رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وجدان عبد الرحمن: الهدايا النفطية رسالة لتهدئة الأسواق لا تنازل سياسي

ترامب والنفط
ترامب والنفط

قال وجدان عبد الرحمن الخبير في الشؤون الإيرانية، إن ما يُوصف بالهدايا النفطية التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تُعد موجهة لشخصه، بل تأتي في إطار محاولة تهدئة السوق العالمي المتوتر، موضحًا أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو تعويض النقص في إمدادات الطاقة، وطمأنة الأسواق بأن سلاسل الإمداد لا تزال تحت السيطرة رغم التصعيد في المنطقة.

مسارات الشحن وتكتيكات المرور بعيدًا عن مضيق هرمز

وأضاف عبد الرحمن، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن هذه الإمدادات تمر عبر مسارات بديلة قريبة من المضيق الإيراني، مستفيدًة من الموقع الجغرافي لجزر مثل لارك وقشم، ما يمنح طهران قدرة على تحقيق مكاسب مالية من حركة العبور، مضيفًا أن هذا الترتيب يعكس رغبة إيرانية في الحفاظ على تدفق النفط دون تصعيد مباشر في الممرات الحيوية، بما يضمن استمرار الإيرادات وتخفيف الضغط الدولي.

وأكد أن الحديث عن مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران مبالغ فيه، مشددًا على أن مراكز القرار الحقيقية في إيران لا تقع ضمن صلاحيات المسؤولين الذين يتم تداول أسمائهم إعلاميًا، حيث أن أي تفاوض فعلي يرتبط بموافقة المرشد، في ظل محدودية دور المؤسسات التنفيذية أو التشريعية، ما يطرح تساؤلات حول هوية الطرف الإيراني الحقيقي في أي حوار محتمل.

الحرس الثوري لاعب أساسي في القرار السياسي

ولفت إلى أن الحرس الثوري يهيمن بشكل كبير على السياسة الداخلية والخارجية، ما يقلل من قدرة الحكومة أو البرلمان على اتخاذ قرارات استراتيجية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود تباينات داخلية بين مؤسسات الحكم، ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي ويحد من فرص الوصول إلى اتفاق.

وأوضح أن ما يطرحه ترامب لا يندرج ضمن إطار التفاوض التقليدي، بل يهدف إلى فرض شروط أقرب إلى الاستسلام الكامل، تشمل البرنامج النووي والصاروخي وأذرع إيران الإقليمية، مضيفًا أن هذه الشروط، التي قد تتوسع، لا تتقاطع مع الرؤية الإيرانية التي تركز على رفع العقوبات، ما يجعل التفاهم بين الطرفين صعبًا في المرحلة الحالية.

إيران بين الإنهاك ورفض الاستسلام

وأكد أن إيران تمر بحالة إنهاك اقتصادي وعسكري، لكنها في الوقت ذاته ترفض خيار الاستسلام، ما يضعها في موقع معقد بين عدم القدرة على تحقيق نصر واضح وعدم القبول بشروط واشنطن، مشيرًا إلى أن الضربات الحالية تركز على البنية التحتية ومخازن الصواريخ دون استهداف شامل للقوات البرية، ما يعكس طبيعة المرحلة الحالية من الصراع.

وتوقع أن تتجه الولايات المتحدة نحو السيطرة على مصادر التمويل الإيرانية، خاصة عبر مناطق مثل جزيرة خرج ومضيق هرمز، بهدف تعويض كلفة الحرب والضغط على طهران اقتصاديًا، كما أشار إلى احتمال فرض سيطرة جوية أو تنفيذ عمليات في الجزر الاستراتيجية، بما يغير موازين القوى في المنطقة.

الداخل الإيراني عامل الحسم الحقيقي

ولفت إلى أن العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل النظام الإيراني هو الوضع الداخلي، حيث يخشى النظام من تحركات الشارع أكثر من الضغوط الخارجية، موضحًا أن انتشار قوات الباسيج داخل المدن يعكس هذا القلق، مع تركيز واضح على ضبط الداخل ومنع أي تحركات احتجاجية.

وفي ختام حديثه، أكد وجدان عبد الرحمن، على أن الفجوة الكبيرة بين الموقفين الأمريكي والإيراني تجعل فرص التسوية محدودة، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات جذرية، سواء عبر تصعيد ميداني أوسع أو تغيرات داخلية في إيران، ما يجعل المشهد مفتوحًا على جميع السيناريوهات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء