بفضل جهود الوساطة المصرية.. تقدم في المفاوضات بين إيران وأمريكا
شهدت الساعات الأربع والعشرين الماضية تقدما في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل الموعد النهائي الذي حدّده الرئيس الأمريكي ترامب عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي (الرابعة فجرًا بتوقيت مصر) لا يزال يبدو بعيداً، وذلك بحسب مسؤول أمريكي رفيع، ومسؤول إسرائيلي رفيع، ومصدرين آخرين مطّلعين على التفاصيل، تحدثوا جميعهم لموقع “أكسيوس”.
وقال مسؤول أمريكي: "لقد تغيّر تفكيرنا من هل سننجح في التوصّل إلى اتفاق؟ إلى هل سننجح في التوصّل إلى اتفاق قبل الساعة الثامنة هذا المساء؟".
وقالت مصادر موثوقة، إن هناك حراك نشط في هذه الأثناء على خط “طهران-القاهرة-واشنطن”، وتعود القاهرة في محاولة لفك عقدة التباعد في المطالب بين طهران وواشنطن، وهناك تقدم ملحوظ في المفاوضات.
وأضافت، إذا فشلت الجهود في التوصّل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي، أو على الأقل تحقيق تقدّم يقنع ترامب بتمديده، فقد يحدث تصعيد غير مسبوق في الحرب.
تهديد ترامب
كان ترامب قد هدّد بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا لم يتم التوصّل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز، وذكر أيضاً أهدافاً أخرى مثل البنية التحتية للنفط والمياه.
وكتب ترامب صباح الثلاثاء: "حضارة كاملة ستموت الليلة.. لا أريد أن يحدث ذلك، لكن يبدو أنه سيحدث".
ومن جانبها، هدّدت إيران بالرد عبر شنّ هجمات على منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج.
ويكمن التحدّي الرئيسي حالياً في مطالبة إيران بضمانات قوية وواضحة لإنهاء الحرب، إلى جانب بطء عملية اتخاذ القرار داخل القيادة الإيرانية بسبب الوضع الأمني، وفقاً لمصادر مطّلعة على الملف.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترامب وحده "يعرف أين تقف الأمور وما الذي سيفعله"، مضيفة: "لدى النظام الإيراني مهلة حتى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للتوصّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة".
وتبادلت الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوعين الماضيين، مقترحات ومقترحات مضادة عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا.
ويشارك في هذه الاتصالات كلٌّ من نائب الرئيس فانس، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.
قناة اتصال
ويمتلك ويتكوف أيضاً قناة اتصال مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولين كبار آخرين.
ولم يُنظر في البيت الأبيض إلى المقترح الإيراني المضاد الذي قُدّم يوم الاثنين على أنه رفض، بحسب مسؤول أمريكي ومصدر آخر.
وقال المسؤول الأمريكي: "المقترح الأخير الذي تلقيناه لم يكن بالضبط ما أردناه، لكنه كان أفضل بكثير مما توقّعنا".
وبحسب مصدر آخر، عمل الوسطاء مع الإيرانيين يوم الاثنين على إدخال تعديلات وإعادة صياغة أجزاء من المقترح.
والخيار الرئيسي الذي يجري بحثه هو حزمة من إجراءات بناء الثقة من الجانبين، تتركّز على فتح مضيق هرمز وتقديم ضمانات لإنهاء الحرب.
كما أن وقف إطلاق نار لمدة 45 يوماً بهدف التفاوض على اتفاق أوسع مطروح على الطاولة.
وقال مسؤول أمريكي: "كل شيء مترابط. هناك بالفعل حديث عن وقف إطلاق النار".
وفي صباح الثلاثاء، وقبل نشر تهديده، قال ترامب لمقرّبيه إن المفاوضات مع إيران "جدّية للغاية"، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان يمكن التوصّل إلى اتفاق.

ممارسة ضغوط
وقال مصدر مطّلع: "الوسطاء يمارسون ضغطاً كبيراً. المحادثات جدّية. نحن ننتظر القرار الإيراني".
وبحسب مصدر مطّلع، إذا استمر التقدّم، يجري النظر في عقد اجتماع مباشر بين وفد أمريكي برئاسة فانس ووفد إيراني، وهناك خيار آخر يتمثّل في عقد اجتماع افتراضي عبر منصة زوم.
وقال مسؤول أمريكي: "هناك رغبة في مواصلة المحادثات. الأسبوع الماضي كانت في جنيف، وهذا الأسبوع قد تكون في إسلام آباد".
من المتوقع أن تستمر الاتصالات خلال الساعات القليلة المقبلة حتى انتهاء مهلة ترامب، لكن من غير الواضح ما إذا كان يمكن التوصّل إلى اتفاق.
وقال نائب الرئيس فانس في مؤتمر صحفي في بودابست إن الولايات المتحدة حققت تقريباً جميع أهدافها العسكرية، وإن "الحرب ستنتهي قريباً جداً".
وأضاف: "الكرة الآن في ملعب إيران. الإيرانيون ليسوا أسرع المفاوضين… لكننا واثقون من أننا سنحصل على رد بحلول الساعة الثامنة مساءً. ونأمل أن يكون الرد الصحيح".

