تراجع حاد لحركة السفن في هرمز وسط مخاوف من تصعيد عسكري جديد|تقرير
شهد مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة، حالة من التوقف شبه الكامل في حركة الملاحة البحرية، في ظل تراجع غير مسبوق في عبور السفن داخل هذا الممر الحيوي؛ إذ يأتي هذا التطور بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن فرض حصار بحري على المضيق، وذلك في خطوة اعتُبرت تصعيدًا كبيرًا قد ينعكس على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وبحسب ما أظهرته بيانات تتبع حركة السفن بعد تهديدات الرئيس الأمريكي ترامب الأخيرة بشأن فرض حصار على مضيق هرمز، فقد انخفضت حركة المرور في المضيق إلى مستويات شديدة الانخفاض، مع غياب شبه تام للناقلات وسفن الشحن، واقتصار الوجود على عدد محدود جدا من السفن التجارية، كما يعكس ذلك حالة حذر واسعة بين شركات الملاحة في ظل التوترات القائمة، والمخاوف من المخاطر الأمنية المحتملة.

تتبع حركة السفن في مضيق هرمز
وأوضحت بيامات تتبع حركة السفن في تقرير، أن الرصد تم في تمام الساعة 14:57؛ ولم يُكن هناك سوى وجود ضعيف جدًا للسفن داخل المنطقة، حيث تم تسجيل ناقلة واحدة ترفع علم جزر القمر، إلى جانب بعض سفن نقل الحبوب التي تحمل أعلام (بنما، وجزر مارشال)، وهو ما يشير إلى تراجع حاد وغير معتاد في النشاط البحري داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
إذ يأتي هذا الانخفاض الحاد في الحركة البحرية بمضيق هرمز، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا مرتبطًا بالملف الإيراني، بعد سلسلة من التطورات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة، وجمهورية إيران الإسلامية من جهة أخرى، حيث شملت ضربات وأعمال عسكرية في أكثر من موقع داخل المنطقة، الأمر الذي زاد من حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
كما تشير التقديرات إلى، أن استمرار هذا التراجع في حركة الملاحة أو توقفها بشكل شبه كامل في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية؛ نظرًا لأهمية مضيق هرمز كأحد أهم المسارات لنقل النفط والغاز، وهو ما قد ينعكس في شكل اضطرابات في الإمدادات، وارتفاع محتمل في الأسعار إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه.
وفي السياق نفسه، أفادت بيانات ملاحية، بأن هناك تراجعًا حادًا في عدد السفن العابرة، وسط مخاوف متزايدة من تطبيق إجراءات حصار أمريكية محتملة على مضيق هرمز، وهو ما ساهم في دفع عدد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها، أو تعليق بعض الرحلات البحرية مؤقتًا.

المفاوضات الإيرانية.. وتهديدات ترامب بشأن مضيق هرمز
كما يعود هذا الوضع إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأحد، حين أعلن أن الولايات المتحدة ستقوم بفرض حصار على كل السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه، إضافة إلى إصدار أوامر للبحرية الأمريكية بمتابعة السفن التي تدفع رسومًا لجمهورية إيران الإٍسلامية مقابل المرور عبر مضيق هرمز واعتراضها، وهو ما زاد من حالة القلق في قطاع النقل البحري.
وفي خلفية هذا التصعيد، جاءت التطورات الإقليمية التي بدأت بين الكيان الإسرائيلي والقوات الأمريكية ضد الجمهورية الإيرانية الإسلامية في صباح السبت الموافق 28 فبراير 2026، تنفيذ هجمات عسكرية عنيفة داخل الأراضي الإيرانية بما في ذلك العاصمة (طهران)، مما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا من المدنيين.
وفي المقابل، ردت الجمهورية الإيرانية الإسلامية على ذلك تلك الضربات العسكرية بسلسلة هجمات استهدفت أراضي الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، وبعد أيام كثيرة من استمرار تلك العمليات العسكرية، بدأ الوفدين الإيراني والأمريكي في يوم السبت الموافق 11 أبريل 2026، محادثات لوقف إطلاق النار بينهم والذي استضافتها العاصمة الباكستانية (إسلام آباد) على أراضيها.
ويأتي تلك المفاوضات بين طرفي النزاع، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوم الأربعاء الموافق 8 أبريل 2026، عن التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، إلا أن هذه المحادثات لم تنته إلى اتفاق نهائي، حيث أعلن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، في صباح الأحد الموافق 12 أبريل 2026، أن المفاوضات فشلت، وأن الوفد الأمريكي سيعود إلى بلاده دون تحقيق أي اتفاق.