البئر العجيب بتونا الجبل أسرار الساقية الرومانية أقدم وسيلة لرفع المياه
في قلب منطقة تونا الجبل جنوب محافظة المنيا ، تقف الساقية الرومانية الشهيرة التي أطلق عليها الأهالي لقب “البئر العجيب”، كواحدة من أقدم وأهم وسائل رفع المياه من باطن الأرض في مصر القديمة.
تحفة هندسية من العصر الروماني
شُيدت الساقية خلال العصر الروماني على هيئة بئر حلزوني عميق يصل إلى نحو 40 مترًا تحت سطح الأرض، وبُنيت من الطوب الأحمر في تصميم معماري فريد يعكس دقة الهندسة القديمة وقدرتها على التعامل مع الطبيعة الصحراوية القاسية.
أقدم نظام متكامل لري الأراضي
اعتمدت الساقية على نظام ذكي لرفع المياه إلى حوض علوي كبير، كانت تتجمع فيه المياه قبل توزيعها لري الأراضي الزراعية، خاصة مزارع الكهنة، إلى جانب إمداد أحواض طيور أبي منجل بالمياه، ما يؤكد دورها الحيوي في دعم الحياة داخل المنطقة الأثرية.
تصميم متعدد الطوابق بقدرات متقدمة
تتكون الساقية من طابقين رئيسيين، حيث يبلغ قطر الطابق العلوي نحو 20 مترًا بعمق يصل إلى 15 مترًا، بينما يمتد الطابق السفلي إلى عمق يقارب 20 مترًا، ويمكن الوصول إليه عبر درج دائري محفور في الصخر، في نموذج معماري متكامل يجمع بين البساطة والكفاءة.
اكتشافات أثرية تكشف أسرار المكان
تم اكتشاف الساقية عام 1931 ضمن حفائر قادتها ، بعد أن بدأت أعمال التنقيب الأولى بواسطة بعثة فرنسية عام 1911، لتكشف المنطقة عن كنوز أثرية متعددة، من بينها جبانات طيور الإيبيس وقردة البابون، وآثار مدينة.
ترميم يعيد الحياة لأحد أعظم الشواهد التاريخية
شهدت الساقية أعمال ترميم حديثة أعادت لها رونقها ووظيفتها، لتبقى شاهدًا حيًا على عبقرية المصري القديم في استغلال الموارد الطبيعية، وقدرته على تحويل الصحراء إلى بيئة منتجة بالحياة والمياه.