السليك: تعيين ياسر العطا باب لاستعادة علاقات السودان مع الاتحاد الإفريقي
قال الباحث السياسي السوداني فايز السليك، إن توقيت تعيين ياسر العطا يحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة، خاصة أنه يأتي في ظل اتهامات متصاعدة بشأن تغلغل التيار الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية السودانية، موضحًا أن القرار لا يمكن فصله عن حالة التناقضات والصراعات الداخلية التي تشهدها منظومة الجيش، سواء على مستوى التكتيكات أو الاستراتيجيات بين مكوناته المختلفة.
وأوضح أن هذه الخطوة تعكس رغبة واضحة لدى الفريق عبد الفتاح البرهان في إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يضمن استمراره في السلطة، من خلال حل مجلس السيادة والتحول إلى رئاسة ذات غطاء تشريعي صوري، قد يفتح الباب أمام استعادة العلاقات مع الاتحاد الإفريقي بعد تعثر مسار تعيين رئيس وزراء مدني.
صراع داخلي وتنامي نفوذ الإسلاميين
وأضاف السليك، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن القرار جاء في توقيت إقليمي شديد الحساسية، يتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، وهو ما ساهم في تعزيز نفوذ الإسلاميين داخل الأجهزة العسكرية والأمنية، مؤكدًا أن مراكز القوة الحقيقية داخل الجيش لا تدار من القيادة الرسمية، بل من خلال أجهزة أمنية وقوات خاصة تتحكم في قرارات الحرب والسياسة.
وأوضح أن هذه المعطيات تعكس وجود صراع خفي داخل المؤسسة العسكرية، حيث تتباين الرؤى بين الأطراف المختلفة حول إدارة الحرب ومستقبل السلطة، في ظل محاولات كل طرف فرض أجندته على الأرض.
طموحات البرهان والعطا
وأكد أن البرهان يتبنى سياسة اللعب على التناقضات، حيث يسعى إلى إرضاء مختلف التيارات لضمان بقائه في الحكم، إلا أن القرار الأخير يعكس تصاعد نفوذ الإسلاميين الذين يعتبرون ياسر العطا بمثابة البديل المحتمل داخل السلطة.
ولفت إلى أن العطا يرتبط بخطاب متشدد، وسبق أن ظهر في مقاطع مصورة إلى جانب مجموعات محسوبة على التيار الإسلامي، ما يعزز فرضية أنه مدعوم من هذه القوى، التي تسعى إلى إعادة تشكيل السلطة بما يخدم مصالحها.
احتمالات الصدام داخل الجيش
وتابع الباحث السياسي أن التناقضات داخل الجيش مرشحة للظهور بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل وجود طموحات معلنة لكل من البرهان والعطا للوصول إلى السلطة، مشيرًا إلى أن هذه التنافسات قد تفتح الباب أمام سيناريوهات الانقسام أو حتى الانقلاب داخل المؤسسة العسكرية.
وأشار إلى أن العطا يملك طموحات سياسية واضحة، لكنه لن يتمكن من تحقيقها دون دعم التيار الإسلامي، الذي يمتلك تأثيرًا كبيرًا داخل الجيش، خاصة مع وجود انقسامات داخل هذا التيار نفسه حول توقيت الإطاحة بالبرهان.
تعقيدات المشهد واستحالة الحل السلمي
وفي ختام حديثه، أكد الباحث السياسي السوداني فايز السليك، على أن الأزمة السودانية ستظل معقدة في ظل استمرار ارتباط المؤسسة العسكرية بالتيار الإسلامي، مشددًا على أن أي حل سلمي يظل مستبعدًا دون فك هذا الارتباط، حيث أن الإسلاميين لا يدعمون مسار التحول الديمقراطي، بل يسعون إلى فرض أجندة إقصائية تعرقل أي اتفاق سياسي شامل، وذلك لأن جذور هذه الأزمة تعود إلى عقود سابقة، منذ انقلاب عام 1989، حيث تم ترسيخ نفوذ التيار الإسلامي داخل الجيش، ما أدى إلى تعقيد المشهد الحالي واستمرار الصراع دون أفق واضح للحل.

