تحركات الذهب فرصة أم تصحيح مؤقت في دورة صعودية قوية؟.. خبير يوضح
كشف الخبير الاقتصادي جون لوكا أن الانخفاضات التي طالت أسعار الذهب خلال شهر مارس 2026 جاءت بعد موجة صعود قياسية، مؤكدًا أن المعدن النفيس لا يزال يتحرك ضمن دورة صعودية قوية، وأن التراجع الحالي يمثل فرصة استثمارية أكثر منه إشارة على بداية هبوط طويل الأجل.
سعر أوقية الذهب
وأوضح لوكا أن أسعار الذهب سجلت مستويات تاريخية تجاوزت 5595 دولارًا للأوقية خلال يناير الماضي، قبل أن تتعرض لضغوط بيعية قوية في مارس، دفعت الأسعار للانخفاض بأكثر من 14% في بعض الفترات الشهرية، لافتًا إلى أن الذهب يتداول حاليًا، مع بداية أبريل 2026، في نطاق يتراوح بين 4650 و4720 دولارًا للأوقية، مع تسجيل مستويات تدور حول 4670–4677 دولارًا خلال الجلسات الأخيرة، في ظل حالة من التذبذب الملحوظ.
الدولار والفائدة وراء موجة الهبوط
وأكد لوكا أن هذا التراجع لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة عوامل قصيرة الأجل، في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي الذي عاد ليجذب المستثمرين كملاذ آمن، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل في بعض الفترات.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة أعاد إشعال المخاوف التضخمية، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة، موضحًا أن الاحتياطي الفيدرالي بات يميل إلى تنفيذ خفض واحد فقط خلال 2026، وهو ما قلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد مثل السندات.
جني أرباح وضغوط بيعية مؤقتة
وأشار إلى أن عمليات جني الأرباح بعد المكاسب القوية في 2025، إلى جانب إعادة توازن المحافظ الاستثمارية من قبل المؤسسات الكبرى والصناديق ذات الرافعة المالية، ساهمت في تسارع وتيرة الهبوط.
وأضاف أن بعض المستثمرين اضطروا إلى تصفية مراكزهم بشكل إجباري نتيجة ارتفاع العوائد وقوة الدولار، ما زاد من حدة التراجع، مؤكدًا أن هذه العوامل الفنية عادة ما تؤدي إلى تقلبات عنيفة لكنها لا تعكس الاتجاه الأساسي للسوق.
طلب قوي يدعم الاتجاه الصعودي
وشدد لوكا على أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لا تزال قوية، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وبولندا، والتي سجلت مشتريات صافية تقترب من 850 طن خلال 2025، مع توقعات باستمرار هذا المستوى في 2026.
وأوضح أن هذا الطلب القوي يوفر أرضية صلبة للأسعار ويحد من أي تراجعات حادة، إلى جانب زيادة توجه المستثمرين نحو تنويع محافظهم بعيدًا عن الأصول التقليدية، في ظل ارتفاع مستويات الدين العالمي وعدم وضوح مسار السياسات النقدية.
توقعات بعودة الصعود خلال 2026
وأشار إلى أن الربع الثاني من عام 2026 قد يشهد تعافيًا تدريجيًا مع انتهاء موجة التصفية الحالية، موضحًا أن السيناريو الأساسي يرجح ارتفاع الذهب إلى نطاق يتراوح بين 5000 و5300 دولار للأوقية بنهاية العام.
وأضاف أن السيناريوهات الإيجابية قد تدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 6000 و6300 دولار، بدعم من استمرار الطلب المؤسسي ومشتريات البنوك المركزية، وهو ما يتماشى مع توقعات عدد من المؤسسات المالية العالمية.
وأكد لوكا أن أي تراجعات إضافية متوقعة ستكون محدودة، مشيرًا إلى أن المستثمرين على المدى الطويل يجب أن ينظروا إلى الانخفاض الحالي كفرصة شراء استراتيجية، وليس كإشارة للخروج من السوق.
وأوضح أن تخصيص نسبة تتراوح بين 5% و10% من المحافظ الاستثمارية للذهب يظل خيارًا مناسبًا لتحقيق التوازن والحماية من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، وتابع قائلًا: إن “التقلبات الحالية جزء طبيعي من حركة السوق، لكنها لا تغير الصورة الكبرى، حيث يواصل الذهب الحفاظ على مكانته كأصل آمن ومخزن للقيمة في ظل عالم يتسم بعدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي المتزايد”.