قبل ساعات.. صراع التغيير والإصلاح يسبق انتخابات اتحاد الكتاب|تقرير
قبل ساعات قليلة من انطلاق انتخابات اتحاد كتاب مصر، المقررة صباح غدا الجمعة بمقر الاتحاد في الزمالك، تتصاعد حالة من الجدل والنقاش داخل الأوساط الثقافية، وسط تباين واضح في الرؤى بين أعضاء الجمعية العمومية والمرشحين، ما يعكس أهمية هذه الانتخابات بوصفها محطة مفصلية في تاريخ الاتحاد.
انتخابات اتحاد كتاب مصر
في هذا السياق، قال الكاتب خليل الجيزاوي، عضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب، إن الجمعية العمومية تُعقد بانتظام سنويًا خلال شهر مارس لمناقشة الميزانية والتصديق عليها، مؤكدًا أن ما يشهده الاجتماع من نقاشات واختلافات يُعد أمرًا طبيعيًا وصحيًا داخل أي كيان نقابي يضم تنوعًا في الآراء والتوجهات.
وأضاف أن مجلس الإدارة يتحمل مسؤولية توضيح كافة التفاصيل للأعضاء، مشيرًا إلى أن الجمعية العمومية الأخيرة شهدت درجة عالية من الشفافية، حيث تم فتح باب النقاش والرد على جميع الاستفسارات بحضور قيادات الاتحاد والمحاسب القانوني وممثلي الجهاز المركزي للمحاسبات، وهو ما يعكس التزام الاتحاد بإتاحة المعلومات وعدم إخفاء أي بيانات مالية.
ميزاينة اتحاد كتاب مصر
وأوضح الجيزاوي أن بعض النقاط المثارة قد تبدو معقدة للبعض، نظرًا لطبيعة العمل المالي، إلى جانب وجود ملاحظات رقابية يصعب تنفيذها عمليًا، لكنها تُدرج ضمن التقارير، لافتًا إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الاتحاد تتمثل في صعوبة تحصيل مستحقاته، خاصة نسبة الـ2% على الكتب المنشورة داخل مصر، و5% على كتب التراث، بسبب غياب بيانات دقيقة من الجهات المختصة.
آلية اختيار رئيس الاتحاد
من جانبه، قال الشاعر سفيان صلاح هلال، عضو اتحاد كتاب مصر، إن هناك تساؤلات مشروعة تتعلق بعدم تطبيق بعض قرارات الجمعية العمومية، وعلى رأسها آلية اختيار رئيس الاتحاد من بين أعضائها، وكذلك عدم تفعيل قصر الترشح لعضوية مجلس الإدارة على دورتين.
وأضاف أن النقاشات مع بعض أعضاء المجلس كشفت عن تباين في المواقف، بين من لا يبدي اهتمامًا بالقضايا الجوهرية، ومن يبرر الوضع بوجود معوقات، وآخرين يدافعون عن الوضع القائم، مشيرًا إلى أن بعض الأعضاء انسحبوا بالفعل نتيجة خلافات داخلية، متسائلا: إذا كان المرشحون الحاليون يطرحون وعودًا بالتغيير، فلماذا لم تُنفذ خلال الفترات السابقة؟
أهمية الانتخابات في تاريخ الاتحاد
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور حاتم رضوان، القاص والروائي وعضو الاتحاد، أن الانتخابات المقبلة تمثل نقطة فاصلة، قد تنقل الاتحاد من مرحلة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن الفترة الماضية شهدت استمرار القيادة لفترة طويلة دون انتخابات حقيقية أو تحديد واضح للمدد.
وأضاف أن تلك المرحلة شهدت أيضًا إحالة بعض الأعضاء للتحقيق بسبب آرائهم، ومشكلات في منظومة الرعاية الصحية نتيجة التعاقد مع شركات لا تقدم الخدمة بالشكل المطلوب، معربًا عن أمله في أن يشهد المجلس الجديد تحولًا حقيقيًا يضمن للكاتب حقوقه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
ودعا رضوان إلى فتح صفحة جديدة مع جميع الأعضاء، وإلغاء ما وصفه بالتحقيقات الكيدية، والعمل على إنشاء مشروع علاج مستقل يخدم الأعضاء بشكل مباشر دون وسطاء يستنزفون الميزانية.
لائحة الاتحاد
من جهته، قال الكاتب شريف شجاع إن الصراعات الحالية كشفت عن أزمة حقيقية في لائحة الاتحاد، مؤكدًا ضرورة تحديد مدد زمنية واضحة لشغل المناصب، ومنع استمرار القيادات لفترات طويلة، بما يضمن تداول السلطة داخل الاتحاد.
وأضاف أن تقييم المسؤولين يجب أن يستند إلى ما يحققونه من إنجازات، لا إلى بقائهم في مواقعهم، مشددًا على ضرورة ضخ دماء جديدة داخل الاتحاد، مشيرا إلى أن أزمة مستحقات الكُتاب، المعروفة بـ"المتجمد"، ليست مقتصرة على الاتحاد فقط، بل تمتد إلى مؤسسات ثقافية أخرى، لكنها ستظل قائمة حتى يتم صرفها بأثر رجعي.
خوض الانتخابات
وفي سياق متصل، قال الكاتب الصحفي حسام أبو العلا إنه يخوض الانتخابات للمرة الأولى، مؤكدًا أن من حق أي مرشح التعبير عن رأيه، ولكن دون تجاوز أو إساءة، داعيًا إلى الالتزام بأخلاقيات المنافسة.
وأضاف أن الانتخابات يجب أن تقوم على البرامج والرؤى، لا على الشخصنة، معربًا عن أسفه لوجود بعض حملات التشويه، ومشددًا على ضرورة الحفاظ على الاحترام المتبادل بين المرشحين، باعتباره القيمة الأهم التي يجب أن تبقى.
وأشار إلى أنه يسعى، حال فوزه، إلى استكمال ما تحقق من إنجازات، مع العمل على تطويرها، موضحًا أن من أبرز أولوياته إنشاء مقر دائم للنقابة لأول مرة، من خلال تخصيص قطعة أرض مناسبة، بما يعزز من استقرار الكيان المؤسسي للاتحاد.
وبين هذا وذاك، تبقى انتخابات اتحاد كتاب مصر على موعد مع اختبار حقيقي، بين رغبة في التغيير، وأصوات تدعو للإصلاح من الداخل، في وقت ينتظر فيه الأدباء أن تسفر النتائج عن مجلس قادر على تحقيق التوازن بين الطموحات والتحديات، واستعادة الدور الفاعل للاتحاد في خدمة الثقافة والمبدعين.