وزير الاقتصاد اللبناني: الدولة خسرت نحو 15 مليار دولار بسبب الحرب|فيديو
أكد وزير الاقتصاد اللبناني عمرالبساط، أن مجلس الوزراء اللبناني لا يزال متماسكاً في إدارة المرحلة الراهنة، رغم الخلافات السياسية التي برزت مؤخراً، مشيراً إلى وجود إجماع وطني على ضرورة العمل المشترك لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تمر بها لبنان.
خلافات قائمة… لكن الأولوية لإدارة الأزمة
وأوضح "البساط"، أن الانقسامات السياسية لا يمكن إنكارها، إلا أن طبيعة المرحلة الحساسة تفرض تغليب المصلحة الوطنية، لافتاً إلى أن الحكومة تركز حالياً على إدارة ملفات ملحّة، أبرزها أزمة النزوح، والتدهور الاقتصادي، والتحديات الدبلوماسية.
وأشارخلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، إلى أن هذه الملفات تتطلب عملاً جماعياً وتنسيقاً مستمراً، بعيداً عن تعطيل مؤسسات الدولة.
خيار الدولة… استعادة القرار والسيادة
وشدد الوزير على أن هناك قراراً استراتيجياً يحظى بإجماع سياسي ووطني، يتمثل في استعادة الدولة لدورها الكامل، سواء في ضبط الأمن أو حصر السلاح أو إدارة قرار الحرب والسلم، مضيفا أن هذا التوجه يرفض أي تدخل خارجي في الشأن اللبناني، سواء من أطراف إقليمية أو نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أن الحل يكمن في تمكين الدولة كمؤسسة وحيدة تدير هذه الملفات.
تحركات دبلوماسية رغم تعقيد المشهد
وفيما يتعلق بالتحركات الخارجية، أشار البساط إلى أن لبنان يواصل اتصالاته مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا والدول العربية، خاصة الخليجية، لافتا إلى أن الأزمة الحالية ترتبط بسياق إقليمي أوسع، ما يجعل دور لبنان محدوداً نسبياً، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الجهود الدبلوماسية مستمرة لاحتواء التصعيد.
خسائر اقتصادية ضخمة وصدمات متلاحقة
كشف وزير الاقتصاد عن حجم الخسائر الكبيرة التي تكبدها لبنان نتيجة الحرب، مشيراً إلى أنها بلغت نحو 15 مليار دولار، منها 8 مليارات أضرار مباشرة و7 مليارات خسائر اقتصادية، مضيفا أن الحرب الأخيرة تسببت في انكماش اقتصادي حاد، قد يصل إلى نحو 7% من الناتج المحلي خلال فترة قصيرة، ما يعكس حجم الصدمة التي يعانيها الاقتصاد اللبناني، في ظل توقف الاستثمارات وتراجع الإنتاج وارتفاع معدلات الفقر.
تداعيات قاسية على المجتمع والقطاعات الإنتاجية
وأوضح أن تداعيات الحرب طالت مختلف القطاعات، حيث تضررت الشركات، وتوقفت الصادرات، وتراجعت السياحة، كما تأثرت الزراعة بسبب صعوبة الوصول إلى الأراضي، مشيرا إلى أن أكثر من مليون نازح يشكلون ضغطاً إضافياً على الاقتصاد، في وقت يعاني فيه لبنان أصلاً من أزمة مالية عميقة، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وفيما يخص المغتربين، أكد الوزير أن التحويلات المالية لا تزال تتدفق حتى الآن، رغم المخاوف من تأثيرات الأزمة الإقليمية، خاصة أن نحو 45% من اللبنانيين في الخارج يعملون في دول الخليج، موضحا أن هذه التحويلات تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني، وأن الحكومة تتابع أوضاع المغتربين بشكل مستمر للحفاظ على هذا الشريان الحيوي.
خطة أمنية لتعزيز الاستقرار الداخلي
وأشار إلى أن تعزيز الانتشار الأمني في العاصمة بيروت يأتي في إطار مواجهة تداعيات الحرب، خاصة مع تزايد الضغوط الناتجة عن النزوح والتوترات اليومية، مضيفا أن لهذا الانتشار بعداً رمزياً أيضاً، يتمثل في إعادة حضور الدولة وهيبتها في الشارع، بعد سنوات من تراجع دورها.
وفي ختام حديثه، حذر وزير الاقتصاد من تفاقم أزمة النزوح، التي تجاوزت المليون شخص، مشيراً إلى أن الدولة توفر يومياً مئات الآلاف من الوجبات والخدمات الأساسية، مؤكدا أن تكلفة الاستجابة الإنسانية قد تصل إلى 100 مليون دولار شهرياً، في وقت تعاني فيه المالية العامة من ضغوط شديدة، ومع تراجع المساعدات الدولية إلى مستويات أقل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة.
لبنان أمام اختبار صعب
خلص ويزر الاقتصاد اللبناني إلى أن لبنان يواجه واحدة من أصعب مراحله، في ظل تداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية، مؤكداً أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب تضافر الجهود الداخلية والدعم الدولي، مع التمسك بخيار الدولة كمسار وحيد لاستعادة الاستقرار.