رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشماع لـ«إيجبتك»: أدلة تاريخية تدعم وجود أبو الهول الثاني

نظرية أبو الهول الثاني
نظرية أبو الهول الثاني

قال المؤرخ والمرشد السياحي بسام الشماع إن نظريته حول وجود “أبو الهول الثاني” تستند إلى أدلة تاريخية وميدانية، مؤكدا في الوقت نفسه أن هوية من أمر بنحت تمثال أبو الهول لا تزال غير مؤكدة علميا حتى الآن، وأن نسبته إلى الملك خفرع تبقى مجرد فرضية شائعة وليست حقيقة موثقة بنص أثري صريح.

وأوضح الشماع أن غياب أي نص واحد يؤكد بشكل قاطع هوية النحات أو صاحب القرار ببناء التمثال، يفتح الباب أمام إعادة النظر في الكثير من المسلمات المرتبطة بتاريخ هذا الأثر الفريد.

“لوحة الحلم” ودلالة وجود تمثالين

وأضاف الشماع في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن لوحة الحلم الجرانيتية الخاصة بالملك تحتمس الرابع، والموجودة أمام صدر تمثال أبو الهول، تُظهر بوضوح تصوير تمثالين لأبو الهول، إلى جانب سرد قصة نوم الأمير تحت ظل التمثال وحلمه الشهير.

وأشار إلى أن هذه اللوحة تعد من الأدلة المهمة التي تدعم فكرة “الثنائية”، والتي تمثل عنصرا أساسيا في العقيدة المصرية القديمة.

أبو الهول الثاني 
أبو الهول الثاني 

الاسم الحقيقي لأبو الهول

وأكد الشماع أن تسمية “سفنكس” ليست صحيحة من الناحية التاريخية، موضحا أن الاسم الأصلي للتمثال هو “حر إم آخت”، والذي يعني “حورس في الأفق”.

وأضاف أن هذا الاسم يعكس البعد الديني والأسطوري للتمثال في الحضارة المصرية القديمة، بعيدًا عن التسميات اليونانية اللاحقة.

غياب أبو الهول عن كتابات هيرودوت

ولفت إلى أن المؤرخ اليوناني هيرودوت، رغم كتابته عن مصر القديمة، لم يذكر تمثال أبو الهول من قريب أو بعيد، وهو ما وصفه بأنه أمر مثير للتساؤل في ظل ضخامة وأهمية التمثال.

وأوضح أن هذا الغياب يطرح علامات استفهام حول تاريخ التمثال أو مدى ظهوره ووضوحه في تلك الفترة.

مخاطر تهدد التمثال

وأشار الشماع إلى أن تمثال أبو الهول يربض فوق بحيرة من المياه الجوفية، مؤكدا وجود ثقب طويل في الرأس وبئر منحوت في الجزء الخلفي من الجسد، وهو ما يمثل تهديدًا حقيقيًا لسلامة التمثال.

وشدد على ضرورة التعامل مع هذه المخاطر بجدية للحفاظ على هذا الأثر الفريد.

نظرية “أبو الهول الثاني” وأدلة داعمة

وأوضح الشماع أنه طرح منذ تسعينيات القرن الماضي نظرية وجود تمثال ثانٍ لأبو الهول، مشيرا إلى أن هذه النظرية تستند إلى مفهوم “الثنائية” في الفكر المصري القديم، حيث كانت الأشياء المهمة تأتي في أزواج.

وأضاف أن هناك أدلة متعددة تدعم هذه النظرية، من بينها نصوص هيروغليفية، وكتابات الرحالة مثل ابن جبير، الذي وصف تمثالا يختلف في اتجاهه وخصائصه عن أبو الهول الحالي، إلى جانب ما ذكره المقريزي والقضاعي عن وجود تمثال آخر.

أبو الهول الثاني 
أبو الهول الثاني 

أدلة علمية وصور فضائية

وكشف الشماع عن وجود صورة ملونة التقطها القمر الصناعي “إنديفر” عام 1994 لهضبة الجيزة، تُظهر جسمًا حجريا منحوتا خلف معبد الوادي، موازٍ لموقع أبو الهول الحالي.

وأوضح أن تقريرًا لوكالة “ناسا” أشار إلى أن هذا التكوين قد يكون منحوتًا بفعل الطبيعة أو بتدخل بشري، مرجحًا أن يكون بقايا لتمثال آخر مدفون تحت الرمال.

“لوحة الإحصاء” تثير الجدل

وفي سياق متصل، قال الشماع إن “لوحة الإحصاء” تمثل أحد أهم الأدلة المثيرة للجدل، حيث تشير – وفقا لترجمة العالم سليم حسن – إلى أن الملك خوفو قام بترميم تمثال أبو الهول.

وأوضح أن هذه الإشارة تعني أن التمثال كان موجودا قبل عصر خوفو، وهو ما يتعارض مع الرأي السائد الذي ينسبه إلى خفرع، ويفتح الباب أمام تساؤل جوهري: “إذا كان خوفو قد رمم التمثال، فمن الذي نحته؟”.

نظرية أبو الهول الثاني 
نظرية أبو الهول الثاني 

خطاب إلى “ديلي ميل” حول نظرية أبو الهول الثاني

كما أشار إلى أنه وجه خطابا إلى صحيفة “ديلي ميل”، أعرب فيه عن تقديره لذكره كمصدر في أحد تقاريرها الأخيرة، مستعرضًا ملخص نظريته حول وجود تمثال ثانٍ لأبو الهول.
 وأوضح الشماع أن نظريته تستند إلى مفهوم “الثنائية والتماثل” في العقيدة المصرية القديمة، مدعومة بنصوص الأهرام وشواهد معمارية وأسطورية، كما أشار إلى فرضية تعرض التمثال لصاعقة أدت إلى تدمير جزء كبير منه، مستندا إلى إشارات في نصوص قديمة مثل “لوحة الجرد”. 
ولفت إلى وجود دلائل بصرية محتملة، من بينها صورة أقمار صناعية تُظهر تكوينا حجريا موازيا لموقع أبو الهول الحالي، مرجحا أن يكون بقايا التمثال المفقود، مؤكدًا أن نظريته تفتح المجال لمزيد من البحث والدراسة.

تساؤلات حول اختفاء لوحة أثرية

واختتم الشماع تصريحاته بالتساؤل حول مصير “لوحة الإحصاء”، مشيرا إلى أنها كانت معروضة بالمتحف المصري قبل أن يتم رفعها، مطالبا ببيان رسمي يوضح مكانها الحالي وأسباب نقلها.

وأكد أن هذه اللوحة تمثل “مفتاحا مهما” لفهم تاريخ تمثال أبو الهول، داعيا إلى مزيد من الشفافية في عرض المعلومات المتعلقة بها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء