وظائف تختفي وأخرى تولد.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قطاع السياحة؟|خاص
قال الخبير السياحي محمد كارم، إن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة يؤدي إلى إعادة تشكيل سوق العمل بشكل واضح، لكنه لا ينعكس بالضرورة في صورة تقليص مباشر لأعداد العاملين داخل القطاع.
إعادة تشكيل سوق العمل السياحي
وأوضح “كارم” في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن الوظائف الروتينية هي الأكثر تأثرا بهذا التحول، مشيرا إلى أن مجالات مثل الحجز، وخدمة العملاء، وإدخال البيانات، وإدارة العمليات اليدوية، إضافة إلى بعض مهام الإرشاد السياحي التقليدي، أصبحت أكثر عرضة للتقليل أو الأتمتة.

وفي المقابل، أشار إلى أن هذا التحول يفتح المجال أمام وظائف جديدة أكثر تخصصا، من بينها إدارة أنظمة الحجز الذكية، وتحليل البيانات السياحية، وتصميم التجارب السياحية الرقمية، إلى جانب إدارة المنصات السياحية الذكية والرقمية.
وأكد أن القطاع السياحي يتجه نحو نموذج يعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا، مع استمرار الحاجة إلى العنصر البشري ولكن بأدوار مختلفة وأكثر تخصصا.
مسؤولية حوكمة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بالمسؤولية عن ضبط أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في السياحة، أوضح “كارم” أن المسؤولية تقع على أكثر من طرف وليست مقتصرة على جهة واحدة.
وقال إن الحكومات تضطلع بدور أساسي في وضع التشريعات والقوانين المنظمة، وحماية البيانات الشخصية، وضمان الخصوصية والشفافية، إلى جانب متابعة تطبيق المعايير داخل القطاع السياحي، مؤكدا أهمية دورها في سن قوانين حماية البيانات.
وأضاف أن شركات التكنولوجيا تتحمل مسؤولية تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي عادلة، والعمل على تقليل التحيز في الخوارزميات، مع ضمان حماية بيانات السائحين ومنع إساءة استخدامها.
كما أشار إلى أن المنظمات الدولية تسهم في وضع الأطر والمعايير العالمية، موضحا دور منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في ملف أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دور منظمة السياحة العالمية في توجيه الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا داخل القطاع السياحي.
وشدد على أن طبيعة البيانات السياحية تجعل مسألة الحوكمة أمرا بالغ الأهمية، نظرا لارتباطها بسلوك السائحين وتحركاتهم وأنماط استهلاكهم، وهو ما يتطلب إطارا رقابيا صارما ومتعدد المستويات.

جاهزية الدول النامية للتحول الرقمي في السياحة
وحول مدى جاهزية قطاع السياحة في الدول النامية للتحول الرقمي، قال الخبير السياحي إن معظم هذه الدول لا تزال في مراحل غير متقدمة مقارنة بالدول المتطورة، مشيرا إلى غياب مرحلة النضج الرقمي التي تتمتع بها بعض الدول الأوروبية وغيرها.
وأوضح أن ذلك يعود إلى عدة أسباب، أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية، ونقص الكوادر المدربة والمؤهلة تقنيا، إضافة إلى محدودية الاستثمارات الموجهة للتكنولوجيا السياحية.
كما لفت إلى أن العديد من الدول النامية لا تزال تعتمد بشكل كبير على الأنماط التقليدية في إدارة القطاع السياحي، وعلى العنصر البشري في التشغيل اليومي.
ورغم ذلك، أكد أن هناك مؤشرات على تحسن تدريجي خلال الفترة المقبلة، مع تزايد الاهتمام بالتحول الرقمي في السياحة، وبدء تبني رؤى أكثر وضوحًا لتطوير هذا القطاع باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

