الأسهم الأوروبية تحت الضغط: صدمة الطاقة والحرب الإيرانية تهدد مكاسب 2026
تواجه الأسواق الأوروبية اختبارًا حقيقيًا للحفاظ على ثقة المستثمرين، بعد فترة من النجاحات النسبية في جذب رؤوس الأموال إلا أن تداعيات الحرب الإيرانية ألقت بظلال ثقيلة على الأداء، حيث تراجع مؤشر Euro Stoxx 50 بأكثر من 7% منذ اندلاع الأزمة، في خسارة تفوق ضعفي تراجع مؤشر S&P 500، ما يهدد بتبخر المكاسب التي حققتها الأسواق الأوروبية في بداية العام.
تقلص الفجوة التقييمية بين الأسواق الأوروبية والأمريكية
وتتزايد الضغوط مع تقلص الفجوة التقييمية بين الأسواق الأوروبية والأمريكية، بعدما شهدت الأسهم الأمريكية تراجعات حادة قلّصت من ميزة "الخصم" التي طالما جذبت المستثمرين إلى أوروبا. ورغم حالة الاستقرار النسبي لمؤشر Stoxx 600، فإن التوقعات المستقبلية للأرباح بدأت في التراجع، خاصة مع تراجع الآمال بشأن بدء دورة تيسير نقدي قريب، في ظل صدمة أسعار الطاقة.
في هذا السياق، يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية، مع توقعات برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط. هذا التحول يمثل ضغوطًا إضافية على الشركات الأوروبية، التي أصبحت تمتلك هامشًا أضيق لحماية أرباحها مقارنة بأزمة 2022، في ظل ضعف سوق العمل وتراجع الدعم الحكومي.
نمو أرباح الشركات المدرجة
وتشير التقديرات إلى أن نمو أرباح الشركات المدرجة ضمن مؤشر "ستوكس 600" لن يتجاوز 5% خلال عام 2026، وهو أقل بكثير من التوقعات السابقة التي كانت تدور حول 10%. وعلى الرغم من أن الاقتصاد الأمريكي يتمتع بقدر أكبر من الاستقلال في مجال الطاقة، فإن أسواقه لا تخلو من التحديات، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تباطؤ نشاط الائتمان.
ويبرز اختلاف توجهات البنوك المركزية كعامل حاسم في حركة الأسواق، إذ يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نهجًا أكثر حذرًا مقارنة بالمركزي الأوروبي الأكثر تشددًا، ما يمنح الأسواق الأمريكية قدرًا من الدعم النسبي. في المقابل، فقد مؤشر DAX الألماني نحو 8% من قيمته، بينما محا "ستوكس 600" مكاسب عدة أشهر خلال فترة وجيزة.
وفي ظل هذه التطورات، تظل نتائج المفاوضات المتعلقة بإنهاء النزاع الإيراني العامل الحاسم لاستعادة الاستقرار في الأسواق. ومع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، تتزايد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب الركود، خاصة مع تصاعد عمليات جني الأرباح وتراجع المؤشرات القيادية بوتيرة متسارعة.

