نوفل ضو: عملية إنقاذ الطيارين الأمريكيين محاولة لاستعادة الزخم السياسي
قال نوفل ضو، مدير المعهد الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن عملية إنقاذ الطيارين الأمريكيين التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنها معقدة وناجحة، حملت أبعادًا عسكرية دقيقة، حيث شاركت فيها وحدات من سلاح الجو بطائرات مروحية ومقاتلة نفذت تحليقًا على ارتفاعات منخفضة في بيئات شديدة الخطورة.
وشدد على أن العملية استمرت لساعات طويلة وصلت إلى نحو 48 ساعة، ما يعكس مستوى التخطيط والتنسيق الاستخباراتي، خاصة في ظل بيئة عسكرية معقدة داخل الأراضي الإيرانية، مشيرًا إلى أن العملية جاءت ردًا على الانتقادات التي طالت قدرة واشنطن على فرض سيطرة جوية.
رسائل سياسية وعسكرية مباشرة إلى إيران
وأضاف ضو، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الرئيس ترامب سعى من خلال هذه العملية إلى توجيه رسالة واضحة إلى إيران، مفادها قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات دقيقة داخل العمق الإيراني، بما يشمل الوصول إلى أهداف واستعادة عناصرها في بيئات معادية.
وأكد أن هذه الخطوة تمثل محاولة لاستعادة الزخم السياسي والإعلامي لصالح ترامب، خاصة بعد تعرضه لانتقادات حادة عقب الحديث عن إسقاط طائرة أمريكية، حيث سعى من خلال هذه العملية إلى إثبات أن الشعار المتعلق بالسيطرة الجوية لا يزال قائمًا وفعّالًا.
تفوق استخباراتي وجوي متعدد الأبعاد
وأوضح أن العملية لا تعكس فقط تفوقًا جويًا، بل تمتد لتشمل تفوقًا استخباراتيًا ومعلوماتيًا، حيث تم تحديد موقع الطيار بدقة، وربما الاستعانة بعناصر محلية لتأمينه، خاصة إذا كان متواجدًا في مناطق مثل خوزستان، المعروفة بوجود تجمعات عربية.
وأشار إلى أن هذا السيناريو إلى أن العملية لم تكن مجرد تدخل عسكري تقليدي، بل عملية متعددة الأبعاد شملت التنسيق الجوي والبري والاستخباراتي، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من القدرات العملياتية الأمريكية.
استعادة زمام المبادرة في الصراع الإعلامي
واعتبر أن نجاح العملية منح ترامب فرصة لاستعادة زمام المبادرة، خاصة على صعيد الرأي العام، حيث تمكن من تحويل النقاش من الانتقادات إلى الإنجاز، مستعيدًا بذلك صورة القائد القادر على تنفيذ المهام الصعبة، كما أشار إلى أن ترامب نجح في انتزاع ورقة الضغط الإعلامي من إيران، وإعادة توظيف الحدث في سياق سياسي داخلي، بما يعزز موقعه في مواجهة خصومه، خاصة داخل الحزب الديمقراطي.
وفي ختام حديثه، لفت نوفل ضو، مدير المعهد الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن العملية قد تُستخدم كدليل على قدرة واشنطن على زعزعة استقرار النظام الإيراني، في حال استمر التصعيد، خاصة إذا تم تنفيذ ضربات تستهدف البنية التحتية مثل شبكات الكهرباء وطرق المواصلات، مؤكدًا أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى زيادة الضغط الداخلي على إيران، مع احتمالية ظهور تحركات شعبية أو احتجاجات، ما قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية مستقبلية، خاصة في ظل الحديث عن اختراقات داخلية للنظام.

