رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا لن تقدم طهران تنازلات كبيرة بالجولة الثانية من المفاوضات؟|باحث يوضح

مفاوضات طهران وواشنطن
مفاوضات طهران وواشنطن

يرى الكاتب والباحث السياسي محمد العالم، أن التقارير الأميركية الأخيرة تعكس حالة من التناقض الواضح بشأن الموقف الإيراني في المفاوضات النووية، فبينما أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن طهران عرضت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة خمس سنوات، تذهب تقديرات أخرى إلى أن الخلاف الحقيقي يدور حول فترات أطول تصل إلى عشر أو حتى عشرين سنة.

ونوه بأن هذا التباين، بحسب "العالم"، يثير تساؤلات حول مصداقية الطرح الأخير، إذ من غير المنطقي أن تتراجع إيران إلى عرض أقل من سقف تفاوضي سبق أن تم تداوله، وبالتالي، فإن أي مقترح بتقليص مدة التعليق قد يكون مرفوضًا داخليًا في طهران قبل أن يُطرح رسميًا على طاولة المفاوضات.

فجوة كبيرة بين موقفي طهران وواشنطن

ولفت  خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، إلى أنه تشير المعطيات إلى وجود فجوة عميقة بين الموقفين الإيراني والأميركي، خاصة فيما يتعلق بمدة تقييد البرنامج النووي. فواشنطن، وفق تقارير صحفية، تضغط باتجاه التزام طويل الأمد قد يصل إلى عشرين عامًا، بينما تسعى إيران إلى الحفاظ على هامش سيادي أوسع في إدارة برنامجها.

هذا التباين يعكس صراعًا أعمق من مجرد أرقام زمنية، إذ يتعلق بجوهر الاستراتيجية النووية الإيرانية، ومدى استعدادها لتقديم تنازلات تمس بنيتها التقنية وقدرتها المستقبلية على استئناف النشاط النووي.

البرنامج النووي: الفرق بين التخصيب والمخزون القائم

يوضح الباحث السياسي، أن هناك خلطًا شائعًا بين مسألتين أساسيتين: تخصيب اليورانيوم مستقبلاً، والمخزون الحالي من اليورانيوم المخصب. فالتصريحات الأميركية، خاصة في عهد دونالد ترامب، ركزت على استهداف المنشآت النووية، لكنها لم تحسم بشكل واضح مصير المخزون الموجود بالفعل.

هذا التفريق مهم للغاية، لأن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في منع إيران من التخصيب مستقبلاً، بل في كيفية التعامل مع الكميات التي تم تخصيبها بالفعل، والتي تمثل عنصر القوة الحقيقي في الملف النووي الإيراني.

اليورانيوم المخصب: العقدة الأصعب في المفاوضات

ولفت إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه المفاوضات لا يتعلق بوقف التخصيب لفترة زمنية محددة، بل بمصير اليورانيوم المخصب الموجود حاليًا لدى إيران، فالمقترحات المطروحة تتضمن إمكانية نقل هذا المخزون أو بيعه لدول موثوقة، وهو ما يعكس إدراكًا أميركيًا لخطورة بقائه داخل إيران.

لكن حتى الآن، لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بشأن هذه النقطة، ما يجعلها العقبة الأبرز أمام أي اتفاق محتمل. فطالما ظل هذا الملف دون حل، سيبقى القلق الأميركي قائمًا، بغض النظر عن أي تعهدات مستقبلية تتعلق بالتخصيب.

هل تقبل إيران بتنازلات حقيقية؟

وأكد الباحث السياسي، أن إيران قد تكون مستعدة لمناقشة قيود زمنية على التخصيب، سواء لعشر أو عشرين سنة، لكنها لن تقدم تنازلات جوهرية تمس مخزونها الحالي أو قدراتها الاستراتيجية، فهذه العناصر تمثل أوراق ضغط أساسية في أي مفاوضات.

وأوضح أن الجولة الثانية من المفاوضات مرشحة لأن تكون أكثر تعقيدًا، في ظل تمسك كل طرف بخطوطه الحمراء، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل مرهونة بمدى القدرة على حل معضلة اليورانيوم المخصب تحديدًا، وليس فقط الاتفاق على قيود زمنية مستقبلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء