يوسف دياب: الحرب الحالية تضاعف الأزمات التي يعاني منها لبنان|فيديو
قال يوسف دياب الباحث السياسي، أن الجهود الدبلوماسية الراهنة لم تعد تمتلك التأثير الكافي على مجريات الأحداث في لبنان، في ظل تصاعد العمليات العسكرية والتوغل الإسرائيلي في الجنوب، موضحًا أن إسرائيل تتجاهل المبادرات السياسية، بما فيها تحركات جوزيف عون، في وقت يتمسك فيه حزب الله بخيار المواجهة ويرفض أي تفاوض قبل وقف العمليات العسكرية بشكل كامل.
ارتباط الساحة اللبنانية بالصراع الإقليمي
وأضاف دياب، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن قرار حزب الله لا ينفصل عن المشهد الإقليمي، إذ يرتبط بشكل مباشر بما يجري في إيران، ضمن ما يُعرف بوحدة الساحات التي تشمل أيضًا جبهات أخرى في المنطقة، حيث أن هذا الارتباط يجعل من الصعب التوصل إلى تهدئة في لبنان بمعزل عن تطورات الصراع الإيراني، ما يعقد أي مسار سياسي محتمل.
ولفت إلى أن حزب الله يضع مجموعة شروط لوقف القتال، تبدأ بوقف العمليات الإسرائيلية، مرورًا بالانسحاب من المناطق المحتلة، وصولًا إلى إطلاق الأسرى وإعادة الإعمار، وهي شروط يصعب تحقيقها في المدى القريب، مؤكدًا أن ملف سلاح الحزب يظل العقبة الأبرز، حيث يرفض تسليمه للدولة اللبنانية، ويطرح بدلاً من ذلك حوارًا طويل الأمد حول استراتيجية دفاعية، ما يعكس سعيه لكسب الوقت.
أعباء اقتصادية وإنسانية متفاقمة على الدولة اللبنانية
وأوضح أن الحرب الحالية تضاعف الأزمات التي يعاني منها لبنان، في ظل انهيار اقتصادي حاد وتراجع المساعدات الدولية، ما يزيد من صعوبة احتواء تداعيات النزوح والدمار، مشيرًا إلى أن موقف الدولة اللبنانية الداعي إلى وقف إطلاق النار يهدف إلى تحييد المؤسسات الرسمية عن الصراع، وتفادي استهداف البنية التحتية، وهو ما حظي بدعم دولي نسبي.
وبيّن أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل هامشًا واسعًا للتحرك عسكريًا، فيما لم تنجح الجهود الفرنسية في فرض مسار تفاوضي فعال، رغم دعمها للمبادرات اللبنانية، مضيفًا أن فشل هذه التحركات يعكس هيمنة الخيار العسكري على المشهد، حيث باتت نتائج الميدان هي العامل الحاسم في تحديد أي مسار سياسي لاحق.
مستقبل حزب الله مرتبط بمصير إيران
وأكد أن وضع حزب الله في لبنان يرتبط بشكل وثيق بمستقبل النظام الإيراني، سواء في حال سقوطه أو التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، موضحًا أنه في حال تراجع النفوذ الإيراني، قد يضطر الحزب إلى إعادة حساباته، وربما القبول بتسويات سياسية تشمل سلاحه ودوره في الداخل اللبناني.
وفي ختام حديثه، أكد الباحث السياسي يوسف دياب، على أن لبنان يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يدفع ثمن صراع إقليمي لم يكن طرفًا مباشرًا في قراره، مشيرًا إلى أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء نحو مزيد من التصعيد أو فتح نافذة محدودة للحلول السياسية، في ظل ترقب داخلي وإقليمي واسع.

