خبير اقتصادي يحذر: تعثر مفاوضات واشنطن وطهران يهدد أسواق الطاقة العالمية
حذر الدكتور نهاد إسماعيل، خبير الاقتصاد الدولي، من التداعيات الخطيرة لتعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة تُعد شريانًا رئيسيًا للطاقة عالميًا ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط واستقرار الأسواق.
وأوضح في مداخلة هاتفية لقناة اكسترا نيوز، أن النفط يمثل عنصرًا حيويًا للاقتصاد العالمي، وأن أي اضطراب في حركة الإمدادات عبر الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، يخلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
مضيق هرمز تحت الضغط.. أزمة طاقة غير مسبوقة تهدد الاقتصاد العالمي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى خلق أزمة طاقة وصفها بأنها غير مسبوقة في التاريخ الحديث، ما جعل الاقتصاد العالمي “يترنح” في ظل مخاوف متصاعدة من استمرار الإغلاق أو التصعيد.
وأضاف أن هذه التطورات قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات لم تُسجل منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما وصلت الأسعار إلى نحو 147 دولارًا للبرميل، مؤكدًا أن الأسواق اليوم تقترب من حالة مشابهة من الذعر الاقتصادي.
سيناريوهات أسعار النفط.. بين التهدئة والانفجار السعري
وأوضح إسماعيل أن السيناريوهات المستقبلية لأسعار النفط تعتمد بشكل أساسي على مسار الأزمة السياسية، مشيرًا إلى أن أي اتفاق لفتح مضيق هرمز أمام حركة الناقلات سيؤدي إلى تهدئة الأسواق وانخفاض الأسعار تدريجيًا.
في المقابل، فإن تشديد السيطرة على المضيق أو تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بشكل كبير، مع انعكاسات مباشرة على تكاليف الإنتاج في مختلف القطاعات.
تأثير مباشر على الصناعات العالمية.. الغذاء والسيارات والأدوية في دائرة الخطر
وأكد الخبير الاقتصادي أن النفط والغاز يدخلان في معظم الصناعات الأساسية عالميًا، بما في ذلك الصناعات الغذائية والأسمدة والزجاج والسيارات والأدوية، ما يعني أن أي ارتفاع في أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة شاملة في تكاليف الإنتاج.
كما أشار إلى أن الأسواق العالمية بدأت بالفعل تعاني من نقص في بعض السلع الحيوية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الوقود، خصوصًا الديزل ووقود الطيران والملاحة البحرية، وهو ما ينذر بأزمة أوسع في سلاسل الإمداد.
قطاع السفر والسياحة في خطر.. صيف اقتصادي صعب يلوح في الأفق
ولفت "إسماعيل" إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى صيف اقتصادي صعب لقطاع السفر والسياحة عالميًا، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل، ما قد يؤثر سلبًا على حركة الطيران والنقل الدولي.
وأوضح أن دولًا تعتمد بشكل كبير على السياحة، مثل مصر، قد تتأثر بشكل غير مباشر بهذه التطورات نتيجة تراجع حركة السفر العالمية وارتفاع تكاليف الرحلات الجوية.
النمو الاقتصادي العالمي تحت الضغط.. تحذيرات من تباطؤ واسع
وفي سياق متصل، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الاقتصاد العالمي يعاني بالفعل من تباطؤ واضح في معدلات النمو، نتيجة ارتفاع الأسعار ونقص بعض السلع الأساسية مثل الوقود والديزل.
وأكد أن هذا الوضع يؤدي إلى تراجع الإنتاجية، وارتفاع تكاليف الاستثمار، وإلغاء أو تأجيل العديد من المشاريع، وهو ما ينعكس سلبًا على معدلات النمو العالمية بشكل عام.
تحذيرات دولية من أزمة ممتدة.. الاقتصاد العالمي يحتاج وقتًا للتعافي
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى تحذيرات صندوق النقد الدولي، الذي أكد أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات كبيرة، وأن التعافي لن يكون سريعًا حتى في حال انتهاء التوترات وعودة الاستقرار في مضيق هرمز.
وأوضح أن الأسواق قد تحتاج إلى عدة أشهر لاستعادة توازنها، مشددًا على أن المخاطر الحالية لا تهدد الدول النامية فقط، بل تمتد لتشمل الاقتصادات الكبرى والدول المنتجة للنفط أيضًا، ما يجعل الأزمة ذات طابع عالمي شامل.