عايد المناع: دول الخليج مسالمة و"العداء والاحتقان" سبب استهداف إيران لها
قال الأكاديمي والباحث السياسي عايد المناع، إن الاعتداءات الإيرانية المتزايدة على دول الخليج، خصوصاً استهداف المنشآت الحيوية في قطاعات الطاقة والكهرباء والمياه، تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها، وجاء ذلك تعليقاً على إعلان مؤسسة البترول الكويتية تعرض عدد من مرافقها لهجمات أسفرت عن حرائق وخسائر مادية كبيرة.
وأوضح "المناع"، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، أن هذه الهجمات لم تعد تقتصر على أهداف عسكرية أو مواقع يُشتبه بارتباطها بالصراع، بل امتدت إلى منشآت مدنية وخدمية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ما يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الاستهداف.
دوافع التصعيد: زعزعة الاستقرار وبث الرعب
وأشار إلى أن ما تقوم به إيران لا يستند إلى مبررات واضحة، لافتاً إلى أن دول الخليج تُعد دولاً مسالمة ترتبط بعلاقات طبيعية مع محيطها الإقليمي والدولي، معتبرا أن استهداف هذه الدول يعكس “حالة من الاحتقان والعداء” تجاه نموذج الاستقرار والتنمية الذي تمثله دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأكد أن الهدف الأساسي من هذه الهجمات يتمثل في بث الخوف بين السكان وإحداث حالة من الارتباك في الحياة اليومية، بما يشمل تعطيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، وهو ما قد يدفع إلى زعزعة الثقة الداخلية وإرباك المشهد الاقتصادي والمعيشي.
استهداف الطاقة والمياه: تصعيد غير مسبوق
ولفت إلى أن انتقال الهجمات نحو منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه يمثل تطوراً بالغ الخطورة، إذ تستهدف هذه القطاعات شريان الحياة في دول الخليج، مضيفا أن ضرب هذه المرافق لا يهدف فقط إلى تحقيق خسائر مادية، بل إلى إحداث تأثير نفسي ومعيشي واسع النطاق.
واستحضر في هذا السياق سوابق تاريخية، مشيراً إلى أن إيران سبق أن استهدفت منشآت حيوية في الكويت خلال ثمانينيات القرن الماضي، ما يعكس نمطاً متكرراً في السلوك السياسي والعسكري.
خيارات محدودة وتصعيد مفتوح
وفيما يتعلق بالخيارات المتاحة أمام طهران، رأى المناع أن استمرار هذا النهج يعكس ما وصفه بـ”الانتحار السياسي والعسكري”، خاصة في ظل الضغوط الدولية والمهل الزمنية التي تفرضها الولايات المتحدة، معتبرا أن إيران تتبنى سياسة “توسيع دائرة الضرر”، بحيث تمتد تداعيات الصراع إلى كامل الإقليم.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس عقلية تقوم على مبدأ “إذا تعرضت للضرر فليتضرر الجميع”، وهو ما يفاقم المخاطر على المنطقة ويزيد من احتمالات التصعيد الشامل.
وساطات إقليمية ومحاولات للتهدئة
وحول التحركات الدبلوماسية، أشار إلى أن سلطنة سلطنة عمان تسعى للعب دور الوسيط من خلال جهود لاحتواء التصعيد وضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز، إلا أنه أبدى تشككه في نجاح هذه المساعي في ظل استمرار التوتر وغياب مؤشرات واضحة على التهدئة.
واختتم الأكاديمي والباحث السياسي بالتأكيد على أن استمرار استهداف دول الخليج يرسل رسالة خطيرة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن الصراع لم يعد محصوراً في أطرافه المباشرة، بل بات يهدد استقرار المنطقة والعالم، ما يستدعي تحركاً دولياً حازماً لاحتواء الأزمة.