رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سيناريوهات ما بعد مهلة ترامب.. هل يتجه مضيق هرمز نحو مواجهة مفتوحة؟|تقرير

صورة أرشيفية ناقلات
صورة أرشيفية ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز

مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، يبدو أن العالم يقف أمام لحظة فارقة قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة. 

هذه المهلة لا تعد مجرد إجراء سياسي عابر، بل تمثل فرصة أخيرة للمسار الدبلوماسي الذي تقوده وساطات إقليمية، قبل أن تتجه الأمور نحو تصعيد عسكري أوسع قد يطال عمق الداخل الإيراني.

تهديد مباشر للبنية التحتية داخل إيران

خلال الساعات التي أعقبت إعلان المهلة، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن القرار يرتبط بخطة عمليات جاهزة تتضمن قائمة أهداف داخل إيران، تشمل منشآت حيوية مثل محطات الكهرباء والجسور. 

هذه الأهداف أدرجت بالفعل ضمن بنك عمليات قابل للتنفيذ فور انتهاء المهلة دون التوصل إلى تفاهم أولي بشأن المضيق، ما يعكس انتقال الأزمة من مجرد توتر بحري إلى تهديد مباشر للبنية التحتية داخل إيران.

سفينة في مضيق هرمز في الأول من مارس
سفينة في مضيق هرمز في الأول من مارس

توسيع نطاق العمليات العسكرية

بهذا التطور، لم يعد التفاوض مسارا منفصلا عن التصعيد، بل أصبح جزء من معادلته. فنجاح الوساطات قبل انتهاء المهلة قد يجنب المنطقة مرحلة استهداف البنية الحيوية، بينما فشلها سيؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية. هذا الربط المباشر بين الدبلوماسية والعمل العسكري وضع طهران أمام واقع مختلف عما شهدته الأسابيع الأولى من الأزمة، حيث باتت الضغوط تنتقل تدريجيا من البحر إلى الداخل.

أزمة مضيق هرمز، الذي يعد شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، تحولت إلى اختبار حقيقي للقوى الدولية، بين خيار التصعيد العسكري، أو الاكتفاء بالحماية الدفاعية، أو البحث عن مخرج دبلوماسي. 

وفي ظل ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من نقص الإمدادات، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الأزمة:

أولا: الخيار العسكري "الهجومي"

يقوم هذا السيناريو على تدخل عسكري مباشر لفرض فتح المضيق. وقد لوح ترامب بهذا الخيار، مؤكدا قدرة الولايات المتحدة على إعادة فتح الممر بالقوة، مع التهديد بعواقب قاسية إذا لم تستجب إيران. 

هذا الطرح لا يقتصر على ضمان حرية الملاحة، بل يرتبط برؤية أوسع للسيطرة على تدفقات الطاقة وممارسة ضغط اقتصادي مكثف. لكن هذا الخيار يحمل في طياته مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى تصعيد واسع في المنطقة، ويبقي الأسواق العالمية في حالة اضطراب دائم.

 كما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، خاصة في حال توسع العمليات العسكرية. إلى جانب ذلك، يواجه هذا التوجه رفض أوروبي واضح، حيث ترى دول مثل فرنسا أن الحل العسكري قد يزيد الأزمة تعقيداً بدلاً من احتوائها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ثانيا: الخيار الدفاعي

يركز هذا السيناريو على حماية الملاحة دون الانزلاق إلى حرب شاملة. ويشمل ذلك نشر قوات بحرية متعددة الجنسيات لتأمين عبور السفن وضمان سلامتها. ورغم أن هذا الخيار يبدو أقل تكلفة سياسيا، إلا أنه لا يخلو من تبعات اقتصادية، حيث تستمر المخاطر التي ترفع تكاليف التأمين والنقل.

وقد انعكس ذلك بالفعل في ارتفاع كبير في أقساط التأمين البحري، إضافة إلى تراجع ملحوظ في حركة السفن عبر المضيق. كما اضطرت بعض الدول المنتجة إلى خفض إنتاجها بسبب تعطل الشحن، ما يزيد من الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

دخان يتصاعد من ناقلة البضائع السائبة التايلاندية مايوري ناري بالقرب من مضيق هرمز بعد هجوم
دخان يتصاعد من ناقلة البضائع السائبة التايلاندية مايوري ناري بالقرب من مضيق هرمز بعد هجوم

ثالثا: المسار الدبلوماسي

يعد هذا الخيار الأقل تكلفة من حيث التداعيات طويلة المدى، ويقوم على تكثيف الجهود السياسية لإبقاء المضيق مفتوح دون تصعيد. 

وقد اكتسب هذا المسار زخم أوروبي واضح، من خلال اجتماعات دولية ومبادرات تهدف إلى التوصل إلى توافق سياسي يضمن استقرار الملاحة. ورغم أن هذا الطريق يبدو بطيئا، إلا أنه الأكثر أمانا لتجنب صدمة اقتصادية عالمية. غير أنه يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الانقسامات داخل مجلس الأمن، واختلاف مواقف القوى الكبرى مثل الصين وروسيا، مما يعقد فرص الوصول إلى اتفاق سريع.

تواجه عقبات تتعلق بالتكلفة والفعالية

في السياق نفسه، تدرس أوروبا عدة خيارات إضافية للتعامل مع الأزمة بعد انتهاء الحرب، مثل مرافقة السفن التجارية، أو إزالة الألغام، أو تقديم دعم جوي، أو الجمع بين هذه الإجراءات مع الضغط الدبلوماسي. غير أن جميع هذه الحلول تواجه عقبات تتعلق بالتكلفة والفعالية، فضلا عن غياب ضمانات حقيقية للنجاح.

ناقلة غاز طبيعي مسال يابانية تعبر مضيق هرمز
ناقلة غاز طبيعي مسال يابانية تعبر مضيق هرمز

العالم قد يواجه أزمة اقتصادية حادة

وفي حال فشل كل هذه السيناريوهات، فإن العالم قد يواجه أزمة اقتصادية حادة، خاصة مع استمرار القيود على الملاحة في المضيق. فتعطّل هذا الممر الحيوي لا يؤثر فقط على النفط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك الغذاء والأسمدة، ما ينذر بارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي على نطاق واسع.

في النهاية، تبقى أزمة مضيق هرمز مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين انفراجة دبلوماسية قد تُجنب العالم مواجهة خطيرة، أو تصعيد قد يشعل واحدة من أخطر الأزمات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء