باكستان تعيد وديعة بملياري دولار إلى الإمارات استجابة لطلب من أبوظبي
في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهدين الاقتصادي والسياسي في المنطقة، كشفت تقارير إعلامية أن باكستان قامت بإعادة وديعة مالية ضخمة تقدر بنحو ملياري دولار إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك عقب طلب رسمي ومفاجئ من أبوظبي باسترداد هذه الأموال بشكل فوري.
تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي
وتشير المعلومات وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إينديا" إلى أن هذه الوديعة كانت قد أُودعت سابقًا لدى البنك المركزي الباكستاني في إطار جهود دعم الاقتصاد، حيث ساهمت في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي والمساعدة على استقرار العملة المحلية خلال فترات صعبة مرّت بها إسلام آباد.
إلا أن قرار استردادها جاء في توقيت بالغ الحساسية، في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد الباكستاني، خاصة فيما يتعلق بتوفير السيولة والوفاء بالالتزامات المالية الدولية.
ورغم عدم صدور أي توضيح رسمي من الجانبين حتى الآن بشأن الأسباب المباشرة وراء هذا الطلب المفاجئ أو خلفياته، فإن محللين يرون أن الخطوة قد تكون مرتبطة بتغيرات أوسع في السياسات المالية والاستثمارية داخل المنطقة، إلى جانب التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها كل من منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

إعادة ترتيب أدواتها التمويلية
كما تشير بعض التقديرات إلى أن الإمارات ربما تسعى لإعادة ترتيب أدواتها التمويلية، مع التوجه نحو آليات قصيرة الأجل بدلًا من الالتزامات طويلة المدى، وهو ما يفسر طلبها باسترداد جزء من الودائع قبل موعدها المعتاد.
للحفاظ على قدر من الاستقلالية
في المقابل، يبدو أن باكستان تعاملت مع الموقف بحذر، مفضلة الاستجابة للطلب بشكل سريع لتفادي أي تداعيات محتملة قد تؤثر على علاقاتها الخارجية أو توازناتها السياسية، خصوصا في ظل سعيها للحفاظ على قدر من الاستقلالية في مواقفها الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بالتوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة.
وكانت الإمارات قد مددت مبلغ 2 مليار دولار لمدة شهر واحد فقط، حيث استحق مليار دولار في 16 فبراير والمليار المتبقي في 22 فبراير.
طلبا جديدًا لتمديد التسهيل
أما الحكومة الباكستانية فقد طلبت من الإمارات تمديد الوديعة لمدة عامين، وقدمت لاحقا طلبا جديدًا لتمديد التسهيل. وفي يناير، قامت الإمارات بتمديد مبلغ 2 مليار دولار لمدة شهر واحد بعد استحقاقه. ومن المقرر أن تستحق شريحة ثالثة بقيمة مليار دولار في يوليو 2026. وبحسب المسؤولين، أودع صندوق أبوظبي للتنمية 3 مليارات دولار لدى بنك الدولة الباكستاني على ثلاث دفعات منفصلة.
إعادة ترتيب الأوراق
وتعكس هذه الخطوة في مجملها حالة من إعادة ترتيب الأوراق على المستويين المالي والسياسي، في وقت تتشابك فيه المصالح وتتغير فيه الأولويات بوتيرة متسارعة.

