"تسونامي امتحانات".. 14 نظاما للتقييم في 90 يوما لتحديد 4 استحقاقات كبرى
في وقت تسابق فيه وزارة التربية والتعليم الزمن لتطوير منظومة التقييم، فجر الأستاذ الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، رؤية تحليلية وصفت بـ "الجرس التنبيهي"، مؤكداً أن مصر على أعتاب منعطف تاريخي غير مسبوق بعد عامين من الآن.
وتوقع شوقي أن تتحول الشهور الثلاثة للأداء الامتحاني (صيف 2026) إلى "ماراثون قومي" يتضمن 14 نظاماً امتحانياً ومحاولات متعددة، وهو ما يضع الدولة أمام تحديات لوجستية وبشرية "فوق العادة".
14 محطة في 3 أشهر
يرى الدكتور تامر شوقي أن الانتقال إلى نظام "المحاولات المتعددة" وفلسفة "البكالوريا" المستحدثة، سيجعل من فترة الصيف الدراسي خلية نحل لا تهدأ، حيث ستكون المنظومة مطالبة بإدارة الملفات التالية في وقت متزامن أو متلاحق ، والتى تتضمن امتحانات الثانوية العامةجولتا الدور الأول والثاني، وثانوية المتفوقين (STEM وتشمل الفرصة الأولى والثانية
كما تتضمن تطبيق نظام البكالوريا العامة (الصف الثاني والثالث) ، (نظام المحاولتين لكل صف) ، بالاضافى إلى الدبلومات الفنية: (الدور الأول والثاني).
وأشار “ شوقى ” إلى تطبيق نظام البكالوريا التكنولوجية ، وهى عبارة عن محاولتان محتملتان ، بخلاف الشهادة الإعدادية ، والتى تتضمن لدور الأول والثاني
إطالة العام الدراسي.. فاتورة التطوير
وأشار د. شوقي إلى أن هذا الضغط لا يقتصر على نوعية الامتحانات فحسب، بل يمتد ليشمل "إطالة أمد العام الدراسي"، وهو ما يفرض واقعاً جديداً يتطلب استنفاراً في أربعة محاور استراتيجية :
استدامة المدارس
تحويل المدارس إلى "لجان دائمة" طوال العام يعني استهلاكاً مستمراً للمرافق (كهرباء، تكنولوجيا، مقاعد). ويحذر شوقي من أن غياب "فترات الراحة" بين العام الدراسي والامتحانات قد يعيق عمليات الصيانة الدورية، مما يستوجب خطة صيانة وقائية تعمل بالتوازي مع الأداء الامتحاني.
الموارد البشرية
يبرز التحدي الأكبر في "العنصر البشري"؛ فكيف سيتم تأمين أعداد كافية من المعلمين للمراقبة، والملاحظة، وأعمال الكنترول لكل هذه الشهادات؟ إن هذا النظام يتطلب إعادة نظر في هيكل حوافز المعلمين وتوزيعهم لضمان عدم تعرضهم لـ "الاحتراق المهني" نتيجة العمل المتواصل.
ثورة في التصحيح
ومع تعدد "المحاولات" (أولى وثانية)، تصبح سرعة التصحيح الإلكتروني والرصد "مسألة أمن تعليمي". فالمنظومة مطالبة بإعلان نتائج المحاولة الأولى في وقت قياسي للسماح للطلاب بالاستعداد للمحاولة الثانية، وهو ما يضع مراكز التصحيح تحت ضغط تقني هائل.
معضلة التنسيق الجامعي
وتطرح الرؤية تساؤلاً جوهرياً: كيف سيتعامل مكتب التنسيق مع 14 نتيجة مختلفة؟ إن التنسيق الجامعي يحتاج إلى "هندسة زمنية" جديدة تستوعب طلاب المحاولات الثانية دون تأخير انطلاق العام الدراسي الجامعي، مما قد يتطلب تحولاً في قواعد القبول والجدولة الزمنية للجامعات.
التوازن الصعب
وتخلص رؤية الدكتور تامر شوقي إلى أن هذة التحديات تضع الجميع أمام مسؤولية مشتركة؛ فبينما يهدف نظام "المحاولات المتعددة" إلى تخفيف الضغط النفسي عن الطلاب ومنحهم فرصاً للتعويض، إلا أن "فاتورة" هذا التطوير تتطلب ميزانيات ضخمة واستعدادات فنية تفوق بكثير ما كان متبعاً في العقود الماضية.
