رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. الأزهر يبدأ رحلته من مسجد فاطمي إلى منارة علم عالمية

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

في مثل هذا اليوم 4 أبريل سنة 970م، شرع القائد جوهر الصقلي في تشييد الجامع الأزهر، ليصبح لاحقًا أحد أبرز المعالم الدينية والعلمية في القاهرة والعالم الإسلامي.

ويُعد الجامع الأزهر، الذي شُيد بين عامي 359 و361 هجرية (970–975م)، أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي، حيث يجمع بين كونه مسجدًا وجامعة لأكثر من ألف عام. ورغم أنه أُنشئ في البداية لنشر المذهب الشيعي، عقب فتح مصر على يد جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله، فإنه يدرّس اليوم علوم الإسلام وفق المذهب السني، وهو الذي أقيمت فيه أول صلاة جمعة في 7 رمضان 361 هـ (972م)، ليكون بذلك أول جامع أنشئ في مدينة القاهرة، وأقدم أثر فاطمي قائم في مصر.

كيف جاء بناء الجامع الأزهر؟

جاء بدء بناء هذا الجامع في إطار تثبيت أركان الدولة الفاطمية في مصر، بعد نجاح القائد الفاطمي في دخول الفسطاط سنة 969م، وتأسيس مدينة جديدة شمالها أطلق عليها اسم القاهرة لتكون عاصمة للخلافة، وذلك بأمر من الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي.

جوهر الصقلي وبناء الجامع الأزهر

وفي سياق تنظيم الحياة الدينية والعلمية في المدينة الجديدة، أمر جوهر الصقلي ببناء الجامع الأزهر ليكون مسجدًا جامعًا ومركزًا لنشر المذهب الإسماعيلي وتعاليم الدولة الفاطمية.

واستمر العمل في تشييده نحو عامين، حتى افتُتح للصلاة عام 972م، وسرعان ما تحول إلى واحد من أهم مراكز العلم في العالم الإسلامي، حيث احتضن حلقات الدرس في الفقه واللغة، قبل أن يتطور عبر القرون إلى جامعة دينية عريقة يقصدها طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

تسمية الجامع الأزهر 

اختلف المؤرخون حول أصل تسمية الجامع، غير أن الرأي الراجح يُرجعها إلى التسمية تيمّنًا بالسيدة فاطمة الزهراء، تكريمًا لمكانتها وإحياءً لذكراها.

وشهد الأزهر في العصر المملوكي أزهى فتراته، حيث تسابق حكام المماليك في دعمه ورعاية طلابه وشيوخه، واهتموا بتوسعته وتطوير عمارته.

أما في العصر العثماني، فقد حظي الجامع باحترام سلاطين آل عثمان، رغم موقفه المؤيد للمماليك خلال صراعهم مع العثمانيين، إلا أن هذا التقدير لم ينعكس بشكل كبير على مستوى الإنفاق أو التعمير، ورغم ذلك، أصبح الأزهر خلال تلك الفترة الوجهة الأولى لطلب العلم في مصر، ومركزًا لتجمع العلماء، كما شهد إدخال تدريس علوم الفلسفة والمنطق لأول مرة.

الحملة الفرنسية والجامع الإزهر 

خلال الحملة الفرنسية على مصر، لعب الأزهر دورًا وطنيًا بارزًا، حيث كان مركزًا للمقاومة الشعبية، ومن داخله انطلقت الدعوات إلى ثورة القاهرة الأولى، وتعرض علماؤه وطلابه لأقسى أنواع القمع، خاصة بعد ثورة القاهرة الثانية، حيث فرضت عليهم غرامات كبيرة، وصودرت ممتلكاتهم، كما فقد الأزهر عددًا من طلابه، من بينهم سليمان الحلبي، كما صدرت أوامر باعتقال شيخ الأزهر عبد الله الشرقاوي، وظلت العلاقة متوترة بين الأزهر وسلطات الاحتلال حتى رحيل الفرنسيين.

وبعد انسحاب الحملة الفرنسية، تولى محمد علي باشا حكم مصر بدعم شعبي، وسعى إلى توطيد سلطته عبر التقرب من علماء الأزهر، وهو النهج الذي استمر عليه أبناؤه حتى عهد الملك فاروق، الذي انتهى حكمه بثورة 1952، وفي عام 1961، صدر قانون أعلن رسميًا إنشاء جامعة الأزهر وتوسيع كلياتها.

ومن أبرز العلماء الذين ارتبطت أسماؤهم بالأزهر: ابن خلدون، وابن حجر العسقلاني، والسخاوي، وابن تغري بردي، والقلقشندي، وغيرهم من أعلام الفكر الإسلامي.

ولا يزال الجامع الأزهر قائمًا حتى يومنا هذا شامخًا، تتحدى مآذنه الزمن، ويواصل دوره كمنارة للعلم والدعوة، صادعًا بالحق، وحاملًا رسالة العلم عبر العصور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء