في ذكرى تأسيسه.. حكاية مدينة «الإسكندرية» من راقودة إلى عاصمة الحضارة
تحل اليوم ذكرى تأسيس الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، التي وضع حجر أساسها القائد الإسكندر الأكبر في 7 أبريل عام 332 قبل الميلاد، لتصبح واحدة من أعظم مدن التاريخ ومركزًا حضاريًا وثقافيًا ممتدًا عبر العصور.
حكاية مدينة ولدت من البحر والتاريخ
بدأت قصة المدينة عندما اختار الإسكندر موقعًا استراتيجيًا على ساحل البحر المتوسط، بجوار قرية صيد قديمة تُعرف باسم "راقودة"، وكلف المهندس الإغريقي دينوقراطيس بتخطيطها وفق الطراز اليوناني، حيث تميزت بشوارعها المتعامدة وتنظيمها العمراني المتقدم، إلى جانب إنشاء جسر يربطها بجزيرة “فاروس”.
تقع الإسكندرية شمال غرب دلتا النيل، وتمتد بطول يقارب 55 كيلومترًا، لتُعد اليوم ثاني أكبر مدن مصر وعاصمة محافظة الإسكندرية، ويحدها البحر المتوسط من الشمال، بينما تُجاورها محافظة البحيرة وبحيرة مريوط من الجنوب.

ومنذ نشأتها، لم تكن الإسكندرية مجرد مدينة ساحلية، بل تحولت سريعًا إلى عاصمة لمصر خلال العصر البطلمي، وظلت كذلك قرابة ألف عام حتى الفتح الإسلامي على يد عمرو بن العاص عام 641 ميلاديًا.
منارة العلم والتجارة عبر العصور
اشتهرت الإسكندرية بكونها مركزًا عالميًا للعلم والثقافة، حيث احتضنت مكتبة الإسكندرية القديمة التي ضمت مئات الآلاف من المخطوطات، وكانت منارة للمعرفة في العالم القديم، إلى جانب فنار الإسكندرية الذي ظل رمزًا معماريًا فريدًا حتى دمره زلزال في العصور الوسطى.
وفي العصر الحديث، تواصل المدينة دورها الثقافي باحتضان مكتبة الإسكندرية الجديدة، إلى جانب معالم تاريخية بارزة مثل قلعة قايتباي وعمود السواري، فضلًا عن متاحفها المتنوعة.
الإسكندرية اليوم
تُعد المدينة مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا في مصر، حيث تضم ميناء الإسكندرية، أحد أكبر الموانئ البحرية، والذي يمر عبره نحو 60% من تجارة مصر الخارجية، كما يقطنها أكثر من 5.4 مليون نسمة وفق تقديرات 2024، وتنقسم الإسكندرية إداريًا إلى عدة أحياء، أبرزها المنتزه وشرق ووسط وغرب والجمرك والعجمي والعامرية، ما يعكس تنوعها العمراني والبشري.
ويرى بعض المؤرخين أن اختيار موقع الإسكندرية لم يكن وليد الصدفة، بل استلهمه الإسكندر من إشارات وردت في ملحمة الأوديسة للشاعر الإغريقي هوميروس، والتي تحدثت عن جزيرة “فاروس” كمكان غني بالمياه والخيرات؛ ومن هنا وُلدت الإسكندرية، مدينة جمعت بين عبق التاريخ وروح الحداثة، وحتى يومنا شاهدة على حضارة إنسانية ممتدة، ومصدر إلهام لا ينضب للأدب والثقافة والفنون.