رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السلماوي يكشف تفاصيل استهلاك الكهرباء والغاز في مصر وأبعاد أزمة الطاقة

ترشيد استهلاك الكهرباء
ترشيد استهلاك الكهرباء

أكد الدكتور حافظ السلماوي، أستاذ هندسة الطاقة والرئيس التنفيذي الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، أن استهلاك الكهرباء في مصر ضخم جدًا، إذ يبلغ الإنتاج السنوي نحو 240 مليار كيلووات ساعة (يشمل الفقد)، بينما يصل الاستهلاك الصافي إلى حوالي 180 مليار كيلووات ساعة، ويبلغ المتوسط اليومي حوالي نصف مليار كيلووات ساعة، مع تفاوت واضح بين الصيف والشتاء بسبب أحمال التكييف والتلاجات.

 حجم الاستهلاك الحقيقي

وأوضح السلماوي، في تصريحات له، أن نحو 13% من الاستهلاك يصنف تجاريًا وفق تقارير الشركة القابضة، لكن هذا الرقم يشمل المحلات والمكاتب والعيادات وأنشطة أخرى أدخلت ضمن التعريفة التجارية مؤخرًا، لافتًا إلي أن المحلات الفعلية تمثل نحو 8 إلى 10% فقط من الاستهلاك الإجمالي، وتستخدم إضاءة خارجية وكثيفة للعرض الداخلي، ما يجعل أي تقنين لساعات عملها يوفر نحو 1% فقط من الاستهلاك الصافي بعد احتساب انتقال الاستخدام للقطاع المنزلي.

تأثير إضاءة الشوارع 

وأشار إلى أن إضاءة الشوارع كانت تمثل سابقًا حوالي 5% من إجمالي الاستهلاك، لكنها انخفضت إلى نحو 3% بعد استبدال لمبات الشوارع بالـLED وتقييد بعض الاستخدامات منذ أزمة 2023-2024، ما يجعل أي تقنين إضافي تأثيره هامشيًا جدًا (أقل من 1%)، وشدد السلماوي على أن ما يحدث في المحلات وإضاءة الشوارع هو تقنين، أي إجراءات مفروضة للحد من استهلاك الكهرباء، وليس ترشيدًا بالمعنى الحقيقي الذي يقوم به الفرد عن وعي ورغبة شخصية.

تأثير توقف الغاز الإسرائيلي

أما عن تأثير توقف الغاز الإسرائيلي، وصف الخبير الأزمة بأنها "عميقة جدًا"، مشيرًا إلى أن سدس احتياجات مصر من الغاز اللازم لإنتاج الكهرباء كان يأتي من إسرائيل، وسدس آخر مستورد كغاز مسال، إذ أنه حاليًا يجري استبدال الغاز الإسرائيلي بالغاز المسال، الذي يبلغ سعره ضعف السعر الإسرائيلي، مع زيادة حالية بنسبة 50% ومتوقع ارتفاع أكبر، وأضاف أن استمرار الأزمة لعام كامل قد يؤدي إلى فاتورة إضافية تصل إلى 9 مليارات دولار، مع تهديد محتمل لانخفاض تحويلات المصريين من الخليج وتأثر إيرادات قناة السويس إذا أُغلق باب المندب.

تكلفة الإنتاج والدعم الهائل

قبل الأزمة، كانت تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة حوالي 3.5 إلى 3.6 جنيه، بينما أعلى شريحة يدفعها المواطن 2.34 جنيه، ما كان يتطلب دعمًا نحو 300 مليار جنيه. مع ارتفاع تكلفة الإنتاج إلى حوالي 4.5 جنيه بسبب الغاز المسال، سيزيد الدعم إلى أكثر من نصف تريليون جنيه، ما يمثل عجزًا كبيرًا في الموازنة. وأشار السلماوي إلى أن انخفاض سعر الكهرباء نسبيًا مقارنة بالسلع الأخرى أدى إلى زيادة معدل الاستهلاك بنسبة 7%.

تسعير الكهرباء بسعرها الحقيقي

وأكد السلماوي أن أفضل إجراء لترشيد الطاقة هو رفع تعريفة الكهرباء إلى سعرها الحقيقي. فهذا الإجراء يحقق هدفين رئيسيين: تخفيض الدعم الهائل وتقليل معدل زيادة الاستهلاكـ حيث أوضح أن وجود عجز بالموازنة يتجاوز نصف تريليون جنيه يجعل رفع الأسعار التدريجي أكثر جدوى من تحميل المواطن زيادة مباشرة.

استهلاك الغاز الطبيعي في مصر

أوضح أن الكهرباء تستهلك حوالي 60% من إجمالي الغاز في مصر (نحو 38 مليار متر مكعب سنويًا من إجمالي 64-65 مليار متر مكعب)، بينما تذهب البقية إلى:

صناعة الأسمدة: 12-14%

الحديد والصلب: 6%

الصناعات الكيماوية: 3%

باقي الصناعات: 10%

القطاع المنزلي والنقل: 7%

ضرورة بناء تخزين استراتيجي للغاز

دعا السلماوي إلى بناء تخزين استراتيجي للغاز بشكل عاجل، نظرًا لأن ثلث احتياجات مصر مستورد. وأوضح أن أي اضطراب عالمي، سياسي أو سعري، قد يرفع تكلفة الغاز بشكل كبير، وأن الإجراءات المؤقتة الحالية، مثل خفض إنتاج الأسمدة أثناء الأزمات القصيرة، غير كافية للاستدامة. كما أشار إلى أن تقنين ساعات عمل المحلات يوفر حوالي 400 مليون متر مكعب غاز سنويًا، أي ما يعادل 1% من استهلاك الغاز المخصص للكهرباء، مما يوضح محدودية تأثير هذه الإجراءات دون إعادة تسعير الكهرباء.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء