إيهاب عباس: الحصار الأمريكي يدفع إيران للتفاوض واتفاق قوي هو الحل
أكد الكاتب والباحث السياسي إيهاب عباس، من واشنطن، أن الضغوط العسكرية التي تمارسها الولايات المتحدة، خاصة الحصار البحري، بدأت تحدث تأثيرًا مباشرًا على الاقتصاد الإيراني، مع تقييد حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية.
وأوضح عباس خلال مداخلة عبر قناة "سكاي نيوز عربية"، أن هذه الإجراءات أدت إلى خسائر يومية ضخمة تقدر بنحو 400 مليون دولار، ما يضع إيران تحت ضغط اقتصادي غير مسبوق، ويدفعها تدريجيًا نحو القبول بخيار التفاوض.
نحو اتفاق أكثر صرامة من السابق
وأشارالباحث السياسي، إلى أن الهدف الأمريكي يتمثل في التوصل إلى اتفاق جديد أكثر قوة من الاتفاق الذي أبرم خلال إدارة باراك أوباما، بحيث يخضع لرقابة صارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب إشراف دولي وإقليمي واسع.
وأضاف أن الاتفاق المرتقب يجب ألا يقتصر على البرنامج النووي فقط، بل يشمل أيضًا الصواريخ الباليستية، ووقف النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة في دول مثل لبنان والعراق واليمن.
مخاطر فشل المفاوضات والتصعيد العسكري
ولفت عباس، إلى أن احتمالات فشل المفاوضات لا تزال قائمة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري جديد، في ظل استمرار الحشد الأمريكي في الشرق الأوسط.
وأكد أن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية إذا لم تحقق المفاوضات نتائج ملموسة، خاصة مع رغبة الإدارة الأمريكية في الحفاظ على مستوى الضغط المرتفع.
ضغوط داخلية على إدارة ترامب
وأوضح الباحث السياسي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، سواء من خصومه السياسيين أو من داخل المشهد السياسي الأمريكي، ما يجعله مطالبًا بتحقيق إنجاز واضح في الملف الإيراني.
وأشار إلى أن هذه الضغوط تزيد من تعقيد الموقف، حيث يسعى ترامب لتحقيق توازن بين تجنب حرب طويلة، وتحقيق مكاسب استراتيجية تعزز موقعه السياسي.
انقسام في واشنطن حول التعامل مع إيران
وأضاف عباس، أن هناك تباينًا واضحًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، بين من يدعم التوصل إلى تسوية سياسية مع إيران، ومن يفضل استمرار الضغط وصولًا إلى إضعاف النظام أو تغييره.
وأكد أن هذا الانقسام يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة، خاصة في ظل التزاماتها تجاه حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم دول الخليج.
سباق مع الوقت وحسابات معقدة
وأشار الباحث السياسي، إلى أن عامل الوقت يمثل تحديًا كبيرًا، في ظل القيود الدستورية المرتبطة باستخدام القوة العسكرية، إلى جانب اقتراب الاستحقاقات السياسية داخل الولايات المتحدة.
واختتم عباس، تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، حيث سيتحدد خلالها ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في فرض اتفاق قوي وشامل، أم أن المنطقة ستتجه نحو تصعيد جديد قد تكون تداعياته واسعة على الأمن الإقليمي والدولي.