رائد نعيرات: موقف إسرائيل من المفاوضات محكوم باعتبارات سياسية داخلية|فيديو
قال الدكتور رائد نعيرات، خبير الشأن الإسرائيلي، إن موقف إسرائيل من المفاوضات لا يزال محكوماً باعتبارات سياسية داخلية، على رأسها حسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المرتبطة بالانتخابات المقبلة، موضحًا أن نتنياهو قد يكون منفتحاً على فكرة هدنة، لكنه يسعى لأن تكون محدودة لا تمس ما وصفه بالمسلمات الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بعدم توسيع وقف إطلاق النار ليشمل جبهات أخرى، مثل الجنوب اللبناني، أو السماح لإيران بتعزيز قدراتها العسكرية.
انتخابات داخلية وتصعيد خارجي
وأضاف نعيرات، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن نتنياهو يواجه معضلتين رئيسيتين في هذه المرحلة: الأولى تتمثل في ضغوط الانتخابات القادمة، والثانية في حالة الاهتزاز الواضحة داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية نتيجة الاستهدافات الإيرانية، لافتًا إلى أن هذه الضربات لم تعد تقتصر على الأهداف العسكرية، بل باتت تطال المباني والبنية المدنية، ما يزيد من الضغط الشعبي والسياسي على الحكومة الإسرائيلية.
فيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، أكد الخبير الإسرائيلي أن التصورات الإسرائيلية السابقة بشأن إمكانية نزع سلاح حزب الله أو تقليص قدراته قد ثبت فشلها، مشيرًا إلى أن تصريحات عدد من القادة العسكريين والخبراء، مثل إسرائيليين بارزين في المجال الأمني، تعكس إدراكاً متزايداً بأن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدراته الصاروخية، بل ويستطيع تهديد المستوطنات في شمال إسرائيل، رغم العمليات العسكرية المستمرة.
اعترافات داخلية بفشل الاستراتيجية العسكرية
ولفت إلى أن هناك تحولاً في الخطاب داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث باتت هناك اعترافات بأن الاستراتيجية المتبعة تجاه لبنان لم تحقق أهدافها، موضحًا أن الحديث لم يعد يدور حول إبعاد التهديد بشكل كامل، بل حول محاولة تقليصه فقط، وهو ما يعكس تراجعاً في سقف الطموحات العسكرية الإسرائيلية.
وتطرق إلى البعد الدولي، مشيراً إلى أن نتنياهو يخشى من تحميله مسؤولية دفع الولايات المتحدة نحو حرب أوسع، قد تجد واشنطن نفسها غير قادرة على الخروج منها لاحقاً، حيث أن هناك أصواتاً داخلية في إسرائيل ترى أن نتنياهو قد يورط الحليف الأمريكي في صراع طويل الأمد، ما قد يرتب عليه أثماناً سياسية ودبلوماسية كبيرة.
معركة استنزاف مستمرة
وشدد نعيرات على أن اقتراب الانتخابات يشكل عاملاً ضاغطاً رئيسياً على نتنياهو، حيث يسعى إلى تحقيق إنجازات أمنية أو سياسية تُستخدم في حملته الانتخابية، لكن في المقابل، تتزايد التحديات الميدانية والسياسية، ما يضعه في مأزق متصاعد، خاصة مع تزايد الانتقادات الداخلية لأدائه في إدارة الحرب على أكثر من جبهة.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور رائد نعيرات، خبير الشأن الإسرائيلي، على أن إسرائيل تواجه حالياً معركة متعددة الجبهات، تشمل غزة ولبنان وإيران، ما يجعل الوضع أكثر تعقيداً، مشيرًا إلى أن هذا التعدد في الجبهات يعزز من حالة الاستنزاف السياسي والعسكري، ويجعل من الصعب على القيادة الإسرائيلية تحقيق حسم سريع، في ظل تشابك الحسابات العسكرية مع الضغوط الانتخابية.

