باكستان: نبذل جهود مكثفة لإعادة المفاوضات بين واشنطن وطهران
تكثف باكستان تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لإعادة كل من طهران وواشنطن إلى مسار الحوار، بعد تعثر جولة مفاوضات استضافتها إسلام آباد واستمرت لأكثر من عشرين ساعة دون تحقيق نتائج حاسمة.
استئناف الحوار في أقرب وقت ممكن
وكشف مسؤول حكومي باكستاني، اليوم الاثنين، أن بلاده تبذل جهودًا مكثفة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا وجود تواصل مستمر ونشط مع الجانبين بهدف دفعهما لاستئناف الحوار في أقرب وقت ممكن.
وأوضح أن إسلام آباد ما زالت تنتظر ردود رسمية من الولايات المتحدة وإيران، في وقت تستمر فيه قنوات الاتصال بين الوفد الأمريكي والقيادة الإيرانية، وسط مؤشرات على وجود تقدم نسبي نحو التوصل إلى تفاهم، وفقًا لوكالات الأنباء.

تتسع الفجوة بين الطرفين
وفي السياق ذاته، أشار دبلوماسيون إلى أن الطريق نحو اتفاق لا يزال محفوف بالتحديات، حيث تتسع الفجوة بين الطرفين، ويخيم انعدام الثقة على العلاقات بينهما، خاصة بعد تداعيات الحرب الأخيرة التي عمّقت الخلافات وزادت من تعقيد المشهد.
ورغم هذا الواقع المتوتر، أكدت مصادر مطلعة أن كلا من واشنطن وطهران لا تبدوان متجهتين نحو التصعيد العسكري، بل أظهرتا قدر من المرونة خلال المحادثات الأخيرة، ما يعكس رغبة ضمنية في تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

بقاء بعض الملفات العالقة
وفي تقييم لمسار المفاوضات، أوضح دبلوماسي باكستاني أن محادثات إسلام آباد أحرزت تقدما يقدر بنحو 80%، مع بقاء بعض الملفات العالقة التي تحتاج إلى استكمال.
كما لفت إلى أن بعض الإشكالات، مثل سوء التواصل من جانب الوسيط، أدت إلى التباس في قضايا حساسة، من بينها ترتيبات وقف إطلاق النار في لبنان.
طهران لا تزال بانتظار الرد الأمريكي
وأشار إلى أن الرد الإيراني على المقترح الأمريكي تم نقله عبر باكستان، وأن طهران لا تزال بانتظار الرد الأمريكي، بينما تستمر النقاشات حول الجوانب التقنية للمقترح، ما يعكس تعقيد التفاصيل المطروحة على طاولة التفاوض.
ورغم فشل الجولة الأخيرة في تحقيق اختراق واضح، لا تزال الجهود مستمرة لتمديد وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق أكثر استقرار وديمومة. وفي هذا الإطار، تستمر الولايات المتحدة وإيران في تبادل الرسائل عبر وسطاء، في محاولة للحفاظ على خيط رفيع من التواصل قد يمهد لاتفاق محتمل.

لا تزال العقبات الجوهرية قائمة
في المقابل، لا تزال العقبات الجوهرية قائمة، وعلى رأسها الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، حيث تصر واشنطن على إنهائه بالكامل، بينما تتمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم.
هذا التباين الحاد أعاد الملف إلى حالة من الجمود الاستراتيجي، وفتح الباب أمام احتمالات أكثر تعقيدا في المرحلة المقبلة، ما يجعل من التحركات الدبلوماسية الجارية سباق حقيقي مع الزمن لتفادي مزيد من التصعيد.

