دبلوماسيون: مصر تحمي المصالح العربية عبر وساطة تاريخية بين أمريكا وإيران
أكد دبلوماسيون أن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لعبت دورًا محوريًا خلال المفاوضات الأخيرة التي توجت بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، في خطوة تهدف إلى احتواء التوترات الإقليمية وفتح مسارات سياسية لحل النزاعات.
وقال السفير محمد العرابي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ووزير الخارجية الأسبق، إن الدبلوماسية المصرية لعبت دورًا حاسمًا في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مشيرًا إلى أن التحرك المصري جاء في توقيت بالغ الأهمية لمواجهة التحديات المتصاعدة في الإقليم.
وثمّن العرابي، تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي على منصات التواصل الاجتماعي، والتي أكد فيها استمرار مصر قيادة وحكومة وشعبًا في دعم أمن واستقرار ورخاء الأشقاء في دول الخليج والعراق والأردن، مع بذل كل جهد صادق لإنهاء الصراعات وإرساء السلام العادل والشامل في المنطقة والعالم، انطلاقًا من الالتزام الراسخ بحماية الأمن القومي العربي.
وأوضح العرابي أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على منهج ثابت يرتكز على ترسيخ السلام، وأن الظروف الدولية الراهنة أظهرت هشاشة النظام الدولي، ما يعزز أهمية الدور المصري المتزن والرصين في هذه المرحلة الدقيقة.
من جانبه، أوضح السفير الدكتور يوسف أحمد الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الجهود المصرية بالتنسيق مع باكستان وتركيا ساهمت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، مما يمثل خطوة مهمة نحو احتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار شعوب المنطقة.
وأضاف أن هذه التحركات جاءت ضمن الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس السيسي، إلى جانب تكليف وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي بدعم جهود التهدئة، مؤكداً استمرار مصر في دعم دول الخليج والتضامن الكامل معها.
مطالب باستثمار حالة التوافق العربي الإسلامي
كما أشاد الشرقاوي بتقدير المجتمع الدولي لهذه الجهود، مشيرًا إلى اتصال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بالرئيس السيسي، لتقدير الدور المصري في وقف التصعيد، وهو ما تكرر مع عدد من القادة العرب، مشددًا على ضرورة استثمار حالة التوافق العربي الإسلامي لصياغة ترتيبات أمنية شاملة تعزز الأمن الجماعي العربي.
وفي سياق متصل، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن التحركات المصرية اعتمدت بشكل أساسي على جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي وجولته الخليجية إلى الدوحة وأبوظبي والرياض والمنامة، والتي هدفت إلى تعزيز أمن واستقرار منطقة الخليج ووقف التصعيد.
وأشار هريدي إلى أن مصر ضمن الرباعية العربية-الإسلامية لعبت دورًا مؤسسيًا لتنسيق الجهود ووضع مشروع إطار متوازن لوقف إطلاق النار.
ولفت إلى أن مصر منذ اندلاع الأزمة في 28 فبراير تبنت موقفًا واضحًا برفض الحلول العسكرية، مؤكدًا أن الطريق الوحيد لتسوية الخلافات الأمريكية-الإيرانية هو العودة إلى طاولة المفاوضات واستئناف الحوار من النقطة التي توقفت عندها الجولة الثالثة من المحادثات التي جرت بوساطة عمانية في 26 فبراير الماضي.
دور مصري في تقريب وجهات النظر
وفي وقت سابق، أكد موقع أكسيوس الأمريكي، أن مصر كانت عنصرًا أساسيًا في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى دورها المحوري في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، وفق ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية.
هدنة مشروطة لمدة أسبوعين
وكان دونالد ترامب الرئيس الأمريكي أعلن موافقته على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، بشرط فتح مضيق هرمز بشكل فوري وآمن أمام حركة الملاحة الدولية.
وأوضح ترامب أن قراره جاء عقب اتصالات أجراها مع شهباز شريف، إلى جانب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، حيث طالباه بتأجيل الضربة العسكرية التي كانت مقررة ضد إيران، في إطار جهود احتواء التصعيد.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى موافقته على تعليق القصف والعمليات العسكرية ضد إيران خلال فترة الهدنة، مقابل التزام طهران بفتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل وقفًا متبادلًا لإطلاق النار خلال الأسبوعين.
وأضاف ترامب أن بلاده حققت أهدافها العسكرية، بل تجاوزتها، مشيرًا إلى أن الأطراف باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق شامل يضمن سلامًا طويل الأمد مع إيران، ويعزز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
كما كشف عن تلقي مقترح مكون من عشر نقاط، وصفه بأنه أساس مناسب للتفاوض، مؤكدًا الاتفاق على معظم نقاط الخلاف، وأن فترة الهدنة ستُستغل لاستكمال المفاوضات والوصول إلى اتفاق نهائي.

