رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محسن الغمري: «لا لون هناك» ترصد تحولات العلاقات الاجتماعية | خاص

محسن الغمري
محسن الغمري

قال الكاتب محسن الغمري، خلال مناقشة روايته «لا لون هناك» بالصالون الثقافي لنادي اليخت، إن الكاتب لا يخلق العالم من العدم، بل يعيد تشكيله من واقع يعيشه ويختبره، موضحًا أن الشخصيات والأحداث في العمل ليست منفصلة تمامًا عن الحياة، بل هي مستلهمة بدرجات متفاوتة من الواقع، مع قدر من الخيال الذي يعيد ترتيبها وصياغتها فنيًا.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ ايجبتك أن أسماء الشخصيات في الرواية تحمل دلالات مقصودة، حيث قام باشتقاق بعضها من أسماء حقيقية مع إعادة تركيبها أو تعديلها، بما يخدم البناء الفني ويمنح الشخصية بعدًا رمزيًا أو دلاليًا، مؤكدًا أنه تعمد كسر النمط التقليدي في التسمية وفي بناء الشخصيات، ليخلق حالة من التداخل بين الواقعي والمتخيل.

وأوضح أنه سعى في هذا العمل إلى كسر عدد من القواعد السردية المعتادة، من خلال استخدام تقنيات متعددة مثل تعدد الأصوات، والراوي العليم، والمونولوج الداخلي، إلى جانب توظيف الاستشراف المستقبلي في بعض المقاطع، خاصة عند تناول القضايا السياسية والاقتصادية التي يمر بها المجتمع، وهو ما أضفى على النص أبعادًا فكرية تتجاوز الحكاية المباشرة.

لا لون هناك

وأشار إلى أن الرواية تدور في جوهرها حول مجموعة من الأصدقاء الذين يلتقون بعد سنوات طويلة من التباعد، ليكتشفوا أنهم جميعًا مرّوا بتجارب إنسانية متشابهة، وعلى رأسها الطلاق، وهو ما يفتح الباب للتساؤل حول التحولات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع، مقارنة بأجيال سابقة كانت العلاقات فيها أكثر استقرارًا، بحسب رؤيته.

وتطرق إلى عنوان الرواية «لا لون هناك»، موضحًا أنه يعكس حالة من الرؤية الرمادية أو غياب اليقين، رغم أن العمل يبدأ بمشهد احتفالي يوحي بالحياة، في مفارقة مقصودة بين البداية المبهجة والمضمون الذي يحمل قدرًا من التأمل النقدي للواقع.

كما أشار إلى توظيفه لبعض التفاصيل المرتبطة بعالم الشخصية الرئيسية، مثل طبيعة عملها كطيار، وتنقلها بين الدول، وهو ما أتاح إدخال عناصر واقعية تتعلق بالسفر والانفتاح على ثقافات مختلفة، مع الحرص على عدم الإشارة المباشرة إلى كيانات بعينها، تجنبًا لأي التباس أو إسقاط مباشر.

وأكد الغمري أن هدفه من الرواية ليس تقديم إجابات جاهزة، بل إثارة تساؤلات لدى القارئ، خاصة فيما يتعلق بتحولات القيم والعلاقات الإنسانية، مشيرًا إلى أن العمل يتيح للقارئ مساحة للتأمل وربط الأحداث بخبراته الشخصية، دون الكشف الكامل عن جميع خيوط الحبكة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الرواية تحاول ملامسة قضايا إنسانية واجتماعية معاصرة، من خلال طرح فني يعتمد على التداخل بين التجربة الذاتية والخيال، بما يسمح بتقديم نص مفتوح على قراءات متعددة، خاصة لدى الأجيال التي عاصرت تحولات اجتماعية متسارعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء