وزير الإعلام اللبناني: لم نكن نسعى إلى الحرب والحكومة حاولت تجنبها|فيديو
أكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، أن لبنان لم يكن يسعى إلى الحرب، مشدداً على أن الحكومة حاولت منذ البداية تجنب الانزلاق إلى هذا المسار، إلا أن التطورات الميدانية فرضت واقعاً معقداً يضع البلاد أمام تحديات غير مسبوقة.
مبادرة رئاسية للخروج من الأزمة
أوضح وزير الإعلام اللبناني، خلال لقاء خاص مع قناة سكاي نيوز، أن لبنان، رغم الظروف الصعبة، طرح مبادرة سياسية وُصفت بـ“الجريئة” بقيادة الرئيس جوزيف عون، تقوم على الاستعداد للتفاوض تحت رعاية دولية.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تمثل تحولاً نوعياً في الموقف اللبناني، إذ لم يكن للبنان في الحروب السابقة طرح سياسي واضح، ما كان يضعه في موقع ضعيف على المستويين الدبلوماسي والعسكري، مضيفا أن هذه المبادرة تبقى المسار الوحيد القابل لإنهاء الحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى دعمها والضغط لتفعيلها.
إدانة الانتهاكات بحق المدنيين والصحفيين
وشدد وزير الإعلام على أن الاعتداءات التي تستهدف المدنيين، بما في ذلك الصحفيون والطواقم الطبية، تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، موضحا أن هذه القوانين تفرض حماية الصحفيين وعدم استهدافهم، مؤكداً أن ما يحدث يمثل خرقاً واضحاً لهذه الالتزامات الدولية، في ظل تصاعد الهجمات التي تطال فئات محمية قانوناً.
تحركات قانونية ودبلوماسية لمحاسبة الانتهاكات
وفي هذا السياق، كشف "مرقص" عن تحركات لبنانية على عدة مستويات، تشمل التواصل مع جهات دولية مثل الاتحاد الأوروبي، ومنظمة اليونسكو، ومجلس حقوق الإنسان، إلى جانب تقديم شكاوى عبر القنوات الدبلوماسية، مشيرا إلى أن الحكومة كلفت وزارة العدل بدراسة الخيارات القانونية المتاحة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكداً أن لبنان لن يقبل بتحويل استهداف الصحفيين إلى أمر واقع.
أزمة إنسانية متفاقمة ونزوح واسع
على الصعيد الإنساني، حذر مرقص من تفاقم الأزمة نتيجة النزوح الكبير، الذي قارب 1.5 مليون شخص، ما يشكل ضغطاً هائلاً على قدرات الدولة، موضحة أن الحكومة تعمل على إدارة هذا الملف بشكل مركزي عبر الوزارات المختصة، مع عقد اجتماعات يومية لمتابعة التطورات، إلا أن حجم الأزمة يفوق الإمكانيات المتاحة، خاصة في ظل تراجع حجم المساعدات الدولية مقارنة بالحروب السابقة.
وأكد الوزير أن الجيش اللبناني يواجه تحديات كبيرة في استكمال انتشاره، خصوصاً في الجنوب، مشيراً إلى حاجته الماسة إلى العتاد والتجهيزات والدعم اللوجستي، لافتا إلى أن الحكومة اتخذت خطوات نوعية في إطار بسط سلطة الدولة وحصر السلاح، إلا أن تنفيذ هذه القرارات يتطلب إمكانيات كبيرة، فضلاً عن تأثرها بالاعتداءات المستمرة.
مكافحة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، أشار إلى تصاعد خطاب الكراهية والتضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً أن وزارة الإعلام تقوم بدور وقائي وتوعوي بالتعاون مع منظمات دولية، من خلال إطلاق حملات لمكافحة الأخبار الكاذبة وتعزيز الوعي الإعلامي، مؤكدا أن الملاحقة القانونية لهذه القضايا تقع ضمن اختصاص القضاء، فيما يقتصر دور الوزارة على التوجيه والتنسيق مع المؤسسات الإعلامية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن وقف الاعتداءات لا يقع بالكامل ضمن قدرة الحكومة اللبنانية، لكنه شدد في المقابل على استمرار العمل لاستعادة السيادة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، مشيرا إلى أن لبنان يواجه معركة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها التحديات العسكرية والإنسانية والسياسية، ما يستدعي تضافر الجهود الداخلية والدولية لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.