استراتيجية الخير.. ملامح خارطة طريق الاقتصاد المصري بعد انتهاء برنامج صندوق النقد
أعلنت الحكومة المصرية أنها لن تدخل في برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء الاتفاق الحالي في أواخر 2026، معتمدة على رؤية اقتصادية شاملة تمتد حتى عام 2030 تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع دور القطاع الخاص في السوق.
برنامج صندوق النقد وتأثيره
منذ عام 2016، طبقت مصر عدة برامج مع الصندوق منها برنامج إصلاح شامل بقيمة 12 مليار دولار، تضمن تحرير سعر الصرف وخفض الدعم، إضافة إلى قروض عاجلة لمواجهة أزمات مثل جائحة كورونا، واتفاقات تمويلية بقيمة 8 مليارات دولار حتى 2024. ساهمت هذه البرامج في استقرار الاقتصاد الكلي، وتراجع معدلات التضخم، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، وتحقيق نمو اقتصادي تجاوز 4.7% في بعض الفترات.
مع ذلك، أشار صندوق النقد إلى بطء في تنفيذ بعض الإصلاحات خاصة المتعلقة بتخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، وارتفاع الدين، وحاجات لتحسين الشفافية والبيانات.
التحول لما بعد برنامج الصندوق
ترى الحكومة أن انتهاء البرنامج سيمنحها مرونة أكبر في توقيت تطبيق الإصلاحات، خاصة فيما يتعلق بالدعم وتسعير الخدمات، مع استمرار التركيز على الاستدامة المالية.
لكن غياب الدعم والتمويل الميسر من الصندوق قد يزيد من التحديات التمويلية ويؤدي إلى ارتفاع تكلفة الدين الخارجي المتوقع أن يتجاوز 200 مليار دولار بحلول 2030، ما يستدعي تعويض ذلك بزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة والصادرات.
يمكن لمصر التحرر من قيود صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج، خاصة المتعلقة بتعزيز مرونة أسعار الصرف ورفع الدعم والطروح العامة الأولية للشركات الحكومية، إضافة إلى تقليص متطلبات الإفصاح الدوري المرتبطة بالمراجعات. لكن مغادرة هذا الإطار تستلزم بدائل واضحة للتمويل وضبط الدين.
يتوقع صندوق النقد الدولي هبوط نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 46% إلى 34% بدعم من تحقيق نمو اقتصادي أعلى وفائض أولي مستهدف 4% في 2025/2026. داخلياً، تتطلب كلفة المعيشة -بعد زيادات أسعار الوقود والخبز-توازناً دقيقاً بين حماية اجتماعية كافية واستمرار ضبط المالية العامة لضمان مسار مستدام لما بعد البرنامج.
واصل معدل التضخم في مصر اتجاهه الهبوطي للشهر الثالث على التوالي في أغسطس الماضي، بفضل تراجع أسعار بعض مجموعات الأغذية، ليسجل أدنى مستوى فيما يزيد عن ثلاث سنوات، وجرى خفض أسعار الفائدة 200 نقطة أساس في أغسطس المنصرم، مع ارتفاع الجنيه المصري 2.2% منذ نهاية يونيو الماضي. ويبقى العائد الحقيقي على الأصول المصرية من بين الأعلى في الأسواق الناشئة.
رؤية مصر 2030
تقوم الرؤية على ثلاثة محاور رئيسية: الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، تحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات، ودعم التحول الأخضر والمستدام. تشمل الأولويات تعزيز قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والاتصالات، إلى جانب دفع الطروح الحكومية وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
تؤكد الخطة على أهمية حماية الفئات الأكثر احتياجًا ضمن إطار مالي مستدام، والاستفادة من البنية التحتية المتاحة لزيادة الصادرات وخلق فرص عمل جديدة.
التحديات المستقبلية
تبقى كلفة المعيشة وضغط خدمة الدين من أبرز التحديات، إضافة إلى ضرورة المحافظة على ثقة المستثمرين في ظل غياب دعم الصندوق. يتطلب ذلك توازناً دقيقاً بين الإصلاحات الاقتصادية والحماية الاجتماعية لتحقيق تنمية مستدامة خلال الفترة المقبلة.

