خبير عسكري: مفاوضات لبنان وإسرائيل مرتبطة بصراع واشنطن وطهران
أكد العميد مارسيل بالوكجي، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي الأوسع، خاصة في ظل التوترات القائمة بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح بالوكجي، خلال مداخلة على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن طهران تسعى إلى توظيف أوراق نفوذها في المنطقة، وفي مقدمتها ملف حزب الله، لتعزيز موقعها التفاوضي في أي محادثات مع واشنطن، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المسار اللبناني.
مفاوضات غير تقليدية تثير القلق
وأشارالعميد مارسيل بالوكجي، إلى أن اللافت في هذه المفاوضات هو انطلاقها بشكل مباشر على مستوى القيادات السياسية العليا، بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دون المرور بالمراحل التقليدية التي تبدأ بالمسارات الفنية ثم الدبلوماسية.
وأضاف أن هذا التسريع غير المعتاد في وتيرة المفاوضات يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل غياب التمهيد الكافي الذي يضمن معالجة القضايا التقنية المعقدة قبل الوصول إلى مستوى القادة.
تحديات داخلية تعرقل التقدم
ولفت الخبير العسكري، إلى أن الوضع الداخلي في لبنان يزيد من تعقيد المشهد، في ظل وجود مواقف متباينة بين القوى السياسية، وعلى رأسها رفض حزب الله لوقف إطلاق النار أو الانخراط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وأكد أن هذا الرفض يعكس حجم التباينات الداخلية، ما يجعل أي اتفاق محتمل عرضة للاهتزاز، خاصة إذا لم يحظَ بتوافق وطني واسع يضمن استمراريته ويحول دون انهياره مع أول اختبار ميداني.
دروس الماضي ومخاوف المستقبل
وشدد بالوكجي، على أن التجارب السابقة لمحاولات السلام بين لبنان وإسرائيل لم تحقق نتائج مستدامة، بل انتهت في كثير من الأحيان إلى إخفاقات، ما يعزز من حالة القلق تجاه المسار الحالي.
وأوضح أن التسرع في إبرام الاتفاقات دون معالجة جذور الأزمة قد يؤدي إلى حلول مؤقتة وغير مستقرة، محذرًا من أن أي تسوية لا تستند إلى أسس قوية قد تعيد إنتاج الأزمة بشكل أكثر تعقيدًا في المستقبل.
واختتم الخبير العسكري، تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذه المفاوضات يتوقف على قدرتها على تجاوز التحديات الإقليمية والداخلية، والعمل على بناء مسار سياسي متكامل يضمن استقرارًا حقيقيًا وليس مجرد تهدئة مؤقتة.