علي عاطف: الملفات المطروحة بين واشنطن وطهران تجعل المفاوضات شديدة التعقيد
قال علي عاطف، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، تمثل محطة بالغة الأهمية في تاريخ العلاقات بين الطرفين، مشيرًا إلى أنها قد تكون الأكثر حساسية منذ عقود، نظرًا لتعدد الملفات العالقة وتشابكها، موضحًا أن التساؤل الأساسي المطروح اليوم يتمثل في ما إذا كانت هذه المفاوضات تمثل تحولًا حقيقيًا نحو السلام والاستقرار، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة لإعادة التموضع السياسي والعسكري تمهيدًا لجولات تصعيد جديدة في المنطقة.
تعقيد الملفات يجعل المفاوضات طويلة وصعبة
وأضاف عاطف، خلال مداخلة عبر فضائية القاهرة الإخبارية، أن طبيعة الملفات المطروحة بين واشنطن وطهران تجعل من هذه المفاوضات شديدة التعقيد، مشيرًا إلى أن القضايا الخلافية لا تقتصر على جانب واحد، بل تمتد لتشمل ملفات إقليمية وأمنية واقتصادية مترابطة، حيث أن هذا التشابك يجعل من الصعب التوصل إلى نتائج سريعة، متوقعًا أن تستغرق المفاوضات وقتًا أطول بكثير من المهلة الزمنية المطروحة حاليًا، والتي لا تتجاوز أسبوعين وفق التقديرات الأولية.
وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية، إلى أن هذه الجولة التفاوضية قد تكون الأهم في العلاقات الأميركية الإيرانية منذ عام 1979، نظرًا لحجم التحديات والضغوط الإقليمية والدولية المحيطة بها، موضحًا أن الطرفين، رغم التوترات، يظهران هذه المرة قدرًا أكبر من الجدية في محاولة الوصول إلى تسويات شاملة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب العلاقات أو إدارة الصراع بشكل مختلف.
بين التسوية الشاملة واحتمال التصعيد
ولفت إلى أن المفاوضات الجارية في إسلام آباد قد تشكل مقدمة لتسوية شاملة تمنع اندلاع حرب جديدة، أو في المقابل تكون خطوة انتقالية تسبق تصعيدًا عسكريًا أوسع نطاقًا في حال فشل التفاهمات، مضيفًا أن بعض السيناريوهات المطروحة تشير إلى احتمال انخراط أطراف دولية أخرى في أي تصعيد محتمل، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وربما بعض الحلفاء الأوروبيين، ما يجعل نتائج هذه المفاوضات ذات تأثير يتجاوز الإطار الثنائي.
وفي ختام حديثه، أكد علي عاطف، الباحث في الشؤون الإيرانية، على أن المهلة الزمنية المطروحة حاليًا، والتي تمتد لأسبوعين فقط، تبدو غير كافية على الإطلاق لحسم هذا الكم من الملفات المعقدة، موضحًاأن طبيعة التفاوض بين الطرفين، وتاريخ العلاقات المتوترة، تجعل من المرجح أن تمتد المحادثات لفترة أطول، مع استمرار حالة الترقب بشأن ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تهدئة مستدامة أو موجة جديدة من التصعيد.

