اقتصادي: إغلاق مضيق هرمز واحدة من أكبر صدمات الطاقة في التاريخ
أكد الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لأكثر من 45 يومًا يمثل واحدة من أكبر صدمات الطاقة في التاريخ الحديث، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في نقل النفط والغاز عالميًا.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن هذا الإغلاق أدى إلى فقدان ما بين 11 إلى 13 مليون برميل نفط يوميًا، إلى جانب نحو 20% من إمدادات الغاز العالمية، فضلًا عن تعطّل سلاسل الإمداد المرتبطة بالبتروكيماويات والأسمدة، ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
تراجع حركة الملاحة وتكدس السفن في الخليج
وأشار "الشوبكي" إلى أن حركة الملاحة في المضيق تراجعت بشكل حاد، حيث انخفض عدد السفن العابرة من أكثر من 120 سفينة يوميًا إلى نحو 20 فقط، في ظل قيود مشددة على المرور.
كما لفت إلى أن العديد من السفن لا تزال عالقة داخل الخليج، وسط محاولات أمريكية لتنظيم المرور عبر مسارات محدودة، في حين تستمر القيود على بعض السفن، خصوصًا المتجهة نحو آسيا، ما يزيد من تعقيد أزمة الطاقة.
التضخم العالمي يرتفع.. وأوروبا في قلب الأزمة
ولفت إلى أنه تسببت أزمة المضيق في ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، خاصة في أوروبا التي تواجه ضغوطًا متزايدة في قطاع الطاقة، بما في ذلك وقود الطائرات وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضاف "الشوبكي" أن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها، في تحول واضح عن السياسات السابقة، نتيجة الضغوط التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة.
آسيا تبحث عن بدائل.. واليابان تلجأ للمخزون الاستراتيجي
في آسيا، بدأت دول عدة اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات الأزمة، حيث لجأت اليابان إلى استخدام مخزونها الاستراتيجي من الطاقة، الذي يغطي نحو 20 يومًا، إلى جانب تعزيز الاعتماد على الطاقة النووية.
كما أشار إلى أن طوكيو تعهدت بتقديم دعم مالي يصل إلى 10 مليارات دولار لدول آسيوية متضررة، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة على مستوى الإقليم.
هل تقترب نهاية الأزمة؟ إشارات من الأسواق العالمية
رغم حدة الأزمة، أوضح الشوبكي أن الأسواق المالية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا بدأت تُظهر مؤشرات تفاؤل حذر، مع توقعات بقرب انتهاء الحرب أو التوصل إلى تسوية تعيد فتح المضيق.
وأشار إلى أن هذه التوقعات مدفوعة بتصاعد الضغوط الاقتصادية على الأطراف المعنية، إلى جانب التحركات الدبلوماسية المرتقبة.
الرابحون من الأزمة.. روسيا وشركات الطاقة في الصدارة
ورغم الخسائر الواسعة، أكد الشوبكي وجود أطراف مستفيدة من الأزمة، في مقدمتها روسيا التي حققت مكاسب مالية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز.
كما استفادت شركات الطاقة العالمية، خاصة الأمريكية، من زيادة الطلب وارتفاع الأسعار، حيث يُتوقع أن تحقق أرباحًا ضخمة بنهاية العام، في وقت يعاني فيه المستهلكون من ارتفاع تكاليف الوقود.
المواطنون الخاسر الأكبر.. والاقتصاد العالمي تحت الضغط
في المقابل، يبقى المواطنون حول العالم الخاسر الأكبر من هذه الأزمة، مع ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وتزايد الضغوط المعيشية.
واختتم الشوبكي بأن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي يعيد الاستقرار إلى أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.