رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النفوذ الدولي في أفريقيا.. كيف تواجه واشنطن صعود الصين وروسيا

النفوذ الدولي في
النفوذ الدولي في أفريقيا

يقدم كتاب  القوى العظمى والسياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه أفريقيا للمؤلف ستيفن إم. ماجو تحليلًا جيوسياسيًا معمقًا لطبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة ودول القارة الأفريقية، في ظل تصاعد التنافس الدولي بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين وروسيا.

تحول النظرة الأمريكية لأفريقيا

يرصد الكتاب التطور التاريخي في السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا، موضحًا كيف انتقلت القارة من كونها ساحة هامشية خلال حقبة الحرب الباردة، إلى شريك استراتيجي في ملفات حيوية مثل الأمن والطاقة والتجارة.

ويؤكد المؤلف أن هذا التحول لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة إدراك متزايد لأهمية أفريقيا في معادلة التوازنات الدولية، خاصة مع ما تمتلكه من موارد طبيعية وأسواق ناشئة.

 الصين وروسيا في قلب المشهد

يتناول الكتاب بشكل موسع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى داخل القارة، حيث يبرز الدور المتنامي للصين من خلال استثمارات ضخمة في مشروعات البنية التحتية، وهو ما أسهم في إعادة تشكيل موازين القوى ودفع واشنطن إلى إعادة تقييم استراتيجيتها.

كما يناقش عودة روسيا إلى أفريقيا عبر بوابة التعاون العسكري والأمني، وهو ما يعكس سعي موسكو لاستعادة نفوذها الدولي من خلال القارة، وفي المقابل، تحاول الولايات المتحدة تقديم نموذج بديل يقوم على تعزيز الشفافية والحوكمة، كأداة لمواجهة النفوذ المتزايد لكل من بكين وموسكو.

مرتكزات السياسة الأمريكية في أفريقيا

يوضح الكتاب أن السياسة الخارجية الأمريكية ترتكز على مجموعة من المصالح الجوهرية، في مقدمتها مكافحة الإرهاب، خاصة في مناطق مثل الساحل والقرن الأفريقي، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز التعاون الأمني مع الحكومات المحلية.

كما تشمل هذه المرتكزات تحقيق الأمن الاقتصادي من خلال ضمان الوصول إلى الموارد الطبيعية الحيوية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأمريكية، إلى جانب دعم التحول الديمقراطي عبر ربط المساعدات بمؤشرات حقوق الإنسان والإصلاح السياسي.

تحديات معقدة وفرص واعدة

يسلط المؤلف الضوء على التحديات التي تواجه السياسة الأمريكية، وعلى رأسها التناقض بين المصالح الأمنية والالتزام بالقيم الديمقراطية، وهو ما يضع صانع القرار الأمريكي أمام معادلات معقدة.

وفي المقابل، يشير الكتاب إلى الفرص الكبيرة التي تمثلها القارة، خاصة في ظل النمو الديموغرافي المتسارع وارتفاع نسبة الشباب، وهو ما يجعل أفريقيا واحدة من أهم الأسواق المستقبلية عالميًا.

يخلص الكتاب إلى أن أفريقيا لم تعد مجرد ساحة لتلقي المساعدات، بل أصبحت لاعبًا فاعلًا في النظام الدولي، وأن إدارة العلاقات معها تتطلب رؤية استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الشراكة وليس التبعية.

ويؤكد أن ما يجري داخل القارة يعكس ملامح "لعبة كبرى" جديدة، تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية للقوى العالمية، في ظل سباق محموم لإعادة رسم خريطة النفوذ الدولي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء