ملحم خلف: أزمة السفير الإيراني في لبنان قرار إداري لا يعني قطع العلاقات
قال النائب اللبناني ملحم خلف، أن الجدل الدائر حول رفض السفير الإيراني الامتثال لقرار وزارة الخارجية اللبنانية يجب وضعه في إطاره الصحيح، مشددًا على ضرورة التمييز بين قطع العلاقات الدبلوماسية وبين اعتبار شخص ما غير مرغوب فيه، حيث أن ما اتخذته الحكومة اللبنانية لا يتجاوز كونه قرارًا بسيطًا يقضي باستبدال السفير بشخص آخر، وهو إجراء متعارف عليه دوليًا، ولا يحمل أي دلالات على توتر شامل في العلاقات مع إيران.
الالتزام بالأعراف الدولية
وأضاف خلف، خلال لقاء على فضائية سكاي نيوز عربية، أن العلاقات الدبلوماسية تحكمها مواثيق دولية واضحة لا تجهلها أي دولة، بما في ذلك إيران، مؤكدًا أن أي تأخير في تنفيذ القرار يجب ألا يُفسر كتصعيد، بل يُفترض التعامل معه في إطاره الدبلوماسي دون تضخيم، كما شدد على أن تضخيم القضية وتحويلها إلى محور انقسام سياسي داخلي قد يؤدي إلى تعقيد المشهد، في حين أن جوهر المسألة إداري بحت ولا يستدعي هذا التصعيد.
وحذر من التوسع الملحوظ في العمليات العسكرية الإسرائيلية، سواء من حيث الكثافة أو نوعية الأهداف، لافتًا إلى استهداف المدنيين وعناصر الإسعاف والإغاثة، إلى جانب اعتداءات طالت الجيش اللبناني وأسفرت عن سقوط ضحايا، مؤكدًا أن هذا التصعيد يعكس تحولا خطيرًا نحو حرب إقليمية قائمة بالفعل، وليس مجرد مناوشات، محذرًا من تداعياتها على استقرار المنطقة.
مخاطر تغيير الحدود وفرض واقع جغرافي جديد
وأوضح أن الخطر لا يقتصر على العمليات العسكرية، بل يمتد إلى احتمال إعادة رسم خرائط وحدود المنطقة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تاريخيًا لم تحدد حدودًا نهائية، وتسعى إلى التوسع وفق معطيات ميدانية، حيث أن ما يتم تداوله في الإعلام الإسرائيلي حول “إسرائيل الموسعة” يعكس نوايا توسعية قد تشمل أجزاء من الجولان وجنوب لبنان، وهو ما يتجسد حاليًا في التوغل داخل الأراضي اللبنانية.
وشدد على أن ما يجري يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني، خاصة مع استهداف المدنيين والصحفيين والمسعفين، الذين يتمتعون بحماية واضحة بموجب اتفاقيات جنيف، مؤكدًا أن هذا السلوك يقوض الشرعية الدولية ويدفع المنطقة نحو شريعة الغاب، في ظل تجاهل كامل للمواثيق والقوانين الدولية.
صمود أهالي الجنوب
وفيما يتعلق بالأوضاع جنوب لبنان، أشار إلى تمسك عدد كبير من الأهالي بالبقاء في قراهم رغم المخاطر، معتبرًا أن هذا الصمود يمثل ضمانة أساسية للحفاظ على الهوية والسيادة اللبنانية، موضحًا أن بقاء السكان يمنع فرض واقع الأرض المحروقة أو التهجير القسري، والذي قد يسهل التمدد الإسرائيلي داخل تلك المناطق.
ودعا إلى تعزيز التواصل بين القرى الحدودية والداخل اللبناني، من خلال تأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والاتصالات وفتح الطرق، بما يضمن صمود السكان في أراضيهم، كما شدد على أهمية دور الدولة والنواب في الحفاظ على هذا الترابط، باعتباره شريانًا حيويًا يمنع عزل تلك المناطق ويعزز قدرتها على الصمود.
انتقادات لأداء البرلمان اللبناني
وانتقد أداء البرلمان اللبناني، مؤكدًا أنه يجب أن يكون في حالة انعقاد دائم لمواجهة التحديات، بدلًا من حالة الجمود الحالية، واعتبر أن اختزال القرار السياسي في عدد محدود من الأطراف المرتبطة بالخارج يمثل تهديدًا مباشرًا للمؤسسات الدستورية، داعيًا إلى استعادة الدور الوطني للمؤسسات.
وفي ختام حديثه، أكد النائب ملحم خلف، على أن إنقاذ لبنان يبدأ بتحصين الجبهة الداخلية والالتفاف حول الدولة كمظلة شرعية جامعة، محذرًا من الانزلاق نحو سيناريوهات التقسيم أو الإمارات، معتبرًا أن ذلك يمثل خيارًا انتحاريًا يهدد كيان الدولة، داعيًا إلى تحمل المسؤولية الوطنية والعمل على حماية وحدة لبنان في مواجهة التحديات الراهنة.

