رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سهير عبدالرحمن: الحرب الأخيرة على غزة أظهرت «أدب الوصايا»|خاص

الدكتورة سهير عبدالرحمن
الدكتورة سهير عبدالرحمن

قالت الدكتورة سهير عبدالرحمن، باحثة دكتوراه فلسطينية، إن الأدب الفلسطيني يُعد حالة استثنائية في التاريخ الثقافي المعاصر، إذ لم يقتصر دوره على وصف الواقع فحسب، بل ساهم في تشكيله وصناعته، مؤكدة أن طابعه العام يقوم على "المقاومة" بوصفها ضرورة وجودية لحماية الهوية ورفض محاولات المحو.

وأضافت عبدالرحمن لـ "إيجبتك"، أن البيئة الفلسطينية، بما تحمله من صراع مستمر وواقع مضطرب نتيجة الاحتلال والشتات، لعبت دورًا حاسمًا في تشكيل الوعي الإبداعي للأديب الفلسطيني، حيث أصبح المكان ذاته عنصرًا محوريًا في العمل الأدبي، بل وبطله الأول.

أدب الوصايا

الحرب الأخيرة على غزة أحدثت تحولًا جذريًا في طبيعة الكتابة، حيث أصبح الأديب شاهدًا وضحية في آن واحد، وظهرت أنماط جديدة مثل "أدب الوصايا" الذي برز في كتابات شعراء مثل رفعت العرعير، إلى جانب التدوين اليومي الذي مارسه أدباء شباب، ومنهم هبة أبو ندى، مشيرة إلى أن هذا الأدب اتسم بالاختزال والسرعة واللغة الكونية، واعتمد على الفضاء الرقمي كبديل للنشر، ليظل الأدب الفلسطيني في النهاية سجلًا حيًا للصمود وحارسًا للهوية.

البيئة الفلسطينية

وأوضحت أن عناصر البيئة الفلسطينية مثل الزيتون والبرتقال والحجر لم تعد مجرد مفردات طبيعية، بل تحولت إلى رموز حية تعبر عن الأرض والملكية والحق التاريخي، في ظل سعي دائم لتأكيد الارتباط بالجغرافيا والهوية.

آثر البيئة الفلسطينية على الشعر

وأشارت إلى أن تعدد البيئات التي يعيش فيها الفلسطينيون، سواء داخل الأراضي المحتلة أو في المنافي أو حتى داخل السجون، أسهم في خلق حالة أدبية فريدة تجمع هذه التجارب المتباينة في إطار واحد، ليصبح الأدب بمثابة وطن رمزي موحد.

نماذج أدبية فلسطينية

ولفتت إلى أن نماذج "المثقف المشتبك" تجلت بوضوح في تجربة كل من غسان كنفاني وناجي العلي، حيث جسّد الأول مفهوم "أدب المقاومة" ونقل صورة الفلسطيني من حالة الضعف إلى الفعل، بينما ابتكر الثاني شخصية "حنظلة" التي أصبحت رمزًا بصريًا رافضًا للظلم.

مشروع النضال الفلسطيني

واستكملت أن العلاقة بين كنفاني والعلي تؤكد تكامل الأدب والفن في المشروع النضالي الفلسطيني، إذ كان كنفاني أول من اكتشف موهبة العلي، مما يعكس وحدة المسار بين القلم والريشة في التعبير عن القضية.

المقاومة في الأدب الفلسطيني

وتابعت أن المقاومة في الأدب الفلسطيني ليست مجرد شعارات، بل تمثل عملية "أنسنة للمعاناة"، حيث تتحول التفاصيل اليومية من قصف وحصار وهدم إلى شهادات حية توثق الواقع، ويصبح الأديب بمثابة مؤرخ يحفظ الذاكرة من التزييف.

واختتمت أن الرموز بدورها شهدت تحولًا عميقًا، فالحجر أصبح رمزًا للانتفاضة، والقصيدة أداة للتعبئة الشعبية، في حين نجح الأدب في نقل المعاناة الفردية إلى قضية إنسانية عالمية تتجاوز الحدود.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء