أحمد محارم: صمود إيران رغم الضغوط والخسائر فرض واقع جديد على أطراف أخرى
قال الكاتب الصحفي أحمد محارم إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف العمليات العسكرية لمدة أسبوعين يمثل “خبراً جيداً للغاية”، بعد حالة الترقب والقلق التي سادت العالم خلال الأسابيع الماضية، مشيرا إلى أن التصريحات المتصاعدة التي سبقت القرار، خاصة التهديدات الموجهة إلى إيران، كانت تنذر بتصعيد خطير قد يقود إلى مواجهة واسعة النطاق.
جهود دبلوماسية لتجنب الانفجار
وأوضح "محارم"، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن الأسبوع الماضي شهد تحركات دبلوماسية مكثفة، شملت لقاءات ومشاورات جادة في باكستان، بدعم من مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا، بهدف احتواء الأزمة، مضيفا أن هناك إدراكاً متزايداً بأن استمرار الحرب كان سيؤدي إلى شلل اقتصادي عالمي، مع تداعيات مدمرة على جميع الأطراف.
وأكد أن حصيلة الأسابيع الماضية تشير إلى غياب المنتصر الحقيقي، موضحاً أن الولايات المتحدة لم تحقق نصراً حاسماً، كما أن إيران لم تُهزم، لافتا إلى أن صمود الداخل الإيراني رغم الضغوط والخسائر، فرض واقعاً جديداً على الأطراف الأخرى، ودفعها إلى إعادة حساباتها.
ضغوط داخلية وخارجية على واشنطن
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية واجهت ضغوطاً متزايدة، سواء من الداخل أو من الحلفاء، مع تراجع التأييد للحرب داخل حلف الناتو وبعض دول الخليج، مضيفا أن هذه الضغوط، إلى جانب التكلفة العسكرية والاقتصادية، دفعت واشنطن إلى مراجعة موقفها، والاتجاه نحو التهدئة.
وشدد على أن الدور الذي لعبته مصر كان محورياً في احتواء الأزمة، سواء من خلال التحركات الدبلوماسية أو الاتصالات المكثفة مع مختلف الأطراف، مشيرا إلى أن زيارات وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إلى جانب جولات الرئيس عبد الفتاح السيسي في دول الخليج، أسهمت في تقريب وجهات النظر وتهدئة التوترات.
توازن في روايات “الانتصار”
وفي ما يتعلق بتبادل التصريحات حول تحقيق “الانتصار”، أوضح محارم أن كل طرف يسعى لتقديم روايته الخاصة، حيث ترى طهران أنها فرضت شروطها، بينما تعتبر واشنطن أن التهدئة تعكس تحقيق أهدافها، معتبرا أن الحقيقة تكمن في أن “حكمة العقل” غلبت خيار التصعيد، وهو ما يمكن اعتباره مكسباً نسبياً لجميع الأطراف.
واختتم محارم بالإشارة إلى أن نجاح هذه التهدئة قد يشجع الأطراف المرتبطة بإيران، مثل حزب الله والفصائل العراقية وجماعة الحوثيين، على الالتزام بوقف التصعيد، معربا عن أمله في أن تمتد التهدئة إلى مختلف ساحات التوتر في المنطقة، بما في ذلك لبنان، بما يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار النسبي.