رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عادل حسان: نحول المسرح من ذاكرة للتراث إلى مصنع لصناعة المستقبل

 عادل حسان
عادل حسان

أكد المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أن رؤيته لإدارة المركز تقوم على إعادة تعريف دوره، بحيث لا يقتصر على كونه جهة لحفظ التراث أو تنظيم فعاليات موسمية، بل يتحول إلى مشروع ثقافي مستدام يراكم أثره ويؤثر في المشهد الثقافي على المدى الطويل.

وقد نشر ذلك في جريدة «مسرحنا» الصادرة عن هيئة قصور الثقافة، ضمن عددها الأسبوعي، في حوار تناول هذه الرؤية وتفاصيلها.

وأوضح أن الهدف الأساسي منذ توليه المسؤولية في مارس 2025 كان الانتقال من منطق “الفعاليات المنفصلة” إلى “مشروع متكامل” يعمل على الإنتاج الفني والتوثيق والنشر ودعم المواهب وبناء جمهور واعٍ، بما يجعل المركز كيانًا حيًا يتفاعل مع الحاضر ويشارك في صناعة المستقبل.

منطق الاستمرارية بدل الفعاليات المؤقتة

وأكد حسان أن أحد أهم التحولات التي يسعى إليها هو ترسيخ فكرة الاستمرارية داخل العمل الثقافي، بحيث لا يكون أي نشاط مجرد حدث ينتهي بانتهائه، بل يكون قابلًا للتطوير والبناء عليه.

وأشار إلى أن هذه الفلسفة تقوم على إعادة تعريف العلاقة بين المؤسسة والجمهور، بحيث لا يظل الجمهور متلقيًا مؤقتًا للفعاليات، بل جزءًا من حالة ثقافية ممتدة يعيشها بشكل يومي، ويتفاعل معها باستمرار.

إعادة إحياء الأيام الفنية وربطها بالهوية

وكشف المخرج عادل حسان عن إعادة إحياء ما يُعرف بـ“الأيام الفنية”، ولكن بصورة مختلفة تقوم على ربط هذه المناسبات بالهوية المصرية العميقة، وليس فقط باعتبارها احتفالات تقليدية.

وأكد أنه لم يكتفِ بالاحتفال باليوم العالمي للفن أو الرقص الشعبي، بل عمل على إعادة تقديم هذه المناسبات من خلال عروض موسيقية حية، وأفلام تسجيلية، ومعارض متحفية، وفعاليات تكريمية لرموز حقيقية في مجالات الفن المختلفة.

كما أشار إلى أن هذه الفعاليات لم تظل محصورة في القاهرة فقط، بل تم توسيع نطاقها لتشمل مختلف المحافظات، وهو ما أسفر عن تقديم ما يقرب من 100 فعالية موسيقية وغنائية وفنية خلال الفترة الأخيرة.

وشدد حسان على أهمية تحويل بعض المناسبات الثقافية إلى أيام رسمية معتمدة، لضمان استمراريتها وعدم ارتباطها بظروف أو اجتهادات فردية.

وضرب مثالًا على ذلك باقتراح اعتماد اليوم المصري للموسيقى في ذكرى سيد درويش، واليوم المصري للفنون الشعبية في ذكرى الفنان محمود رضا، باعتبار أن هذه الرموز تمثل جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية.

وأكد أن هذه الخطوة تهدف إلى ترسيخ الثقافة داخل الذاكرة الجمعية، وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية دائمة تتكرر سنويًا وتراكم أثرها بمرور الوقت.

الدمج بين الفكر والتطبيق داخل المركز

وفيما يتعلق بالجانب الفكري والبحثي، أكد أن العمل داخل المركز لم يعد مقتصرًا على النشاط الفني فقط، بل أصبح يعتمد على الدمج بين النظرية والتطبيق.

وأشار إلى أن المؤتمرات التي نظمها المركز، مثل مؤتمر “الإبداع والهوية.. صوت الشعوب”، لم تكن مجرد جلسات بحثية تقليدية، بل تضمنت عروضًا فنية حية، وخلق حالة من التفاعل المباشر بين الباحثين والفنانين.

كما لفت إلى مؤتمر تطوير المسرح المدرسي، الذي شارك فيه عدد كبير من الباحثين والخبراء، وخرج بتوصيات عملية بدأ تنفيذها بالفعل، في محاولة لتحويل الأفكار إلى سياسات قابلة للتطبيق.

 اكتشاف المواهب وصناعة الإبداع

وأكد مدير المركز أن ملف المسابقات تم التعامل معه باعتباره أحد أهم أدوات اكتشاف المواهب، وليس مجرد نشاط تنافسي.

وأوضح أنه تم إعادة إحياء مسابقة توفيق الحكيم، إلى جانب إطلاق مسابقات جديدة في مجالات المسرح والموسيقى والفنون الشعبية والمسرح الشعري، مع التركيز على دعم الكتاب الشباب وإتاحة فرص حقيقية لهم.

كما شدد على أن التطوير الحقيقي للمسابقات لا يكتمل إلا بربطها بالإنتاج الفعلي، بحيث لا تبقى النصوص الفائزة حبيسة الأدراج، بل تتحول إلى عروض مسرحية أو إصدارات منشورة، بما يخلق دورة إنتاج ثقافية متكاملة داخل الوسط الفني.

الإنتاج الفني وإعادة تقديم الرموز

وأكد حسان أن المركز دخل بقوة في مجال الإنتاج الفني، من خلال تقديم عروض تجمع بين التوثيق والإبداع، مثل عرض “الحكاية.. مصر”، إلى جانب أعمال تناولت رموزًا فنية كبيرة مثل بديع خيري وصلاح جاهين.

وأشار إلى أن الهدف من هذه الأعمال ليس فقط التوثيق، بل إعادة تقديم هذه الرموز في سياق معاصر، يسمح للأجيال الجديدة بالتفاعل معها وفهمها خارج إطارها التاريخي التقليدي.

تطوير مشروع النشر

وفي ملف النشر، أكد أنه تم إعادة تنظيمه بشكل شامل، من خلال لجان متخصصة تعمل وفق رؤية جديدة لاختيار الإصدارات.

وأوضح أنه يجري العمل على إطلاق مجلة دورية بعنوان “ألوان”، إلى جانب مجلة علمية محكمة، فضلًا عن تفعيل النشر الإلكتروني للوصول إلى جمهور أوسع داخل مصر وخارجها.

كما أشار إلى ربط حركة النشر بالأنشطة الإبداعية داخل المركز، خصوصًا من خلال نشر النصوص الفائزة في المسابقات، بما يضمن استمرارية الإنتاج الثقافي وتداوله.

نادي الفنون

وتحدث حسان عن مشروع “نادي الفنون”، مؤكدًا أنه يمثل محاولة جادة لبناء جمهور ثقافي واعٍ، وليس مجرد متلقٍ سلبي للعروض.

وأوضح أن النادي يقدم ورشًا فنية، وأنشطة مرتبطة بالمتحف، وبرامج تدريبية، إلى جانب مزايا خاصة لحضور الفعاليات، بهدف خلق علاقة مستمرة بين الجمهور والفن، بحيث يصبح جزءًا من التجربة وليس مجرد مشاهد لها.

مشروع الأرشيف الوطني

وفيما يتعلق بالفرق المستقلة، كشف عن إطلاق مشروع الأرشيف الوطني للفرق المسرحية والفنية المستقلة، بهدف إنشاء قاعدة بيانات شاملة ومنظمة لهذه الفرق.

وأوضح أن المشروع يهدف إلى دعم هذه الفرق فنيًا ولوجستيًا، وربطها بالمؤسسات الرسمية، بما يتيح لها فرصًا أكبر للانتشار والاستمرار، ويساعد في بناء رؤية علمية للتخطيط الثقافي.

مبادرات 2026 ورؤية المستقبل

وكشف مدير المركز عن إطلاق مبادرة “2026 عام الفنانين المصريين المعاصرين”، والتي تستهدف إعادة الاعتبار للفنان الحي، وتوثيق تجربته، وفتح حوار بينه وبين الأجيال الجديدة.

كما أشار إلى مبادرات أخرى يجري العمل عليها، من بينها مشروع “سيناء.. بتتكلم مصري”، إلى جانب مبادرة لإحياء النشاط الثقافي داخل الجامعات، باعتبارها بيئة أساسية لاكتشاف المواهب الجديدة.

نحو مركز يصنع المستقبل لا يحفظ الماضي فقط

واختتم المخرج عادل حسان رؤيته بالتأكيد على أن الهدف النهائي هو نقل المركز من كونه “ذاكرة للتراث” إلى كونه “مصنعًا لصناعة المستقبل”، من خلال العمل على الإنسان، سواء كان فنانًا أو جمهورًا.

وأكد أن القيمة الحقيقية للعمل الثقافي لا تقاس بعدد الفعاليات أو حجمها، بل بمدى تأثيرها في تشكيل الوعي الثقافي، وصناعة حالة إبداعية ممتدة داخل المجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء