محجوب الزويري: واشنطن تغض الطرف عن تحركات إسرائيل بالمنطقة
قال الدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، إن السياق الحالي من هدنة لبنان يختلف عن المراحل السابقة، متسائلًا عما إذا كانت يد إسرائيل لا تزال مطلقة بدعم أمريكي كما حدث بعد اتفاق نوفمبر 2024، أم أن التحركات الحالية باتت مقيدة بمساعي إسلام آباد لرعاية المفاوضات الأمريكية الإيرانية، موضحًا أن التجارب السابقة تشير إلى وجود تصور أمريكي واضح يمنح إسرائيل هامش تحرك محدود خلال فترات وقف إطلاق النار، بحيث تنفذ بعض العمليات دون أن تُصنف كخرق مباشر للهدنة، وهو ما ظهر في ساحتي غزة ولبنان على حد سواء.
غض الطرف الأمريكي آلية إدارة التوتر
وأضاف الزويري، خلال لقاء على فضائية الجزيرة، أن الولايات المتحدة تميل إلى غض الطرف عن بعض التحركات الإسرائيلية، معتبرة إياها ردود أفعال استباقية أو دفاعية، وهو ما يمنح تل أبيب مساحة للمناورة دون تحميلها مسؤولية تقويض الاتفاقات، مضيفًا أن هذا النهج يعتمد بشكل أساسي على تبني الرواية الإسرائيلية في تفسير الأحداث، بما في ذلك ما وصفه بمحاسبة النوايا، حيث تُبرر العمليات العسكرية على أساس احتمالات تهديد مستقبلية، وليس فقط على وقائع قائمة.
ورجّح أن تتجنب طهران الرد العسكري المباشر على هذه التحركات، لكنها قد تلجأ إلى إبطاء المسار السياسي، عبر التلكؤ في الانخراط بالمفاوضات أو تعطيل بعض مراحلها، موضحًا أن هذا السلوك يعكس رغبة في الحفاظ على التوازن دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مع إبقاء أوراق الضغط قائمة في مواجهة واشنطن وتل أبيب، خاصة في ظل حساسية المرحلة التفاوضية.
اتفاقات ملغمة بلا ضمانات
وفي ختام حديثه، وصف الدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، الوضع الحالي بأنه حلول ملغمة، تفتقر إلى ضمانات دولية حقيقية، في ظل غياب دور الأمم المتحدة أو أي أطراف ثالثة محايدة، ما يجعل تفسير الأحداث حكرًا على الروايتين الأمريكية والإسرائيلية، كما حذر من أن هذه الاتفاقات تظل هشة وقابلة للانهيار، خاصة مع ارتباطها بإدارة دونالد ترامب، متسائلًا عن مصيرها في حال تغير الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن ما يجري حاليًا قد ينجح في وقف التصعيد مؤقتًا، لكنه لا يمتلك مقومات الاستمرار على المدى الطويل.

