ترامب يسعى لإلغاء التصويت عبر البريد لصالح الجمهوريين
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن نيته إصدار أمر تنفيذي لإنهاء استخدام التصويت عبر البريد وآلات التصويت الإلكترونية قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وبحسب وكالة «رويتز» يُتوقع أن يثير هذا القرار جدلاً واسعًا وتحديات قانونية من بعض الولايات، نظرًا لتأثيره المحتمل على الناخبين الديمقراطيين الذين يعتمدون بشكل أكبر على التصويت عبر البريد مقارنة بالجمهوريين.
يأتي هذا الإعلان كجزء من جهود ترامب لتشكيل بيئة انتخابية لصالح الحزب الجمهوري، مع التركيز على تعزيز فرص الفوز في انتخابات الكونجرس.
في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن ترامب عن خطته لقيادة حركة لإلغاء التصويت عبر البريد وآلات التصويت الإلكترونية، واصفًا الأخيرة بأنها غير دقيقة للغاية وباهظة التكلفة ومثيرة للجدل.
ودعا إلى العودة إلى استخدام الأوراق الانتخابية والعد اليدوي، على الرغم من تحذيرات مسؤولي الانتخابات من أن هذه العملية تستغرق وقتًا طويلاً، وتكلفتها مرتفعة، وأقل دقة من العد الآلي.
ترامب وإعادة تشكيل المشهد الانتخابي
ويُعد هذا الإعلان جزءًا من استراتيجية ترامب لإعادة تشكيل المشهد الانتخابي لصالح الجمهوريين قبل انتخابات 3 نوفمبر 2026، التي ستكون أول استفتاء وطني على سياساته منذ عودته إلى السلطة في يناير 2025.
ويُعتبر التصويت عبر البريد وسيلة شائعة بين الناخبين الديمقراطيين، بينما يفضل الجمهوريون التصويت الحضوري، ووفقًا لهيئة مساعدة الانتخابات الأمريكية، شهد عام 2020 ارتفاعًا قياسيًا في استخدام التصويت عبر البريد بسبب جائحة كوفيد-19، حيث أتاحت الولايات خيارات موسعة للناخبين.
ومع ذلك، انخفضت نسبة التصويت عبر البريد في انتخابات 2024، حيث صوت ثلثا الناخبين حضوريًا، بينما استخدم حوالي 30% من الناخبين البريد.
ويُتوقع أن يؤدي إلغاء التصويت عبر البريد إلى تقليص مشاركة الناخبين الديمقراطيين، مما يعزز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ.
وأثارت تصريحات ترمب انتقادات حادة من الديمقراطيين، حيث وصفت جوانا وارشو، المتحدثة باسم رابطة الحكام الديمقراطيين، تهديدات ترامب بأنها محاولة صارخة لإسكات الناخبين.
وأكدت أن الحكام الديمقراطيين سيقاومون هذه الخطوة دفاعًا عن الحق في التصويت وسيادة القانون، فيما يرى الديمقراطيون أن إلغاء التصويت عبر البريد يهدف إلى تقييد مشاركة الناخبين في الولايات التي تميل إلى دعمهم، مما قد يؤثر على نتائج الانتخابات النصفية.
ويُعرف ترامب بانتقاده المتكرر للتصويت عبر البريد، مدعيًا دون أدلة موثقة أنه يسهل التزوير الانتخابي، كما روج لرواية كاذبة مفادها أنه فاز في انتخابات 2020 وليس جو بايدن.
ومع ذلك، استخدم ترامب نفسه التصويت عبر البريد في انتخابات سابقة، وشجع أنصاره على استخدامه في انتخابات 2024، وهذا التناقض يعكس الطبيعة السياسية لموقفه الحالي، الذي يهدف إلى تعزيز فرص حزبه في الانتخابات القادمة.التحديات القانونية والإدارية
وتدير الولايات الأمريكية الخمسون الانتخابات بشكل مستقل، مما يجعل تنفيذ الأمر التنفيذي المقترح تحديًا قانونيًا وإداريًا، فيما حذر ترامب الولايات من ضرورة الامتثال، مدعيًا أنها تعمل كـوكيل للحكومة الفيدرالية في عملية العد والتسجيل، ومع ذلك من المتوقع أن تواجه الولايات الديمقراطية هذا القرار بدعاوى قضائية، معتبرة أنه يتجاوز على صلاحياتها.
وفقًا للمؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات، تتيح 28 ولاية التصويت عبر البريد دون الحاجة إلى سبب، بينما تجري 8 ولايات وواشنطن العاصمة انتخاباتها بالكامل عبر البريد.جهود ترامب لتشكيل المشهد الانتخابي، وإلى جانب إلغاء التصويت عبر البريد، دعا ترامب الجمهوريين في ولايات مثل تكساس وإنديانا إلى إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالح المرشحين الجمهوريين.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز سيطرة الحزب الجمهوري على الكونجرس، خاصة في ظل سعي الديمقراطيين لاستعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ لعرقلة أجندة ترامب الداخلية، كما يُنظر إلى هذه الجهود كجزء من استراتيجية شاملة لتعزيز النفوذ السياسي للجمهوريين.

