من 4% إلى 8% فجوة سعرية.. لماذا تباع الفضة بأعلى من سعرها العادل؟
تشهد سوق الفضة في مصر حالة من التباين الواضح بين الأسعار المحلية والعالمية، في ظل تقلبات حادة في سعر الصرف وتحركات سعر الأونصة عالميًا، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين سعر الفضة الفعلي في السوق المحلي والسعر العادل المرتبط بالبورصات العالمية، وذلك في إطار حالة من عدم الاتزان في آليات التسعير، خاصة مع تأثر السوق بعوامل داخلية وخارجية متشابكة.
وفي هذا السياق، أوضحت منصة “آي صاغة” أن التذبذب في سعر الدولار كان له تأثير مباشر على أسعار الفضة محليًا، حيث ساهم انخفاضه المؤقت في دعم الأسعار، قبل أن يعاود الضغط عليها مع ارتفاعه مجددًا، وهو ما أدى إلى تحركات غير مستقرة خلال الفترة الأخيرة.
فجوات في أسعار الفضة
رصدت البيانات وجود فجوات سعرية ملحوظة بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المحسوب وفق الأونصة العالمية وسعر الصرف، حيث سجلت هذه الفجوة نحو 10 جنيهات في 30 مارس بنسبة 8.13%، قبل أن تتراجع إلى 5.7 جنيهات في 31 مارس بنسبة 4.31%.
وعادت الفجوة للاتساع مجددًا في 1 أبريل لتسجل 9.37 جنيهات بنسبة 7.23%، ثم تراجعت إلى 7.59 جنيهات بنسبة 5.96% في 2 أبريل، وتشير هذه الأرقام إلى أن السعر المحلي جاء أعلى من السعر العادل في أغلب الفترات، نتيجة عوامل تشمل العرض والطلب المحلي، وتكاليف التداول، وهوامش الربح، إضافة إلى علاوة المخاطر المرتبطة بحالة عدم اليقين في الأسواق.
نشاط تداول متذبذب
تعكس حركة التداول في سوق الفضة حالة من الحذر بين المتعاملين، حيث أظهرت البيانات تفاوتًا في عدد تحديثات الأسعار اليومية، التي تراوحت بين تحديث واحد و6 تحديثات يوميًا.
وسجل يوم 2 أبريل أعلى مستوى من النشاط بـ6 تحديثات، بالتزامن مع تراجع الأسعار وارتفاع الدولار، بينما شهد يوم 1 أبريل أقل نشاط بتحديث واحد فقط، في مؤشر واضح على حالة الترقب التي تسيطر على السوق في ظل التقلبات الحادة.
أما على مستوى الأداء اليومي، افتتحت الفضة تعاملات 30 مارس عند 132.99 جنيهًا، مع فجوة سعرية مرتفعة تعكس حالة من عدم اليقين. وفي 31 مارس، قفز السعر إلى 137.99 جنيهًا، وهو أعلى مستوى خلال الفترة، مدعومًا بارتفاع الأونصة العالمية، مع تقلص الفجوة بشكل ملحوظ.
لكن في 1 أبريل، سجلت الفضة أعلى مستوى لها عند 138.92 جنيهًا رغم تراجع الأونصة عالميًا، ما أدى إلى اتساع الفجوة مجددًا نتيجة عدم التوافق بين السوقين المحلي والعالمي. وفي 2 أبريل، تراجع السعر إلى 134.87 جنيهًا مع هبوط الأونصة وارتفاع الدولار، في وقت سجلت فيه السوق أعلى نشاط تداول.
عوامل متشابكة مؤثرة
في سياق متصل، تتأثر أسعار الفضة بعدة عوامل متداخلة، حيث تدعمها قوة الطلب الصناعي في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تعزز الإقبال على المعادن الثمينة، فضلاً عن توقعات خفض الفائدة الأمريكية على المدى المتوسط.
في المقابل، تواجه الفضة ضغوطًا قوية نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي، واستمرار السياسة النقدية المتشددة، إلى جانب التضخم العالمي المرتبط بالحرب وارتفاع أسعار الطاقة، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.
توقعات أسعار الفضة
وتشير التقديرات إلى أن أسعار الفضة مرشحة للتحرك في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط الطفيف خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار والسياسة النقدية الأمريكية، حيث يمر السوق بحالة من التوازن الحذر بين العوامل الداعمة والضاغطة، ما يجعل الاتجاه العام غير محسوم، مع احتمالية حدوث تحركات مفاجئة في حال تغير الأوضاع الجيوسياسية أو النقدية.