب تضغط على الدولة اللبنانية لمواجهة حزب الله ونزع سلاحه، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تعرقل تحقيق استقرار حقيقي.
ضمانات دولية ومعالجة شاملة
وأكد أن استقرار الوضع يتطلب توافر ضمانات وضغوط دولية حقيقية لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، إلى جانب تبني مقاربة شاملة لحل الأزمة، موضحا أن هذه المقاربة يجب أن تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية، ووقف الحرب بشكل كامل، ودعم الدولة اللبنانية لبسط سيادتها على كامل أراضيها.
عودة اللبنانيين.. رسالة تمسك بالأرض
وفي تعليقه على مشاهد عودة اللبنانيين إلى الجنوب عقب دخول الهدنة حيز التنفيذ، أكد أحمد أن هذه العودة تحمل رسائل مهمة، أبرزها تمسك الشعب اللبناني بأرضه ورفضه لمحاولات التهجير.
وأضاف أن هذه الخطوة تعكس أيضًا رغبة اللبنانيين في السلام والاستقرار، رغم المخاطر الأمنية التي لا تزال قائمة.
الهدنة في سياق أوسع.. ارتباط بالمفاوضات الإقليمية
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي الأوسع، خاصة في ظل الحديث عن استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، موضحا أن هناك توجهًا أمريكيًا لفصل المسارات، مقابل رغبة إيرانية في ربط الجبهات، ما يجعل التهدئة في لبنان جزءًا من حسابات أكبر تتعلق بتوازنات المنطقة.
الدور المصري.. من إدارة الصراع إلى حله
وأشاد بالدور المصري، مؤكدًا أنه يركز على حل الصراع بشكل جذري، وليس مجرد إدارته عبر هدن مؤقتة، مشيرا إلى أن التحركات المصرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين مثل السعودية وتركيا وباكستان، تسعى لتشكيل ضغط دولي يهدف إلى وقف التصعيد وتعزيز الحلول الدبلوماسية.
الخسائر الاقتصادية.. ضغط متزايد لإنهاء الحرب
وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية، أكد أحمد أن الخسائر العالمية، خاصة في قطاع الطاقة وتأثر حركة الملاحة، تمثل عامل ضغط كبير على الولايات المتحدة لإنهاء الصراع.
وأوضح أن الاقتصاد العالمي، الذي يعاني بالفعل من أزمات متلاحقة، لا يحتمل استمرار التوترات، مشيرًا إلى أن هذه الضغوط تمتد حتى إلى الداخل الأمريكي، خاصة مع اقتراب الانتخابات.
خلاصة المشهد.. هدنة هشة وفرص مشروطة
واختتم حديثه بالتأكيد على أن وقف إطلاق النار يمثل خطوة إيجابية لوقف نزيف الدم في لبنان، لكنه يظل هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة، ما لم يتم دعمه بضمانات دولية حقيقية ومعالجة شاملة لجذور الأزمة.