تمارا حداد تكشف لـ«إيجبتك» سيناريوهات الصدام والتهدئة بين أمريكا وإيران
تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المتزايد بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، وذلك نتيجة خلافات كبيرة ومعقدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى الصراع حول النفوذ في المنطقة وطبيعة التحالفات العسكرية القائمة.
وخلال السنوات الماضية أخذت هذه التوترات في التصاعد بشكل ملحوظ، حيث ظهرت في صورة عقوبات اقتصادية، وعمليات غير مباشرة، إلى جانب تبادل التهديدات بين الأطراف المختلفة، وهو ما زاد من قلق المجتمع الدولي بشأن إمكانية تحول هذا الوضع إلى صراع عسكري واسع النطاق، وفي هذا الإطار، ينظر إلى أي تصعيد محتمل على أنه خطر حقيقي يهدد استقرار المنطقة والعالم، نظرًا لما قد ينتج عنه من آثار سياسية واقتصادية وأمنية تمتد لتشمل مختلف دول العالم.

ما الذي يحدث في حال فشل المفاوضات الإيرانية مع الوفد الأمريكي؟
وفرضت الدكتورة تمارا حداد، المحللة الفلسطينية من رام الله في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك» بعض السيناريوهات في حال فشلت المفاوضات الإيرانية والأمريكية قبل انتهاء المهلة المحددة الذي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الأيام الماضية، وقالت: «في حال فشل أو غياب أي مسار تفاوضي، نحن أمام عدة احتمالات متدرجة تصعيد الضغط مقابل الرد، واستمرار العقوبات الأمريكية وتشديدها اقتصاديًا وماليًا».
وتابعت المحللة الفلسطينية، أن رد إيران عبر توسيع النفوذ الإقليمي أو الضغط غير المباشر، وزيادة الهجمات السيبرانية والعمليات غير المعلنة، حيث تتوسع نحو عسكرة الخليج تدريجيًا، وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي قرب الخليج، واحتكاكات بحرية متكررة في الخليج العربي. والخطر هنا ليس الحرب المقصودة، بل خطأ حسابي قد يشعل مواجهة واسعة لأن المواجهة بدأت تتطور بالشكل السريع، بسبب إغلاق مضيق هرمز، وإيران تستخدم المضيق كورقة ردع استراتيجية، لأنه يمر عبره نحو 20% تقريبًا من تجارة النفط العالمية، وإغلاقه يحدث قفزة حادة بأسعار النفط عالميًا، وضغط اقتصادي عالمي، وتدخل دولي قد يحدث لمنع الإغلاق.
وأضافت، أن عدم التفاوض يعني استمرار ضربات جوية مركزة واستهداف منشآت أو قواعد لها أهمية طاقوية وبنية تحتية تهم المواطن الإيراني، أما السيناريوهات إذا خضعت إيران لمفاوضات مؤقتة وفتحت مضيق هرمز، فهي أكثر تعقيدًا لأنه يحمل هدنة استراتيجية لا تسوية نهائية، ومنها اتفاق مؤقت قد يشمل تجميد جزئي للبرنامج النووي الإيراني، وتخفيف محدود للعقوبات، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

الهدف الأمريكي شراء وقت.. وإيران تنفّس اقتصادي دون تنازلات
وأوضحت، أن الهدف الأمريكي منه شراء الوقت ومنع التصعيد قبل ترتيب توازنات أوسع، أما الهدف الإيراني فهو تنفّس اقتصادي دون تقديم تنازلات استراتيجية كبرى، والهدف المؤقت هو تراجع خطر الحرب، وانخفاض أسعار النفط نسبيًا، وتهدئة في جبهات مرتبطة بإيران (لبنان، العراق، اليمن)؛ لكنها تهدئة مؤقتة وليست نهاية الصراع.
وواصلت حديثها، أن إيران قد تستخدم المفاوضات من أجل تثبيت نفوذها بدل توسيعه، وكسب اعتراف غير مباشر بدورها الإقليمي، وتحسين وضعها الاقتصادي الداخلية، والمفاوضات تخلق انقساما بين تيار (براجماتي) يريد تخفيف العقوبات، وتيار متشدد يرى التفاوض تنازلًا استراتيجيًا، وهذا عامل مهم لأن السياسة الإيرانية تتأثر كثيرًا بالتوازن الداخلي.
واختتمت المحللة الفلسطينية تمارا حداد حديثها، قائلة إن الأرجح ليس الحرب الشاملة ولا السلام الكامل، بل تفاوض محدود وتوتر مضبوط أي لا انهيار كامل للعلاقات، ولا اتفاق تاريخي شامل، وإدارة صراع طويلة المدى، والولايات المتحدة تريد احتواء إيران لا إسقاطها، بينما إيران تريد كسر الحصار دون مواجهة مباشرة، وعدم التفاوض يعني تصعيد تدريجي واحتمال احتكاك عسكري وارتفاع أسعار الطاقة، ومفاوضات مؤقتة وفتح هرمز تعني تهدئة اقتصادية، وأمنية مؤقتة دون حل جذري، أما الحرب الشاملة تبقى احتمالًا لأي خطأ قد يحدث .