هدنة هشة ووساطة معقدة.. ماذا تعني زيارة وزير دفاع باكستان لإيران؟| تقرير
تتجه الأنظار نحو التحركات الدبلوماسية الجارية في المنطقة، حيث تترقب طهران ما ستسفر عنه زيارة قائد الجيش الباكستاني، قبل حسم موقفها من استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ووفقًا لمصدر مطلع تحدث لوكالة "تسنيم"، فإن القرار الإيراني بشأن الجولة المقبلة من الحوار لن يتخذ بشكل متسرع، بل سيأتي بعد تقييم دقيق لنتائج اللقاءات التي يعقدها الوفد الباكستاني في طهران.
محطة مفصلية في تحديد مسار المرحلة
وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات التي يقودها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير مع المسؤولين الإيرانيين، تمثل محطة مفصلية في تحديد مسار المرحلة القادمة، حيث سيجري الجانب الإيراني مراجعة شاملة لمخرجات هذه اللقاءات، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن العودة إلى طاولة التفاوض مع واشنطن.

استئناف الحوار
وفي السياق ذاته، اعتبر المصدر أن وقف إطلاق النار في لبنان يمثل إشارة إيجابية قد تدفع باتجاه استئناف الحوار، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التزام الولايات المتحدة بما وصفه بـ"الإطار المنطقي" للمفاوضات، محذرا من أن أي مطالب مبالغ فيها أو تراجع عن التفاهمات السابقة قد يؤدي إلى تعقيد المشهد من جديد.
وتزامنت هذه التصريحات مع لقاء جمع عاصم منير برئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي، في إطار الجهود التي تبذلها إسلام آباد للوساطة بين طهران وواشنطن. ورغم عدم الإعلان عن مكان الاجتماع، فإن الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية عكست جدية التحركات الجارية.

عقد جولة ثانية من المفاوضات
وكان الوفد الباكستاني قد وصل إلى إيران قبل وقت قصير من طرح الولايات المتحدة فكرة عقد جولة ثانية من المفاوضات، ما يعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة الاتصالات الدبلوماسية، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد.
ورغم الحديث عن إمكانية تمديد الهدنة المؤقتة لمدة 15 يومًا بين الطرفين، فإن هذا التفاؤل لم يتحول بعد إلى خطوات ملموسة على الأرض، ما يجعل وقف إطلاق النار هشا وقابلا للانهيار في أي لحظة، مع تصاعد احتمالات العودة إلى المواجهة.

تحاول باكستان لعب دور المنقذ
في هذا المناخ الضبابي، تحاول باكستان لعب دور المنقذ، عبر تحركات متوازية تهدف إلى إعادة الأطراف إلى مسار التهدئة. فقد تزامن وصول رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي، مع زيارة عاصم منير إلى طهران، في مشهد يعكس تنسيقًا دبلوماسيًا واسع النطاق.
وتأتي هذه الجهود في ظل ضغوط متزايدة على الهدنة، نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، مقابل سيطرة طهران على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات متصاعدة.
وتشير بعض المعطيات إلى احتمال انتقال قائد الجيش الباكستاني لاحقًا إلى واشنطن، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحقيق اختراق حقيقي، سواء عبر تمديد الهدنة أو تحديد موعد واضح لجولة جديدة من المفاوضات.
خيارات تصعيدية
في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام أدوات الضغط، وعلى رأسها الحصار البحري، إلى جانب محاولة فصل المسار اللبناني عن الملف الإيراني، في مسعى لانتزاع تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي، الذي يشكل جوهر الخلاف بين البلدين منذ سنوات طويلة.
وتلوح إيران من جانبها بخيارات تصعيدية، من بينها توسيع نطاق التوتر ليشمل مناطق استراتيجية مثل باب المندب، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل خطوط الملاحة الحيوية، ويدفع بالأزمة إلى مستوى أكثر خطورة.
وردًا على ذلك، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، حيث أرسلت آلاف الجنود الإضافيين على متن حاملة طائرات وسفن حربية، في رسالة واضحة مفادها أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة، في حال فشل المسار الدبلوماسي.

يواجه ترامب ضغوطا داخلية متزايدة
ومع مرور الوقت، تتزايد كلفة هذا الصراع على الطرفين. فإيران تعاني من تراجع عائداتها النفطية بسبب القيود المفروضة على صادراتها، ما يفاقم أزمتها الاقتصادية الداخلية. وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطا داخلية متزايدة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والسلع، وتراجع التأييد الشعبي لأي مواجهة عسكرية جديدة.
ورغم هذا المشهد المعقد، يبقى هناك بصيص أمل يتمثل في التحرك الباكستاني، الذي قد يشكل فرصة أخيرة لتفادي انفجار جديد، وفتح نافذة نحو تسوية تخفف من حدة التوتر في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

