رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الحليم حافظ..رحلة ألم صنعت أسطورة الغناء المصري

عبدالحليم حافظ
عبدالحليم حافظ

في ذكرى رحيله التي توافق 30 مارس، يستعيد الوسط الفني والجمهور سيرة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، أحد أبرز رموز الغناء المصري في القرن العشرين، وصاحب المسيرة التي امتدت لعقود قصيرة في عمرها، لكنها كانت غنية بالأثر والإبداع، حتى تحول إلى أسطورة فنية خالدة في الذاكرة العربية.

65 أغنية وطنية وصوت ارتبط بالعروبة والوجدان

يُعد عبد الحليم حافظ من أكثر المطربين الذين ارتبط اسمهم بالأغنية الوطنية، إذ قدم أكثر من 65 أغنية للوطن وللعروبة، شكلت جزءًا أساسيًا من وجدان أجيال كاملة، وجعلت منه صوتًا معبرًا عن مرحلة تاريخية مهمة في مصر والعالم العربي، وقد تميز العندليب بدقة اختيار أعماله الغنائية، سواء من حيث الكلمة أو اللحن، ما أسهم في ترسيخ مكانته بين كبار المطربين، إلى جانب تعاونه مع نخبة من أهم الشعراء والملحنين في تاريخ الموسيقى العربية.

مسيرة فنية امتدت ربع قرن مع عمالقة الموسيقى

على مدار نحو 25 عامًا، قدم عبد الحليم حافظ مشوارًا فنيًا استثنائيًا، تعاون خلاله مع 23 ملحنًا من أبرز أعلام الموسيقى العربية، من بينهم كمال الطويل، محمد الموجي، محمد عبد الوهاب، بليغ حمدي، ومنير مراد وغيرهم.

كما تعامل مع أكثر من 30 شاعرًا وكاتبًا غنائيًا، من أبرزهم مرسي جميل عزيز، محمد حمزة، مأمون الشناوي، وحسين السيد، وهو ما أسهم في تشكيل مكتبة غنائية ضخمة ما زالت حاضرة حتى اليوم.

من اليتم إلى بداية الحلم الفني

ولد عبد الحليم علي شبانة، الشهير بعبد الحليم حافظ، عام 1929 في قرية الحلوات بمحافظة الشرقية، وعاش طفولة قاسية بعد فقدانه والديه في سن مبكرة، حيث تنقل بين بيت خاله وملجأ أيتام الزقازيق.

وبرغم هذه الظروف الصعبة، استطاع أن يشق طريقه نحو الفن، فالتحق بمعهد الموسيقى العربية عام 1943، وهناك بدأت ملامح موهبته في التكوين، والتقى بكبار الموسيقيين الذين شكلوا لاحقًا جزءًا من مسيرته الفنية.

بداية الانطلاقة من الإذاعة المصرية

شكّلت الإذاعة نقطة التحول الكبرى في حياة عبد الحليم حافظ، حيث جاءت انطلاقته الحقيقية بعد أن لفت صوته انتباه القائمين على الإذاعة، ليبدأ مشواره الفني عبر أغنية «لقاء» عام 1951، والتي شكلت أول اعتماد رسمي له كمطرب، ومنذ تلك اللحظة، أصبح أحد أبرز الأصوات الغنائية في مصر والعالم العربي، مع تزايد شعبيته بشكل سريع بين الجمهور.

حضور قوي في السينما الغنائية

لم يقتصر نجاح عبد الحليم حافظ على الغناء فقط، بل امتد إلى السينما، حيث قدم 16 فيلمًا غنائيًا ضمت نحو 70 أغنية، من أبرزها أفلام «لحن الوفاء»، «الوسادة الخالية»، «حكاية حب»، و«أبي فوق الشجرة»، والتي رسخت مكانته كأحد أهم نجوم السينما الغنائية في تاريخها، وقد تعاون خلال هذه الأعمال مع كبار نجوم السينما مثل فاتن حمامة، شادية، عمر الشريف، وسعاد حسني، ما ساهم في زيادة شعبيته وانتشاره عربيًا.

تميز في الأغنية الدينية والابتهالات

إلى جانب الأغنية العاطفية والوطنية، قدّم عبد الحليم حافظ عددًا من الأعمال الدينية والابتهالات ذات الطابع الصوفي، والتي كتب معظمها الشاعر عبد الفتاح مصطفى ولحنها محمد الموجي، ولا تزال تُبث حتى اليوم وتحظى بتقدير واسع من الجمهور.

رحلة المرض والألم حتى الرحيل

بدأت معاناة العندليب الصحية عام 1957، عندما أُصيب بمرض خطير استدعى إجراء عملية جراحية كبرى في أوروبا، تلتها مضاعفات صحية استمرت معه سنوات طويلة، شملت نزيف الكبد ومضاعفات أخرى أثرت على حالته الصحية.

ورغم الألم، واصل عبد الحليم حافظ تقديم أعماله الفنية حتى وافته المنية في 30 مارس 1977، تاركًا إرثًا فنيًا وإنسانيًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور العربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء