في ذكرى رحيله.. «مجيد طوبيا» رائد الواقعية الغرائبية في السرد العربي
تحل، اليوم، ذكرى رحيل الأديب والروائي المصري مجيد طوبيا، أحد أبرز رواد السرد في الأدب المصري الحديث، والذي ترك بصمة خاصة في الرواية العربية من خلال أعماله التي مزجت بين الواقع والخيال، وقدرته على التعبير عن هموم الإنسان البسيط.
ذكري رحيل مجيد طوبيا
وُلد طوبيا في 25 مارس 1938 بمحافظة المنيا، وهي البيئة التي شكلت وجدان كتاباته، حيث استلهم منها تفاصيله الإنسانية الغنية، قبل أن يدرس التربية الرياضية في القاهرة، ثم يتجه إلى دراسة السيناريو والإخراج، وهو ما انعكس بوضوح على أسلوبه السردي الذي اتسم بالطابع المشهدي والحيوية.
أعماله الأدبية
تميزت أعماله بما يمكن وصفه بـ"الواقعية الغرائبية"، حيث تتداخل الأسطورة مع الواقع، إلى جانب السخرية السوداء التي استخدمها كأداة نقدية لكشف تناقضات المجتمع، ويظهر ذلك بوضوح في عمله الأبرز تغريبة بني حتحوت، التي جاءت في جزأين، وطرحت قضايا الهوية والاغتراب وصراع الإنسان مع السلطة، واختيرت ضمن قائمة أفضل 100 رواية عربية في القرن العشرين.
كما قدم عددا من الروايات المهمة، من بينها "غرفة المصادفة الأرضية"، و"دوائر عدم الإمكان"، و"أبناء الصمت"، و"عذراء الغروب"، إلى جانب أعماله القصصية مثل "فوستوك يصل إلى القمر"، و"خمس جرائد لم تُقرأ"، و"الأيام التالية"، ولم تقتصر تجربته على الرواية والقصة، بل كتب أيضًا للأطفال، ومن أبرز أعماله "مغامرات عجيبة".
وامتدت إسهاماته إلى السينما، حيث كتب سيناريوهات عدد من الأفلام المهمة، من بينها أبناء الصمت و"قفص الحريم"، و"حكايات من بلدنا"، ونجحت أعماله في الانتقال من الورق إلى الشاشة محققة حضورًا جماهيريًا كبيرا.
الجوائز
حصد طوبيا العديد من الجوائز، من بينها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1979، وجائزة الدولة التشجيعية، ثم جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2014، تقديرًا لمسيرته الأدبية الثرية.
ورحل مجيد طوبيا عن عالمنا في 7 أبريل 2022 عن عمر ناهز 84 عامًا، لكن أعماله ما زالت حاضرة بقوة في المشهد الثقافي، شاهدة على تجربة إبداعية أعادت قراءة التاريخ والمجتمع من منظور إنساني عميق.