رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماذا قالت صحف العالم عن وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران ؟ |تقرير

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

تتفق معظم الصحف العالمية على، أن وقف إطلاق النار لا يمثل نهاية فعلية للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بل هو بداية لمرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، الاختلاف بين هذه الصحف لم يكن حول أهمية الهدنة، بل حول طريقة تفسيرها، حيث تناولها البعض من زاوية سياسية، وآخرون من منظور إنساني أو أمني أو اقتصادي.

إذ تتجمع التحليلات الدولية على أن وقف إطلاق النار يشكل نقطة تحول مهمة؛ لكنه لا يعني انتهاء الصراع، بل بداية مرحلة جديدة تنتقل فيها المواجهة من ساحة القتال إلى المجال السياسي وصراع النفوذ، وهي مرحلة قد تكون أطول وأكثر تعقيدا من الحرب نفسها.

إيران 
إيران 

ماذا قالت الصحف الأمريكية على وقف إطلاق النار في إيران؟

صحيفة «نيويورك تايمز»: تناولت وقف إطلاق النار باعتباره خطوة مؤقتة هدفها الأساسي تهدئة الوضع ومنع التصعيد، وليس اتفاق سلام حقيقي ينهي الصراع، مشيرة إلى أن الوصول إلى هذا الاتفاق جاء في ظل ضغوط دولية كبيرة، إلى جانب مخاوف من اتساع نطاق الحرب ودخول أطراف جديدة فيها، محذرة من أن غياب حل سياسي واضح وشامل قد يجعل هذه الهدنة ضعيفة وقابلة للانهيار في أي وقت.

صحيفة «واشنطن بوست»: رأت أن الاتفاق يعكس نوعًا من القصور في الجهود الدبلوماسية، لأنه لم يتطرق بشكل مباشر إلى جذور الأزمة وأسبابها الأساسية، حيث ركزت على فكرة أن الأطراف المعنية قد تستغل فترة وقف إطلاق النار؛ لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية والاستعداد لمرحلة لاحقة.

صحيفة «سي إن إن»: وصفت الوضع بأنه هدوء هش، مؤكدة أن الإعلان عن وقف القتال لا يعني انتهاء التوتر على الأرض، مشيرة إلى أن استمرار وجود احتكاكات ومؤشرات على عدم استقرار حقيقي، ما يعكس أن الوضع لا يزال قابلا للتدهور.

 الصحف البريطانية تدعم نجاح وقف إطلاق النار في إيران

صحيفة «بي بي سي نيوز»: قدمت تغطية تميل إلى التوازن، حيث اعتبرت أن وقف إطلاق النار يمثل فرصة مهمة للحد من الخسائر البشرية وتخفيف المعاناة الإنسانية؛ لكنها في الوقت نفسه شددت على أن نجاح هذا الاتفاق مرهون بمدى التزام الأطراف بتنفيذه فعليا على الأرض، وليس فقط الإعلان عنه.

إيران 
إيران 

صحيفة «الجارديان»: ركزت بشكل أكبر على الجانب الإنساني، واعتبرت أن وقف إطلاق النار ضرورة أخلاقية قبل أن يكون خيارًا سياسيًا، حيث انتقدت تأخر المجتمع الدولي في التدخل لوقف القتال في وقت مبكر، معتبرة أن ذلك ساهم في تفاقم الأوضاع.

صحيفة «فايننشال تايمز»: تناول الموضوع من زاوية اقتصادية، حيث رأت أن الهدنة قد تساعد في تهدئة الأسواق العالمية التي تأثرت بالتوترات؛ لكنها حذرت من أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد ينعكس سلبًا على أسعار الطاقة وحركة الاستثمارات الدولية.

الصحافة الأوروبية والدولية تسلط الضوء على أثار الحرب في إيران

صحيفة «Le Monde»: وصفت وقف إطلاق النار، بأنه أقرب إلى استراحة مؤقتة تلتقط فيها الأطراف أنفاسها، وليس حلًا حقيقيًا ينهي الصراع، كما أشارت إلى قلق أوروبي من احتمال حدوث موجات نزوح جديدة، إذا انهارت الهدنة وعادت المواجهات.

كما ركزت صحيفة «Der Spiegel» على دور القوى الدولية في التوصل إلى هذا الاتفاق، مؤكدة أن الضغط الخارجي كان عاملًا أساسيًا في فرض وقف إطلاق النار، محذرة من أن غياب آليات رقابة دولية قوية قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق في أي لحظة.

وكالة «رويترز»: اهتمت بنقل التطورات الميدانية بشكل سريع ودقيق، وأشارت إلى استمرار بعض الاشتباكات رغم الإعلان عن الهدنة، إضافة إلى وجود اختلافات في تفسير بنود الاتفاق بين الأطراف؛ إذ وصفت الوضع العام بأنه لا يزال غير مستقر على الأرض.

صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»: أبرزت وجود انقسام داخلي بشأن قبول وقف إطلاق النار، حيث ترى بعض الأطراف أنه ضروري، بينما يعتبره آخرون خطوة قد تمنح الخصوم فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية.

إيران 
إيران 

كيف اختلفت زوايا تغطية الصحف الأوروبية والعالمية بشأن حرب إيران؟

من خلال متابعة التغطيات المختلفة، يمكن ملاحظة أن وسائل الإعلام لم تتناول الحدث من زاوية واحدة، بل تعددت الاتجاهات بحسب الأولويات، ففي الولايات المتحدة وأوروبا، كان التركيز الأكبر على الجوانب السياسية، مثل (توازن القوى بين الدول، وحسابات النفوذ، ومستقبل المفاوضات المحتملة).

وفي المقابل، ركزت بعض وسائل الإعلام البريطانية والعربية على الجانب الإنساني، حيث سلطت الضوء على الخسائر البشرية، ومعاناة المدنيين، مع الدعوة إلى وقف دائم للحرب، أما التوجه الأمني، فظهر بوضوح في بعض التغطيات التي ركزت على المخاطر العسكرية، مثل (احتمالات إعادة التسلح، أو تجدد القتال، وتقييم قدرة كل طرف على استغلال الهدنة لصالحه).

أما على الجانب الاقتصادي، فأبرز تحليل تأثير الحرب في إيران والهدنة على الأسواق العالمية، خاصة ما يتعلق بأسعار الطاقة والاستثمارات، وهو ما ركزت عليه بشكل خاص بعض الصحف الاقتصادية.

ماذا سيحدث بعد وقف إطلاق النار في إيران والمنطقة العربية؟

في المرحلة الأولى، من غير المتوقع أن يتحقق سلام كامل، بل سيشهد الوضع حالة من الهدوء الحذر، قد تنخفض حدة المواجهات؛ لكن التوتر سيظل موجودًا، مع احتمال حدوث خروقات محدودة من وقت لآخر، وهذه الحالة توصف عادة بأنها (لا حرب ولا سلام)، حيث يتوقف القتال المباشر دون الوصول إلى حل نهائي.

إيران 
إيران 

وبعد ذلك، من المرجح أن ينتقل الصراع من الميدان العسكري إلى المجال السياسي، ستبدأ مرحلة جديدة تعتمد على المفاوضات والضغوط الدولية، إلى جانب صراع على الشرعية والتمثيل، خاصة في ما يتعلق بإدارة المناطق المتأثرة وتحديد من يمتلك القرار السياسي فيها.

وعلى المستوى الدولي، قد نشهد تنافسًا واضحًا بين القوى الكبرى؛ لمحاولة فرض رؤيتها للحل، في حين تسعى القوى الإقليمية إلى تعزيز نفوذها في المرحلة الجديدة، وهذا الوضع قد يؤدي إلى تشكل تحالفات جديدة أو إعادة ترتيب التحالفات القائمة.

أما بالنسبة للسيناريوهات المحتملة، فهناك احتمال أن تنهار الهدنة بسرعة إذا وقع خرق كبير يؤدي إلى تصعيد مباشر، وهناك سيناريو آخر يعتبر الأكثر واقعية، وهو استمرار الهدنة بشكل هش، مع بقاء التوتر ووقوع اشتباكات محدودة دون الوصول إلى حل جذري، أما السيناريو الأقل احتمالًا، فهو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تتضمن اتفاقات واضحة وضمانات دولية قوية.

وفي الجانب الاقتصادي، ستبرز مرحلة إعادة الإعمار، حيث ستدخل شركات ودول عديدة للمشاركة في تمويل، وتنفيذ المشاريع، ومن المتوقع أن يتحول هذا الملف إلى ساحة تنافس بين القوى المختلفة، بحيث يستخدم الاقتصاد كوسيلة لتعزيز النفوذ السياسي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء