رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ناصر الهدمي: ما يجري في المسجد الأقصى يتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة

المسجد الأقصى
المسجد الأقصى

قال ناصر الهدمي، رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرض سيطرة كاملة على مجريات الأوضاع داخل المسجد الأقصى المبارك، مشيرًا إلى أن آخر وأشد هذه الإجراءات تمثل في إغلاق المسجد لمدة تقارب 40 يومًا بدواعي أمنية، موضحًا أن الإغلاق لم يقتصر على أبواب المسجد فقط، بل امتد ليشمل الطرقات المؤدية إليه، التي بدت شبه خالية من المصلين، في مشهد يعكس حجم القيود المفروضة على حرية الوصول إلى أحد أهم المقدسات الإسلامية في القدس.

تغيير الواقع الديني في المسجد الأقصى

وأضاف الهدمي، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن ما يجري في المسجد الأقصى يتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة، ليعكس في جوهره أهدافًا تهويدية استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الوضع القائم داخل الحرم القدسي، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تتحكم بشكل كامل في آليات فتح وإغلاق المسجد، وتنظيم دخول المصلين، بما في ذلك تحديد الفئات المسموح لها بالدخول، وهو ما يرسخ واقعًا جديدًا من السيطرة الإسرائيلية على المكان.

ولفت إلى أن فرض التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد الأقصى يمثل حلقة متقدمة في مسار التهويد، موضحًا أن هذه السياسات تتزامن مع الإغلاقات المتكررة التي تعمّق من فقدان السيادة الدينية والإدارية على المسجد، حيث أن هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على دور دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، في ظل تراجع قدرتها على إدارة شؤون المسجد مقارنة بالسنوات السابقة.

انعكاسات الإغلاقات على سكان القدس والضفة الغربية

وأوضح أن سكان القدس والضفة الغربية تأثروا بشكل كبير نتيجة منعهم من الوصول إلى المسجد الأقصى، خاصة خلال المناسبات الدينية وشهر رمضان، الذي كان يشهد عادة تدفقًا واسعًا للمصلين من مختلف المناطق، مشيرًا إلى أن هذا الحرمان خلق حالة من الألم الشعبي، نظرًا لارتباط المسجد الأقصى بالهوية الدينية والاجتماعية للفلسطينيين، ولما يمثله من مركز روحي رئيسي في حياتهم اليومية.

وبين أن تقييد الوصول إلى المسجد الأقصى أدى إلى أداء صلاة الجمعة في مساجد الأحياء والقرى المحيطة بالقدس كبديل قسري، وهو ما اعتبره انعكاسًا مباشرًا لسياسات المنع والتضييق، مؤكدًا أن هذا الواقع أسهم في إضعاف الارتباط الجماعي بالمكان المقدس، رغم استمرار الفلسطينيين في الحفاظ على الطقوس الدينية داخل نطاقاتهم المحلية.

إجراءات عسكرية وتضييق على المصلين

وتابع أن مشاهد الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى باتت تعكس حالة من العسكرة الواضحة، مع انتشار الحواجز والإجراءات الأمنية المشددة، إضافة إلى عمليات تفتيش وتنكيل بحق من يحاول الوصول إلى المسجد، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات حولت محيط الأقصى إلى منطقة شبه مغلقة، ما أدى إلى انخفاض غير مسبوق في أعداد المصلين، وتقييد حركة السكان في البلدة القديمة.

وفي ختام حديثه، أكد ناصر الهدمي، رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، على أن الإغلاقات المتكررة وقيود الوصول خلقت حالة من الألم النفسي والاجتماعي لدى سكان القدس، الذين يرون في المسجد الأقصى جزءًا أساسيًا من هويتهم الدينية والوطنية، كما لفت إلى أن استمرار هذه السياسات يعمّق الشعور بالعزل، خاصة مع منع آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية من زيارة المسجد، ما يزيد من حدة التوترات المرتبطة بالوضع في المدينة المقدسة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء