محمد ربيع الديهي: شروط متبادلة تعقد مفاوضات وقف الحرب|فيديو
قال محمد ربيع الديهي، نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية، إن مسار التفاوض لوقف الحرب يواجه تعقيدات كبيرة نتيجة الشروط التي تطرحها إيران، والتي وصفها بأنها قد تصل إلى حد التعجيز، خاصة في ظل تباين المواقف الدولية.
وأضاف الديهي، خلال تصريحاته عبر قناة إكسترا نيوز، أن هذه المطالب تصطدم برفض واضح من الولايات المتحدة، التي ترى أن بعض الشروط الإيرانية غير قابلة للتنفيذ في الوقت الراهن، وهو ما يخلق حالة من الجمود في المشهد السياسي، ويؤخر فرص التوصل إلى اتفاق شامل ينهي التصعيد.
تعقيدات ميدانية وشروط متضادة
أشار الديهي، إلى أن الشرط الأساسي الذي تطرحه إيران يتمثل في وقف ما تصفه بالعدوان أولًا، قبل الانخراط في أي مسار تفاوضي، وهو ما يتعارض مع الرؤية الأمريكية التي تسعى لفرض شروط مقابلة قبل أي تهدئة، وهذا التباين يعكس عمق الخلاف بين الطرفين، ويزيد من صعوبة الوصول إلى أرضية مشتركة للحوار.
كما لفت إلى أن من بين المطالب الإيرانية انسحاب القوات الأمريكية من بعض المناطق، وهو ما اعتبره مطلبًا صعب التحقيق في ظل التوازنات العسكرية والسياسية الحالية، وأن هذه النقطة تحديدًا تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف التي تعرقل تقدم المفاوضات.
تصعيد سياسي يعرقل فرص التهدئة
وأوضح نائب مدير مركز الحوار، أن استمرار التصعيد في الخطاب السياسي من جانب إيران يقابله تمسك أمريكي بشروط مضادة، ما يؤدي إلى حالة من الشد والجذب تعطل أي مسار تفاوضي جاد، وأن كل طرف يحاول استخدام أوراق الضغط المتاحة لديه لتحسين شروطه، دون تقديم تنازلات حقيقية.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تؤدي في النهاية إلى إطالة أمد الأزمة، بدلًا من احتوائها، حيث تتحول المفاوضات إلى ساحة لتبادل الشروط بدلًا من كونها وسيلة للوصول إلى حلول عملية، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار الإقليمي، ويزيد من معاناة الأطراف المتأثرة بالصراع.
الحاجة إلى مسار تفاوضي مرن
اختتم الديهي، تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الأمثل كان ينبغي أن يبدأ بوقف فوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة، تمهيدًا للدخول في مفاوضات أكثر مرونة، ولكنه أشار إلى أن الواقع الحالي يفرض مسارًا تفاوضيًا معقدًا، يعتمد بشكل كبير على الوساطات غير المباشرة بين الأطراف المتنازعة.
وأضاف أن نجاح أي مبادرة مستقبلية يتطلب قدرًا أكبر من الواقعية السياسية، وتخفيف حدة الشروط المتبادلة، بما يسمح بفتح قنوات حوار فعالة، وأن استمرار الوضع الحالي دون حلول سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، ما يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لإعادة إحياء فرص السلام.